فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو الفداء أحمد بن طراد] ــــــــ [17 Aug 2009, 06:51 ص] ـ
الخاتمة
رأي أولي في أولية علم المناسبة:
تبين لنا مما سبق أن التعريف بأبي بكر على أنه الحافظ عبد الله بن محمد بن زياد (المتوفى في سنة 324هـ) وجه البحث في تاريخ علم المناسبة توجيهًا غير صحيح، والآن لابد من إعادة النظر في ذلك.
وكان أحد الأساتذة الأجلاء ـ مع أنه أرخ لأبي بكر النيسابوري بأنه المتوفى في سنة 324هـ ـ يرجع أسبقية إظهار هذا الفن إلى شيخ المفسرين الطبري (ت 310هـ) في تفسير"جامع البيان"إذ ذكر فيه نبذًا ولطائف المناسبة (1) .
ويّرِدُ على هذا الرأي أمران:
الأول: أن الطبري والنيسابوري متعاصران، وإن كان الطبري ولد قبل النيسابوري بـ (14) سنة، ومات قبله بـ (14) سنة كذلك، فهما مشتركان بـ (72) سنة، والحكم بأسبقية عصري الآخر لابد له من دليل قوي.
الثاني: أنَّ النيسابوري إن كان هو المتوفى سنة 324هـ فهذا يلزم منه أن يكون الطبري من المشمولين بجملة:"وكان يزري على علماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة"
فكيف يكون الطبري سابقًا إلى هذا العلم، ويزري عليه النيسابوري بعدم علمه بالمناسبة؟
ثم أرى أنه لابد من التفريق بين وجود نبذ ولطائف من هذا العلم في كتب التفسير، ووجوده كعلم.
(1) انظر:"علم المناسبات وأهميته في تفسير القرآن"ص86ـ 87.
فالطبري وغيره من المفسرين يذكرون نبذًا من ذلك من باب السياق والسباق (1) ، ولكن أبابكر النيسابوري يذكره على أنه:"علم مناسبة".
على أن أبابكر مسبوق بتسميته علمًا، فأبوبكر بن العربي سماه"علمًا"كذلك، كما مّر في النص الذي نقله الزركشي في كتابه سراج المريدين.
ولابد من القول أننا لا ندري هل وضع أبوبكر النيسابوري شيئًا في هذا العلم، أم اكتفى بالكلام عليه؟
وحتى لو افترضنا أنه أفرده بالتأليف المسبوق بـ"العالم الواحد"الذي عمل فيه سورة البقرة، وبأبي بكر بن العربي الذي كتب"ترتيب آي القرآن" (2) .
والخلاصة:
أن أولية هذا العلم غير واضحة تمام الوضوح إلى الآن، ولاسيما مع بقاء كثير من مصادر التفسير وعلوم القرآن مخطوطة بعيدة عن أيدي الباحثين، وقد سبق معنا ذكر الجويني ما سمعه من أبي الحسن الدهان، مما يدخل في هذا الباب، وهو نص مهم، وقد نقله الزركشي ثم السيوطي، ولم يتوقف السيوطي عنده ولا من بعده من الدرارسين ـ على أهميته ـ، ولكن من يكون أبو الحسن الدهان هذا الذي يبدو من قوله هذا أنه يعالج فكرة"المناسبة"؟ ولنلحظ أن قوله المنقول هو عن آية من سورة البقرة، فهل علاقة بما قاله ابن العربي عن ذلك"العالم الواحد"الذي عمل في هذا العلم"سورة البقرة"؟ وماذا عن تفسير الجويني غير هذا النص؟ وهل وقف ـ ياترى ـ أبو بكر النيسابوري على تفسير الجويني النيسابوري وأفاد منه؟
(1) للدكتور محمد إقبال بحث بعنوان"الوظيفة الترجيحية للسياق عند المفسرين"منشور في مجلة آفاق الثقافة والتراث، العدد (35) ، فانظره إن شئت.
(2) وأما ما جاء في التقديم لرسالة السيوطي"مراصد المطالع"ص80:"لم تذكر لنا المصادر شيئًا عمن أفرد علم المناسبات بالتأليف حتى عصر الإمام أبي جعفر بن الزبير (ت708هـ / 1308م) "فهو موضع نظر.
ولماذا لم يطبع هذا التفسير إلى الآن؟ هذه أسئلة تحتاج إلى أجوبة ووقفات، وحسبي الآن إثارتها.
ومما أن العالم الواحد الذي ذكره ابن العربي مبهمًا ما زال مجهولًا، فإن من الصعب الحكم بأولية هذا العلم، لكن أقدم إشارة نقف عليها ـ إلى هذا الوقت ـ هي إشارة الجويني إلى أبي الحسن الدهان.
أما إفراده بالتأليف فلعل أولية لـ"العالم الواحد"الذي ذكره ابن العربي، ثم لابن العربي نفسه، والله أعلم.
ـ [أبو الفداء أحمد بن طراد] ــــــــ [17 Aug 2009, 07:15 ص] ـ
(يُتْبَعُ)