فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو الخير صلاح كرنبه] ــــــــ [11 Feb 2008, 09:04 ص] ـ
الموسوعة الفقهية / الجزء الثامن والثلاثون
مصحف
التّعريف:
1 -المُصحف بضمّ الميم , ويجوز المِصحف بكسرها , وهي لغه تميمٍ , وهو لغةً: اسم لكلّ مجموعةٍ من الصحف المكتوبة ضمّت بين دفّتين , قال الأزهري: وإنّما سمّي المصحف مصحفًا لأنّه أُصْحِف , أي جعل جامعًا للصحف المكتوبة بين الدّفّتين.
والمصحف في الاصطلاح: اسم للمكتوب فيه كلام اللّه تعالى بين الدّفّتين.
ويصدق المصحف على ما كان حاويًا للقرآن كلّه , أو كان ممّا يسمى مصحفًا عرفًا ولو قليلًا كحزبٍ , على ما صرّح به القليوبي , وقال ابن حبيبٍ: يشمل ما كان مصحفًا جامعًا أو جزءًا أو ورقةً فيها بعض سورةٍ أو لوحًا أو كتفًا مكتوبةً.
الألفاظ ذات الصّلة:
القرآن:
1 -القرآن لغةً: القراءة , قال اللّه تعالى: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} .
وهو في الاصطلاح: اسم لكلام اللّه تعالى المنزّل على رسوله محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم المتعبّد بتلاوته , المكتوب في المصاحف المنقول إلينا نقلًا متواترًا.
فالفرق بينه وبين المصحف: أنّ المصحف اسم للمكتوب من القرآن الكريم المجموع بين الدّفّتين والجلد , والقرآن اسم لكلام اللّه تعالى المكتوب فيه.
الأحكام المتعلّقة بالمصحف:
تتعلّق بالمصحف أحكام منها:
لمس الجنب والحائض للمصحف:
2 -ذهب الفقهاء إلى أنّه لا يجوز للمحدث حدثًا أكبر أن يمسّ المصحف , روي ذلك عن ابن عمر رضي اللّه عنهما , والقاسم بن محمّدٍ والحسن وقتادة وعطاءٍ والشّعبيّ , قال ابن قدامة: ولا نعلم مخالفًا في ذلك إلا داود.
وسواء في ذلك الجنابة والحيض والنّفاس , فلا يجوز لأحدٍ من أصحاب هذه الأحداث أن يمسّ المصحف حتّى يتطهّر , إلا ما يأتي استثناؤه.
واستدلوا بقوله تعالى: {لا يَمَسُّهُ إََِلا الْمُطَهَّرُونَ} .
وبما في كتاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لعمرو بن حزمٍ رضي اللّه عنه إلى أهل اليمن , وهو قوله: «لا يمس القرآن إلا طاهر» , وقال ابن عمر: قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا يمس القرآن إلا طاهر» .
لمس المحدث حدثًا أصغر للمصحف:
4 -ذهب عامّة الفقهاء إلى أنّه لا يجوز للمحدث حدثًا أصغر أن يمسّ المصحف , وجعله ابن قدامة ممّا لا يعلم فيه خلافًا عن غير داود.
وقال القرطبي: وقيل: يجوز مسه بغير وضوءٍ , وقال القليوبي من الشّافعيّة: وحكى ابن الصّلاح قولًا غريبًا بعدم حرمة مسّه مطلقًا.
ولا يباح للمحدث مس المصحف إلا إذا أتمّ طهارته , فلو غسل بعض أعضاء الوضوء لم يجز مس المصحف به قبل أن يتمّ وضوءه , وفي قولٍ عند الحنفيّة: يجوز مسه بالعضو الّذي تمّ غسله.
مس الجنب والمحدث للمصحف بغير باطن اليد:
5 -يسوّي عامّة الفقهاء بين مسّ المصحف بباطن اليد , وبين مسّه بغيرها من الأعضاء , لأنّ كلّ شيءٍ لاقى شيئًا , فقد مسّه إلا الحكم وحمّادًا , فقد قالا: يجوز مسه بظاهر اليد وبغير اليد من الأعضاء , لأنّ آلة المسّ اليد.
وفي قولٍ عند الحنفيّة: يمنع مسه بأعضاء الطّهارة ولا يمنع مسه بغيرها , ونقل في الفتاوى الهنديّة عن الزّاهديّ أنّ المنع أصح.
مس جلد المصحف وما لا كتابة فيه من ورقه:
6 -ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه يمتنع على غير المتطهّر مس جلد المصحف المتّصل , والحواشي الّتي لا كتابة فيها من أوراق المصحف , والبياض بين السطور , وكذا ما فيه من صحائف خاليةٍ من الكتابة بالكلّيّة , وذلك لأنّها تابعة للمكتوب وحريم له , وحريم الشّيء تبع له ويأخذ حكمه.
وذهب بعض الحنفيّة والشّافعيّة إلى جواز ذلك.
حمل غير المتطهّر للمصحف وتقليبه لأوراقه وكتابته له:
7 -ذهب الحنفيّة والحنابلة , وهو قول الحسن وعطاءٍ والشّعبيّ والقاسم والحكم وحمّادٍ , إلى أنّه لا بأس أن يحمل الجنب أو المحدث المصحف بعلاقة , أو مع حائلٍ غير تابعٍ له , لأنّه لا يكون ماسًا له فلا يمنع منه كما لو حمله في متاعه , ولأنّ النّهي الوارد إنّما هو عن المسّ ولا مسّ هنا , قال الحنفيّة: فلو حمله بغلاف غير مخيطٍ به , أو في خريطةٍ - وهي الكيس - أو نحو ذلك , لم يكره.
(يُتْبَعُ)