فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17403 من 53113

11 -عبد الرحمن بن عبد اللطيف الملقب بالفويره (599ـ 697) (1) .

وهكذا نجد أن المشتغلين بالتفسير (ولا سيما في سنة 632هـ) قلة، ولعل هذا يفسر لنا التماس أهل بغداد من الإمام مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن تيمية (590ـ 652هـ) الإقامة عندهم.

قال الذهبي (2) :"وبلغنا أن الشيخ المجد لماّ حج من بغداد في آخر عمره [651هـ] واجتمع به الصاحب العلامة محيي الدين ابن الجوزي، فانبهر له، وقال:"هذا الرجل ما عندنا ببغداد مثله. فلما رجع من الحج التمسوا منه أن يقيم ببغداد، فامتنع واعتل بالأهل والوطن"."

وقد وُصف مجد الدين بالعلم الغزير، ومن ذلك أن له"اليد الطولى في معرفة القراءات والتفسير" (3) .

وكأن الاهتمام بعلم المناسبة ظل بعيدًا عن اهتمام البغدادين، إذ لا نجد ـ حسب المعلومات والمصادر المتاحة الآن ـ إشارة إلى تآليف في ذلك، إلى أن جاء العلامة أبو الثناء الآلوسي (1217ـ 1270هـ) ، فقد عرض لهذا العلم في تفسيره"روح المعاني (1) ."

وكذلك حفيده من بعده السيد محمود شكري الآلوسي (1273ـ 1342هـ) وقد

(1) طبقات القراء 1187/ 3.

(2) معرفة القراء الكبار 654/ 2، وطبقات القراء 1128/ 3، وفيه:"سمعت شيخنا أبا العباس يقول: بلغنا "ونقله ابن رجب 251/ 2.

(3) المصدران السابقان، وفي الذيل:"معرفة القرآن والتفسير".

(4) جاء في"التفسير والمفسرون"361/ 1عنه:"أنه يعني بإظهار وجه المناسبات بين السور، كما يعني بذكر المناسبات بين الآيات".

بدأ بتأليف كتاب سماه"منتهى العرفان والفضل المحض في ربط بعض الآيات ببعض"ولكنه لم يكتب منه إلا اليسير (1) .

والتساؤل الثالث هو من جهة أخرى ويتعلق بقول الشهراباني:"وكان يقول على الكرسي إذا قرئ عليه"فما معنى هذا، وهل يقول هذا في درس خاص أو مجلس عام؟

أم الاثنين معًا؟ وهل تولى شيئًا من التدريس وأقام في بغداد أو كان زائرًا أو حاجًا؟ كل هذه الأسئلة تعرض للناظر في عبارة الشهراباني، ولا يمكن القطع بشيء من الإجابات عنها، ولكن لعل العبارة يستشف منها أنه كان يعقد مجالس يتكلم فيها، وكان من عادة الوافدين على بغداد أن يتكلموا ويعظوا (2) .

وكانت العادة في بغداد أن يقرأ القراء بين بدء الشيخ بإلقاء وعظه، وقد ذكر هذا الرحالة ابن جبير (539ـ 614هـ) فيما رآه في بغداد التي دخلها سنة (580هـ) فقال (3) :"فأول من شاهدنا مجلسه منهم [أي من علماء بغداد] الشيخ الإمام رضي الدين القزويني رئيس الشافعية، وفقيه المدرسة النظامية، والمشار إليه بالتقديم في العلوم"

(1) قال عنه تلميذه الأستاذ محمد بهجة الأثري (ت1416هـ) في كتابه"محمود شكري الآلوسي سيرته ودراساته اللغوية ص110:"هو من منهج البقاعي الذي طبع حديثًا، ولست أدري هل وقف عليه أم لا؟ شرع في تأليفه في أوائل سنة 1341هـ ثم حالت منيته دون أمنيته في إتمامه"اهـ"

قلت: وقد رأيت مسودة المؤلف وهذا وصفها: كتب الآلوسي بخطه سورة المائدة والأنعام والأعراف وشيئًا من النساء في أوراق، وعلق على المائدة في"11"صفحة منها، والتعليقات قليلة ـ في حواشي الصفحات ـ. وعلق على سورة الأنعام في صفحة واحدة، وعلى سورة الأعراف في صفحتين ـ ويظهر أن بعض الصفحات سقط ـ وعلق على سورة النساء في (9) صفحات. وجاء آخرها: آخر سورة النساء.

(2) انظر على سبيل المثال: المنتظم 18/ 10 (حوادث سنة 538هـ) .

(3) رحلة ابن جبير ص 195.

الأصولية حضرنا مجلسه بالمدرسة المذكورة إثر صلاة العصر من اليوم الخامس لصفر المذكور، فصعد المنبر (1) ، وأخذ القراء أمامه في القراءة على كراسي موضوعة، فتوقوا وشوقوا، وأتوا بتلاحين معجبة، ونغمات محرجة مطربة (2) ، ثم اندفع الشيخ الإمام المذكور فخطب خطبة سكون ووقار، وتصرف في أفانين عن العلوم، من تفسير كتاب الله عز وجل، وإيراد حديث رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، والتكلم على معانيه ...." (3) ."

والظاهر أن أبابكر النيسابوري مشى على هذه الخطة، وكان أكثر ما يتناوله في كلامه علم المناسبة في الآيات والسور التي تقرأ عليه بحيث لفت الأنظار واستوجب التنبيه، ولم يكن لعلماء بغداد عادة بذلك.

(1) وقد يجلس الواعظ على كرسي. انظر كتاب القصاص والمذكرين ص 143 ـ 147.

(2) يريد: مشجية محزنة.

(3) وذكر مثل هذا عن الإمام ابن الجوزي، فانظره.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت