فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12771 من 53113

ـ [يسري خضر] ــــــــ [31 May 2008, 01:32 م] ـ

ابن قاسم: الفلاَّحُ الزاهد والفقيه المؤرخ!

د. يوسف بن أحمد القاسم 2/ 5/1429

طلب مني بعض الإخوة الفضلاء, وعدد آخر من طلاب المعهد العالي للقضاء, أن أترجم للشيخ الجد/ عبد الرحمن بن قاسم- رحمه الله- وقد ذكرت لهم بعض التراجم المكتوبة عنه رحمه الله, والتي أعتقد أنها سطرت جانبًا مهمًا من حياته, ومنها الترجمة التي كتبها الشيخ/ محمد بن عثمان القاضي- رحمه الله- في كتابه:"روضة الناظرين", والترجمة المختصرة التي كتبها المؤرخ الأديب/خير الدين الزركلي- رحمه الله- في كتابه"الأعلام", والترجمة التي كتبها فضيلة الشيخ/عبدالله بن جبرين- حفظه الله- في"مقدمة حاشية الروض", والترجمة التي كتبها حفيده الداعية/ عبد الملك بن محمد- حفظه الله- في كتابه:"الشيخ عبد الرحمن بن قاسم, حياته, وسيرته, ومؤلفاته", ولكن هذا كله لم يكن شافعًا لي في نظرهم أن أتلكأ عن الكتابة, فضلًا عن أمتنع, وإن لم أكن معاصرًا له- رحمه الله- فأجبت إلى ذلك, واكتفيت من القلادة بما أحاط بالعنق, وأقول, مستعينًا بالله تعالى:

هو الفقيه الزاهد/ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم (ت1392هـ رحمه الله) , ولد في بلدة (البير) المجاورة لبلدة (ثادق) سنة (1312هـ) , ونشأ بها, وتلقى فيها وفيما حولها مبادئ العلوم, وأتم بها حفظ القرآن الكريم, وهو في سن التاسعة, وبدت عليه علامات النجابة وهو في أول سني عمره, ولهذا لم تتردد والدته (هيا بنت عباد العباد) أن تدفع به نحو العلم وتحصيله, ومنذ ذلك الحين وهو جاد في طلب العلم, فكان تلميذًا منذ نعومة أظفاره, ثم شب تلميذًا, وشاخ تلميذا, ومات تلميذًا؛ ولم يكن يسمح لأحد أن يصفه بالمشيخة, ومن يناديه ياشيخ, يلتفت إليه منبهًا وممازحًا, ويقول له بابتسامة عريضة: الشيخ جنابك!! فلم يكن يرفع رأسًا بهذه الألفاظ, ولم يكن يحفل بغيرها من الألقاب, وما كانت همته إلا نحو العلم, والاغتراف من بحره الجاري, والنهل من معينه الصافي, يتجه للعلم أينما كان, ويفتش عنه في أي مكان, ولو كان بيته في زاويةِ بستانٍ بنجد أو كان مريضًا, وزحف به المرض شطر القاهرة, أو دمشق, أو بيروت, أو باريس, فما يلبث أن تطأ رجله بوابة المستشفى خارجًا منه إلا ويتجه صوب دار الكتب المصرية بمصر, أو دار الظاهرية بالشام, أو مكتبة بيروت العمومية بلبنان, أو مكتبة باريس بفرنسا, متناسيًا مرضه, ومتغافلًا عنه, وذلك لينقب عن مكنونات قلبه, أعني: مخطوطات فتاوى شيخ الإسلام, ورسائله, وكتبه, ويجمعها من أدراج تلك المكتبات الدولية, ويحققها, ويخرجها صافية نقية, في ذلك العصر, عصر الجمل واللوري والطائرة المروحية! وذلك ليقدمها على طبق من ذهب لطلاب العلم في عصر المرسيدس والطائرة النفاثة، وعصر التقنية والمعلومات, وكان قد بدأ بجمعها وترتيبها وتحقيقها قبل ذلك بمدة طويلة, أعني: في نجد, والحجاز, وتحديدًا بعد سنة 1340هـ (كما جاء في مقدمة مجموع الفتاوى صـ ب) أي: منذ كان أكبر أولاده (عبد الله رحمه الله) في صلبه, فنقب عنها وفتش وهو في ريعان شبابه, وعنفوان نشاطه, حتى جمع منها مجلدات كثيرة, كما أشار إلى ذلك الجد في هامش مقدمته (صـ د) , بل كان على وشك طباعتها, لولا أنه نما إلى علمه وجود مسائل لشيخ الإسلام في دار الكتب المصرية, ولذا أجّل طبعها, كما جاء في مقدمة المجموع (1/د) بقلم ابنه العم محمد رحمه الله (جامع مستدرك شيخ الإسلام, والمعتني بتحرير مؤلفات الشيخ محمد بن إبراهيم) , ثم تيسر له السفر إلى بعض الدول العربية والغربية بصحبة ابنه محمد, فكان من التنقيب والبحث ما أشير إليه في المقدمة (1/ب-ك) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت