فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12804 من 53113

ـ [أبو البراء مهدي] ــــــــ [03 Jun 2008, 12:16 ص] ـ

بقلم: بسام جرار

جاء في سورة الصافات:"وإنّ إلياس لمن المرسلين، إذ قال لقومه ألا تتقون، أتدعون بعلًا وتذرون أحسنَ الخالقين، اللهَ ربكم وربَّ آبائكم الأولين، فكذبوه فإنهم لمُحضَرون، إلا عباد الله المُخْلَصين، وتركنا عليه في الآخِرين، سلام على إل ياسين، "الصافات: 123 - 130

اللافت أنّ كلمة إلياس كتبت في المصحف: (إلياس) ، أمّا إلياسين فكُتبت هكذا: (إل ياسين) . ومعلوم أنّ رسم المصحف في قول الجماهير هو توقيفي، أي عن الرسول، صلى الله عليه وسلم، وحيًا. وكتابة (إل ياسين) على هذه الصورة تكشف لنا أنّ لفظة إلياس هي في الحقيقة (إل ياس) . والـ إل في اللغة العربية - والتي هي الأقرب إلى اللغة السامية الأم - تعني الإله، وهي في بعض اللغات الساميّة (إيل) ، وهذا يعني أنّ إسرائيل هي (إسرا إيل) ، وجبرائيل هي (جبرا إيل أو جبري إيل) . وإذا كانت (إسرا إيل) مضافًا ومضافًا إليه، كما هو الأمر في عبد الله، فإن الأمر في (إل ياس) يختلف فقد قُدِمت إيل على ياس.

تُصرّح الآيات الكريمة من سورة الصافات أنّ قوم إلياس كانوا يعبدون البعل. وقد صرّح جمهرة من أهل التفسير بأن إلياس هو (إيليَّا) الوارد ذكره في أكثر من سفر من أسفار العهد القديم. وقد دفعهم إلى هذا القول ما تُصرّح به أسفار العهد القديم من أنّ إيليا جاء ليُقاوِم عبادة البعل التي انتشرت في بني إسرائيل، متأثرين بالأمم المجاورة. يضاف إلى ذلك أنّ اسم إلياس قريب في لفظه من اسم إيليا الذي هو في الحقيقة (إيلي يا) من غير حرف السين. واللافت أنّ التلميذ الذي خلف إيليا في دعوته إلى التوحيد اسمه (إليشع) وهذا قريب جدًا من اسم (اليسع) الوارد في القرآن الكريم، والفارق، كما هو ملاحظ، ينحصر في همزة القطع والوصل وفي السين، والتي هي في السامية الأم أيضًا سين وتقلب في العبرية شينًا.

يذهب بعض أهل التفسير إلى أنّ إلياس هو نفسه إدريس، ويدللون على قولهم هذا بالقراءة التفسيرية المنسوبة إلى عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، حيث قرأ:"وإنّ إدريس لمن المرسلين ... سلام على إدراسين". وهذا الذي ذكرناه تجده عند عامّة أهل التفسير، وقد رجّحه بعضهم. ويمكن أن يُعزز هذا القول الملاحظات الآتية:

أولًا: ورد اسم إدريس في سورة مريم وسورة الأنبياء، وورد اسم إلياس في سورة الأنعام

وسورة الصافات. وهذا يعني أنّ الاسمين لم يجتمعا في سورة واحدة. ولو اجتمعا في سورة واحدة لكان ذلك دليلًا على اختلاف المُسمى.

ثانيًا: ذكر القرآن الكريم في سورة الأنعام أسماء 18 نبيًا بينهم اسم إلياس، وذكر في سورة

الأنبياء أسماء 17 نبيًا بينهم اسم إدريس؛ فعندما يذكر في سورة الأنعام في، أربع آيات، أسماء 18 نبيًا يكون احتمال ذكر اسم إدريس و إلياس معًا كبيرًا جدًا. وعندما يذكر في سورة الأنبياء 17 اسمًا يكون احتمال اجتماع الاسمين في إحدى السورتين أكبر. فما معنى عدم اجتماع الاسمين في سورة واحدة؟!!

ثالثًا: ينتهي اسم إدريس بحرف السين وكذلك اسم إلياس، وهذا يُشعر بأنّ اللغة واحدة. ويُعزز ذلك ما نعرفه من أنّ السين في اللغة اليونانية هي علامة رفع للعلم المذكر- كما أشرنا عندما حللنا اسم يونس في بحث ( http://www.islamnoon.com/yunus.htm) سابق.

رابعًا: جاء في الآيتين 56، 57 من سورة مريم:"واذكر في الكتاب إدريس إنّه كان صِدّيقًا"

نبيا، ورفعناهُ مكانًا عليا"، فالآية تشير إلى رفعه عليه السلام. واللافت أنّ النبي الوحيد الذي تنص بعض أسفار العهد القديم على رفعه هو إيليّا، ومن ذلك ما جاء في الإصحاح الثاني من سفر الملوك الثاني:"... وفيما هما يسيران ويتجاذبان أطراف الحديث، فصلت بينهما مركبة من نار تجرها خيول نارية، نقلت إيليّا في العاصفة إلى السماء". ولذلك هم ينتظرون رجوعه قبل يوم القيامة، كما ينص العهد القديم ويشير إلى ذلك العهد الجديد أيضًا."

فالذي رُفِع في القرآن الكريم هو إدريس، والذي رُفع في العهد القديم والجديد هو إيليّا، وابن مسعود، رضي الله عنه، يقول إنّ إلياس هو إدريس، ألا يجعل ذلك الاحتمال قويًا.

خامسًا: يونس في القرآن الكريم هو أيضًا ذو النون، ومحمد هو أحمد، ويعقوب هو إسرائيل.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت