فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو صفوت] ــــــــ [28 Jun 2010, 08:48 ص] ـ
"التفسير المأثور": الاصطلاح والمشكلات
عبد الرحمن حللي
يتداول الباحثون في علوم القرآن ومناهج المفسرين اصطلاح"التفسير بالمأثور"للتعبير عن النمط السائد تفاسير المتقدمين، والمعتمد على المأثورات والمرويات في مجال التفسير، وقد درج هذا الاصطلاح المركب بعد استخدام السيوطي (ت911هـ) له في أشهر كتبه المعتمدة على هذا المنهج وهو تفسيره الموسوم بـ"الدر المنثور في التفسير المأثور"، ولا نجد استعمالًا لهذا الاصطلاح قبل السيوطي فيما تتبعناه، رغم استعمال المتقدمين كلمة"المأثور"كتعبير عما أضيف إلى السنة أو السلف، وغالبًا ما تذكر في الدعاء أو وصف الأفعال، أما كوصف خاص مضاف إلى التفسير فلم ترد، لكنَّا نجد مركبًا أدل على المقصود وهو"التفسير النقلي"، ولعل أول من استعمله ابن خلدون (ت 808هـ) ، في مقدمته، واعتبره أحد نوعي التفسير وقد وصفه بقوله:"تفسير نقلي مستند إلى الآثار المنقولة عن السلف، وهي معرفة الناسخ والمنسوخ وأسباب النزول ومقاصد الآي. وكل ذلك لا يعرف إلا بالنقل عن الصحابة والتابعين. وقد جمع المتقدمون في ذلك وأوعوا، إلا أن كتبهم ومنقولاتهم تشتمل على الغث والسمين والمقبول والمردود".
وقد ضبط المتأخرون مشمولات التفسير المأثور بأنها ما جاء في القرآن نفسه من البيان والتفصيل لبعض آياته، وما نُقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وما نُقِل عن الصحابة والتابعين، من كل ما هو بيان وتوضح لمراد الله تعالى من نصوص كتابه الكريم، وقد انتشر هذا التعريف من خلال الكتاب الأهم في هذا المجال وهو"التفسير والمفسرون"للمرحوم الدكتور محمد حسين الذهبي، والذي أصبح كل كتاب في مناهج المفسرين عالة عليه، وقد انتقد هذا التعريف بأن تفسير القرآن بالقرآن لا نقل فيه حتى يكون طريقه الأثر، بل هو داخل ضمن تفسير من فسر به، فكل من فسر آية بآية فإن هذا التفسير ينسب إليه، وبالتالي فاعتماد بعض القرآن في تفسير بعضه الآخر هو اجتهاد في الربط بين الآيات، فإن كان ظاهرًا في نفس النص فهو واضح لا يحتاج إلى تفسير، وإن كان بين نصين في مكانين وتم الربط بينهما فهي عملية تفسيرية قد ترجع إلى السنة أو إلى من قام بهذا الربط من الصحابة أو من بعدهم، وبالتالي فتفسير القرآن بالقرآن هو أداة في التفسير وليس مصدرًا مأثورًا، وكذلك انتقد التعريف بعدم إلحاق تابعي التابعين في تعريف التفسير المأثور، وقد حفلت كتب التفسير بها، ولعل المانع من إدخالهم في التعريف هو عدم إلحاقهم بالمكانة الخاصة للتفسير المأثور عن الرسول والصحابة والتابعين، بل إن الخلاف وارد في تفاسير الصحابة والتابعين أنفسهم.
فينبغي أن يشمل اصطلاح التفسير بالمأثور ما ورد في هذه الكتب من أقوال المتقدمين، لاسيما ممن هم قبل عصر التدوين سواء كانوا من التابعين أو تابعيهم، وذلك لاعتبار منهجي وصفي، أما قضية الموقف من المأثور فهي قضية أعمق من أن يعمم الحكم فيها على قبول هذا النمط أو عدمه، فمشكلات التفسير المأثور متعددة وشاملة لكل جوانبه، فما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من تفسير إنما يخضع لقواعد النقد سندًا ومتنًا كما هو معلوم في علم المصطلح، وفي حال الصحة يخضع ربط السنة بالقرآن إلى الاجتهاد أيضًا ما لم يكن النص صريحًا، فثمة فرق بين أن يتضمن كلام الرسول ربطًا مع الآية وبين أن يوجد هذا الربط من المفسر باجتهاده، وفي هذه الحال قد لا يكون الربط دقيقًا أو صريحًا، وكذلك الشأن بالنسبة لما ورد عن الصحابة وبعد صحة النسبة قد يكون القسم الأكبر منه من قبيل اجتهاد الصحابي في التفسير، ومن باب أولى أن يقال ما ذكر بشأن التابعي.
(يُتْبَعُ)