فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [عبدالرحمن الشهري] ــــــــ [06 Mar 2010, 08:43 م] ـ
هذا عرض لكتاب (تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي في التفسير) للدكتور عبدالرحمن حللي.
وقد أصدرته مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء المغربية منذ سنوات، وهو يباع الآن في معرض الكتاب 1431هـ بدار الأمان المغربية.
عنوان الكتاب: تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي في التفسير
المؤلف: أبو الحسن الحرالي المراكشي
الناشر: مطبعة النجاح الجديدة
المدينة: الدار البيضاء
السنة: 1997
صفحات: 632
يكتنف التراث الإسلامي عددًا لا بأس به من الأعلام المجهولين الذين غطت على ذكرهم أسماء أخرى اشتهرت في عصرهم أو اختصاصهم، وتتسبب ظروف متعددة في شهرة البعض أو طي ذكر البعض الآخر؛ فالمكان الذي يقيم فيه الشخص والدور التاريخي والحضاري لهذا المكان قد يؤثر في ذلك، والسياسة من جهتها قد ترفع رجالًا ليسوا على قدر، وتطوي آخرين كانوا من أهل الفضل والمكانة، وموقف يقفه العالم قد يرفعه ويعلي ذكره، أو يطويه ويحطمه، تلك سنة جرت في التاريخ قديما وحديثا، لكن قراءة التراث وتصنيف مكانة رجاله في ضوء ما آل إليه الأمر فيه كثير من الظلم لمكانة بعض الرجال والعلماء، وفيه شيء من الخلل في التأريخ العلمي، لاسيما عندما تكون لبعض الأعلام بصمة متميزة في مجال أو أكثر من العلوم والمعارف.
ويعتبر أبو الحسن علي بن أحمد التجيبي الحرَالِّي المراكشي (ت638هـ) واحدًا من الشخصيات التي لم تلق حظها في تأريخ العلوم، فقد كان مشاركًا في علوم متنوعة، منها المنطق والفلسفة والتعاليم، وعارفًا بالحديث والفقه، والأصلين (أصول الدين وأصول الفقه) , أما التفسير والتصوف فقد كتَب فيهما الكثير، وكان قد دخل الأندلس وعاش في مرسيه, التي يرجع إليها أصله، والتي أنجبت ابن عربي الصوفي المعروف الذي استضافه لاحقًا في دمشق ثلاثة أيام، ثم طلب منه أن يغادرها، فرحل الحرالي إلى"حماه"وسط سورية وتوفي فيها.
وفي الوقت الذي اشتهرت فيه كتب ابن عربي ونشرت على نطاق واسع لم تنشر كتب الحرالي وبقيت مخطوطة ومجهولة، إلى أن أخذ الدكتور محمادي الخياطي على عاتقه جمع تراثه، لاسيما ما يتعلق منه بالتفسير لما له من أهمية وخصوصية، وقد أحصى من مخطوطاته المتوفرة أحد عشر عنوانًا، ومن كتبه التي أشار إليها البقاعي وكان ينقل عنها في تفسيره كتاب"في أصول الفقه"وكتاب"شرح أسماء الله الحسنى"، أما كتبه في التفسير فكان لها أهميتها وشهرتها في عصره، وقد اعتمد عليها المناوي في كتابه"التوقيف على مهمات التعاريف"، ويبدو أنها أثارت جدلًا في عصره حتى حرص العز ابن عبد السلام على الاطلاع عليها وانتقدها لخلوها من التفسير بالمأثور، وما يزال تفسيره مفقودًا، لكن بعض نصوصه مضمنة في تفسير الإمام البقاعي"نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"، وقد قام بجمعها من نظم الدرر المحقق الدكتور الخياطي، ونشرها في المغرب ضمن الحلقة الأولى من سلسلة تراث أبي الحسن الحرالي، وضم إليها ثلاث رسائل في أصول التفسير، هي:"مفتاح الباب المقفل لفهم القرآن المنزل"و"عروة المفتاح"و"التوشية والتوفية"، وتقع الرسائل في مئة وعشرين صفحة تقريبًا، وأتبعها بما جمع من نصوص تفسير الحرالي المضمنة في تفسير"نظم الدرر"حتى الجزء الرابع قرابة أربع مئة صفحة، ليكون مجموع الرسائل والتفسير 632 صفحة.
هذا ومما يميز إنتاج الحرالي في التفسير -كما يلاحظ محقق أعماله-"أن له فيه اجتهادات خاصة، جعلته يشعر القارئ أنه يؤسس أو يضع قوانين علم جديد -لفهم القرآن- مثل القوانين التي وضعها أبو الأسود الدؤلي لعلم النحو، والإمام الشافعي لعلم أصول الفقه" (ص7) ، وقد صرح الحرالي بذلك، ونسب الأمر إلى شيخه أبي عبد الله القرطبي (ت631هـ) الذي تتلمذ عليه في المدينة المنورة، وأفاد من دراسة تفسير الفاتحة عليه كما يقول:"قوانين في التطرق إلى الفهم، تنزل في فهم القرآن منزلة أصول الفقه في فهم القرآن" (ص27 - 28) ، وقد جعل هذه القوانين في فهم القرآن هي موضوع رسالته الأولى التي سماها:
مفتاح الباب المقفل لفهم القرآن المنزل
(يُتْبَعُ)