فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18307 من 53113

-وقيل: (الدين) بمعنى الحكم والقضاء. فلا يسوغ إذا كان الإنسان يعلم بأن الكافر يرد إلى: (أسفل سافلين) ، وأن المؤمن يؤتى أجرًا غير ممنون، أن يعصي الله - عز وجل -، بل يجب عليه أن يمتثل أمره، وأن يجتنب نهيه، وأن يصبر على قضائه؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - هو المثيب، وهو المعاقب، فإذا كان هو المثيب وهو المعاقب، فلابد أنه يأمر وينهى، ويقضي ويحكم. ولهذا قال:

(أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) : والجواب: بلى! فيكون الاستفهام: تقريريًا. وقد وصف الله نفسه (أَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) ، ومعنى ذلك أنه أثبت وصف الحكم لغيره، لكنه -سبحانه- أحكمهم. وهذا يدل على إمكان الاشتراك في أصل الصفة، أي المعنى المشترك الكلي، المطلق، الموجود في الأذهان، لا خارج الذهن. ولكن الله - تعالى - له المثل الأعلى، فلا يقع حينئذ اشتراك في الأعيان؛ لأنه إذا انفرد - سبحانه بالمثل الأعلى للصفة، فإنه لا يمكن أن يشابهه، ويماثله أحد في ذلك، فيزول المحظور الذي تدعيه سائر فرق المعطلة.

ولهذا لَمَّا وَفَدَ أبو شريح، - رضي الله عنه - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ قَوْمِهِ سَمِعَهُمْ يَكْنُونَهُ بِأَبِى الْحَكَمِ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ فَلِمَ تُكْنَى أَبَا الْحَكَمِ» .

فَقَالَ: إِنَّ قَوْمِى إِذَا اخْتَلَفُوا فِى شَىْءٍ، أَتَوْنِى فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ، فَرَضِىَ كِلاَ الْفَرِيقَيْنِ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَا أَحْسَنَ هَذَا فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ» .

قَالَ: لِى شُرَيْحٌ، وَمُسْلِمٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ.

قَالَ: «فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ» .

قُلْتُ: شُرَيْحٌ

قَالَ: «فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ» . [رواه أبو داود، والنسائي، وصححه الألباني] .

وذلك لما يوهمه لقب (أبو الحكم) من بلوغ الغاية في الحكم، فإن أبا الشيء، كأنه المستبد به، المستوعب له، والمستولي عليه، وهذا لا يكون إلا لله - عز وجل - فإن الله - تعالى - له المثل الأعلى.

وقد ورد أنه يقال في آخر هذه السورة: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين؛ جوابًا للسؤال. ولكن الرواية جاءت من طريق قتادة، مرسلة، وجاءت عن قتادة منسوبة إليه، يعني: بسند مقطوع. فالإسناد الأول، يسمى منقطع، والثاني مقطوع. فهو لم يثبت. وممن ضعفه الألباني - رحمه الله - وكذلك الحال عند قول الله - تعالى - (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) ، لم يصح في جوابه رواية مرفوعة.

ولا بأس أن يأتي الإنسان بجواب مناسب لسؤالٍ ملقى، لكنه لا يفعل ذلك على سبيل الالتزام، لأن هذا يحتاج إلى توقيف.

الفوائد الستنبطة

§ الفائد الأولى: أن لله - تعالى - أن يقسم بما شاء من مخلوقاته.

§ الفائدة الثانية: ترابط الشرائع السماوية، وأن دين الله واحد.

§ الفائدة الثالثة: أن الأصل سلامة الإنسان، واستواء خلقه، ظاهرًا وباطنًا.

§ الفائدة الرابعة: إفساد الكافر لفطرته السوية، وتغييره لخلق الله.

§ الفائدة الخامسة: أن الإيمان يحفظ الفطرة السوية وينميها.

§ الفائدة السادسة: اقتران العمل بالإيمان، وأنه لا إيمان بلا عمل.

§ الفائدة السابعة: سعة فضل الله، وعطاءه.

§ الفائدة الثامنة: إثبات الجزاء، والحساب، إذا قلنا إن المراد بالدين الجزاء.

§ الفائدة التاسعة: إثبات حكم الله، وحكمته.

§ الفائدة العاشرة: إثبات المثل الأعلى لله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت