فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ناصر_عزيز] ــــــــ [09 Sep 2010, 05:32 ص] ـ
د. صالح بن أحمد الغزالي
موقع الاسلام اليوم
الحلقة الأولى:
الحمد لله الذي نوّر بكتابه القلوب، وأنزله في أحسن لفظ وأعجز أسلوب، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، خيرة الله من خلقه وخليله، وعلى صحابته الأبرار وآله الأطهار، والتابعين لهم بإحسان.
أحبتي في الله: إن أولى ما عنيت به القرائح والأفهام هو التدبر في كلام المولى العزيز العلام، والفحص عن حقائق التنزيل وأسرار التأويل.
إن أفضل ما عنيت له، وتعنيت أن تهتم بكتاب مولاك سبحانه، وأن تنظر في خطاباته الموجهة لك، فتقرأها كما تقرأ الرسالة توجَّه لك، فهذا هو منهج السلف مع كتاب الله.
ألا وإن من السعادة -والله- أن تعيش مع كتاب الله الكريم، فتتلوه وترتله، وتفهمه وتتدبره، وتتأمل في بلاغته وفصاحته، وترقب بديع إشاراته وعجيب انتقالاته.
هذا وكم فيه من مزايا ... وفي زواياه من خبايا
وكما أن الله تعالى لا يوصف بحد يُنتهى إليه في الكمال والجلال، فكذا لا نهاية لفهم كلامه سبحانه، يضيق به الوصف والعلم، وإنما يفهم كلٌ بمقدار ما يفتح الله عليه، وكلام الله غير مخلوق، لا تبلغ نهاية فهمه فهومٌ مُحدثةٌ مخلوقة.
أحبتي في الله: سيدور حديثنا حول تدبر كلام الله تعالى، وفهم معانيه، وبالتحديد يتركز الحديث عن دقائق التفسير ولطائف المعاني وحِكم الألفاظ ..
يقول الله سبحانه:"أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها"وفي آية أخرى"أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرا"وقال سبحانه:"ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر".
كما ذم الله تعالى المعرضين عن تدبره وعقله وفهمه، قال تعالى:"ولقد صرّفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل. فأبى أكثر الناس إلا كفورا"، وقال:"وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه".
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه ..."الحديث.
وقال الحسن البصري -رحمه الله-:"والله ما أنزل الله آية إلا أحب أن يعلم فيما أُنزلت وما يعني بها".
وقال الحسن بن علي رضي الله عنه:"إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم، فكانوا يتدارسونها بالليل وينفذونها بالنهار".
أحبتي في الله: إن فهم كتاب الله وتدبر آياته في المنزلة العالية، ولكن هنالك أقفال تمنع منه، ولهذا قال:"أم على قلوب أقفالها"بعد قوله سبحانه:"أفلا يتدبرون القرآن".
وأعظم هذه الأقفال هو التكذيب بالدين، أي التكذيب بيوم القيامة، وبما جاء به النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من عند الله، فهذا القفل يستحيل معه عقل وفهم، كما قال الله سبحانه:"وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابًا مستورًا. وجعلنا على قلوبهم أكنّة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرًا"فكيف يفقه من أُغلق عليه بالحجاب وبالأكنة وبالوقر؟!
ومن الأقفال: البدعة، وهي تغيير حقيقة الدين، فإنها من أعظم الصوارف عن تدبر القرآن بل من أعظم البواعث لتحريف آياته ومعانيه، ولهذا لا تجد صاحب بدعة في الدين إلا يحرف كتاب الله تعالى ويبدله على حسب معتقده، فهو يمشي على قاعدة ومنهج (اعتقد ثم استدل) أي يجعل الدليل من الكتاب والسنة بحسب الهوى والمذهب.
ومن الأقفال: (الهوى) والولوغ في المعاصي، فهذا ينسلخ من آيات الله، ويحرف معانيه، ويُمنع من الفهم الصحيح والاستقبال الحسن لآيات الله، فإن القرآن كلام الله وهو نور، والمعصية ظلمة، والنور والمعصية لا يجتمعان أبدًا.
ومن الأقفال: أن ينكب الشخص على الدنيا، ويجعلها أكبر همه، فهذا يُصرف عن التدبر ولا ريب، قال الإمام سفيان الثوري - رحمه الله:"لا يجتمع فهم القرآن والاشتغال بالحطام في قلب مؤمن أبدًا"انتهى.
والله تعالى من صفاته أنه يغار على دينه، ومن غيرته عل دينه وكتابه أنه لا يعطي مكنون حكمته المعرض عنه وعن كلامه ودينه.
ولهذا نرى أن العالم التقي يفهم ما لا يفهمه غيره، من معاني التنزيل ومن دقائق التفسير، يُفهم ما لا يفهمه الجاهل وما لا يفهمه الفاسق وغير الصالح، قال أهل السنة: إن للتزكية والتقوى أثرًا ظاهرًا في فهم العلم وفي بركته لاسيما في علم الدين والقرآن.
(يُتْبَعُ)