ـ [عبدالرحمن الشهري] ــــــــ [22 Feb 2010, 10:57 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
كثرت الأسئلة في ملتقى أهل التفسير منذ مدة عن طبعات وتحقيقات (تفسير الجلالين) للإمامين جلال الدين المحلي، وجلال الدين السيوطي رحمهما الله تعالى. وقد لقي هذا التفسير قبولًا حسنًا منذ تأليفه حتى اليوم، ويأخذه العلماء عن بعضهم بالأسانيد المتصلة بالجلالين رحمهما الله، ومخطوطاته في مكتبات العالم تعد بالمئات، وقد حظي هذا التفسير بعناية كبيرة من الحواشي والتقريرات والتعقبات، وكثرة الطبعات المتنوعة من حيث الإخراج والتلوين والورق والأحجام لإقبال الناس عليه، وكتب الكثير من البحوث حوله في الجامعات والمجلات العلمية المحكمة وغيرها.
وممن أفرده بعناية خاصة من المحققين المعاصرين الأستاذ الدكتور فخر الدين قباوة الباحث السوري المعروف بعنايته بكتب اللغة والنحو خصوصًا وهو أستاذ الأدب والنحو بجامعة حلب بسوريا نسأل الله أن يحسن خاتمته ويجزيه عن العلم خيرًا.
حيث قضى سنوات طويلة وهو يقوم على خدمة تفسير الجلالين، فأخرجه على مرحلتين:
1 -المرحلة الأولى سماها (تفسير الجلالين الميسَّر) .
وهو تحقيق لتفسير الجلالين لم يتوسع فيه المحقق كتوسعه في الذي بعده، وسمى عمله (تحقيقًا وتعليقًا) فقط. وقد خرج هذا التحقيق عن مكتبة لبنان ناشرون في مجلد بلغت صفحاته 633 صفحة من القطع الكبير.
2 -المرحلة الثانية سماها (المفصل في تفسير القرآن الكريم المشهور بتفسير الجلالين) .
وهو تحقيق لتفسير الجلالين أيضًا توسع فيه المحقق كثيرًا، وسمى عمله (تحقيقًا) وكتب (وتعقب الإسرائيليات والأخبار الموضوعة وأوهام التفسير والنحو وأتم أسباب النزول والإعراب والصرف ومعاني الأدوات) . وقد خرج هذا التحقيق عن مكتبة لبنان ناشرون أيضًا في مجلد ضخم جدًا بلغت صفحاته 2272 صفحة من القطع الكبير، وهو - بالرغم من خفة وزن الورق - ثقيل جدًا، حاولت أن أزنه فلم أظفر بميزان، ولكنني عندما أردت قراءته مستلقيًا لم أستطع لثقله على صدري.
وقد جاء متن تفسير الجلالين صغيرًا في مربع في أعلى الصفحة على اليمين، وبقية أجزاء الصفحة تعليقات للمحقق، توسع فيها كثيرًا.
وقد تعرض في دراسته للكتاب إلى نقد كل النشرات السابقة للكتاب نقدًا علميًا، وعرض كل الحواشي والتقريرات التي كتبت حول تفسير الجلالين.
النسخ التي اعتمد عليها في تحقيق الكتاب:
1 -عثر المحقق على عشرات النسخ للكتاب، وقد اعتمد منها النسخة التيمورية التي اتخذها أصلًا للتحقيق لنفاستها وجودتها وتقدم نسخها، حيث كتبت سنة 914هـ بخط أحمد النابلسي الذي كتبها وقد أشرف عمره على التسعين. وهي كما يقول المحقق أفضل النسخ التي اطلع عليها أو بلغه خبرها، فهي من أقدمهنَّ وأجودهن خطًا وضبطًا وخصوصًا للآيات القرآنية، مما يشعر أن القراءة التي اختارها الجلالان مدونة فيها.
2 -النسخة الظاهرية، ويوجد في المكتبة الظاهرية عدة نسخ مخطوطة للتفسير اختار منها المحقق أجودها، ذات الرقم 7157، وهي نسخة تامة فرغ ناسخها منها في 931هـ.
3 -نسخة الثانوية الشرعية بمدينة حلب. وهي نسخة شبه تامة أفاد كثيرًا من حواشيها وتعليقاتها.
4 -النسخة الحلبية. وهي نسخة قيمة محفوظة في مكتبة شيخ المحقق الأستاذ عبدالرحمن عطبة، وقد افاد منها المحقق.
هذه النسخ المخطوطة الأربع هي اعتمد المحقق عليها، مع نسخ رديفة أخرى أفاد منها كذلك.
وقد بدأ تحقيق المحقق للكتاب بعد أن بلغ الخامسة والسبعين من العمر، بعد بضع وستين سنة من صحبته لتفسير الجلالين قراءة وتدبرًا ودراسة، وبعد استمر عمله في تحقيق الكتاب ما يقارب العشرين سنة، وقد روى بأسلوبه الأدبي تلك الرحلة والتجربة.
(يُتْبَعُ)