فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ناصر_عزيز] ــــــــ [01 Apr 2010, 03:23 م] ـ
ثانيًا: قواعد في التفسير:
القاعدة الأولى: (ألفاظ الكتاب والسنّة إذا عُرف تفسيرها من جهة النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ؛ لم يُحتج إلى الاستدلال بأقوال أهل اللغة، ولا غيرهم) (2) .
هذه القاعدة ذكرها الشيخ ـ رحمه الله ـ في معرض حديثه عن حقيقة الإيمان والإسلام ونزاع الناس واضطرابهم فيها .. فكان ممّا قاله:
(1) مجموع الفتاوى: 3/ 84.
(2) مجموع الفتاوى: 7/ 286.
"وممّا ينبغي أن يعلم أنّ الألفاظ الموجودة في القرآن والحديث، إذا عُرف تفسيرها وما أريد بها من جهة النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ؛ لم في ذلك إلى الاستدلال بأقوال أهل اللغة، ولا غيرهم، ولهذا قال الفقهاء: الأسماء ثلاثة أنواع: نوع يُعرف حدّه بالشرع، كالصلاة والزكاة. ونوع يُعرف باللغة كالشمس والقمر. ونوع يُرف حدّه بالعرف، كلفظ القبض ولفظ المعروف في قوله: {وعاشروهنّ بالمعروف} [النساء: 19] ، ونحو ذلك. وروي عن ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ أنّه قال: ''تفسير القرآن على أربعة أوجه؛ تفسير تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يُعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله، من ادّعى علمه فهو كاذب''."
فاسم الصلاة والزكاة والصيام والحجّ ونحو ذلك، قد بيّن الرسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ما يراد بها في كلام الله ورسوله، وكذلك لفظ الخمر وغيرها، ومن هناك يُعرف معناها، فلو أراد أحد أن يفسّرها بغير ما بيّنه النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ؛ لم يُقبل منه. وأمّا الكلام في اشتقاقها ووجه دلالتها؛ فذاك من جنس علم البيان. وتعليل الأحكام هو زيادة في العلم، وبيان حكمة ألفاظ القرآن، لكن معرفة المراد بها لا يتوقّف على هذا، واسم الإيمان والإسلام، والنفاق والكفر، هي أعظم من هذا كلّه، فالنبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قد بيّن المراد بهذه الألفاظ بيانًا لا يحتاج معه إلى الاستدلال على ذلك بالاشتقاق وشواهد استعمال العرب ونحو ذلك، فلهذا يجب الرجوع في مسمّيات هذه الأسماء إلى بيان الله ورسوله، فإنّه شافٍ كافٍ .."إلى آخر ما ذكر."
القاعدة الثانية: (من عادة السلف في تفسيرهم أن يذكروا بعض صفات المفسَّر من الأسماء أو بعض أنواعه، ولا ينافي ذلك ثبوت بقيّة الصفات للمسمّى، بل قد يكونان متلازمين، ولا دخول لبقيّة الأنواع فيه) (1) .
(1) مجموع الفتاوى: 6/ 390.
هذه القاعدة ذكرها الشيخ في معرض ردّه على بعض المئوّولة القائلين إنّ اسمه (النور) سبحانه يجب تأويله قطعًا بالهادي ونحوه، كما قال ذلك بعض المفسّرين ..
قال الشيخ بعد كلام له:"ثمّ نقول: هذا الذي قاله بعض المفسّرين في قوله: {الله نور السماوات والأرض} [النور: 35] أي: هادي أهل السماوات والأرض؛ لا يضرّنا، ولا يخالف ما قلناه، فإنّهم قالوه في تفسير الآية التي ذُكر النور فيها مضافًا؛ لم يذكروه في تفسير مطلق النور كما ادّعيت أنت من ورود الحديث به، فأين هذا من هذا؟!."
ثمّ قول من قال من السلف: هادي أهل السماوات والأرض. لا يمنع أن يكون في نفسه نورًا، فإنّ من عادة السلف في تفسيرهم أن يذكروا بعض صفات المفسَّر من الأسماء، أو بعض أنواعه، ولا ينافي ذلك ثبوت بقيّة الصفات للمسمّى، بل قد يكونان متلازمين، ولا دخول لبقيّة الأنواع فيه.
وهذا قد قرّرناه غير مرّة في القواعد المتقدّمة، ومن تدبّر علم أنّ أكثر أقوال السلف في التفسير متّفقة غير مختلفة. مثال ذلك: قول بعضهم في الصراط المستقيم إنّه الإسلام. وقول آخر: إنّه القرآن. وقول آخر: إنّه السنّة والجماعة. وقول آخر: إنّه طريق العبوديّة. فهذه كلّها صفات له متلازمة لا متباينة. وتسميته بهذه الأسماء بمنزلة تسمية القرآن والرسول بأسمائه، بل بمنزلة أسماء الله الحسنى"."
القاعدة الثالثة إلى الخامسة:
? (ما دلّ عليه السياق هو ظاهر الخطاب؛ فلا يكون من موارد النزاع) .
? (الصريح يقضي على الظاهر، ويبيّن معناه) .
(يُتْبَعُ)