فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19876 من 53113

? (يجوز أن تفسَّر إحدى الآيتين بظاهر الأخرى، ويُصرف الكلام عن ظاهره، وإن سُمّي تأويلًا وصرفًا عن الظاهر، وذلك لدلالة القرآن عليه .. ) .

هذه القواعد الثلاث ذكرها الشيخ ـ رحمه الله ـ في موضع واحد، وذلك عند حديثه عن قرب الله ـ عزّ وجلّ ـ من عباده كما في قوله تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 16] ، وهل هو قرب ذاتي لازم، أم يمكن تأويله بالعلم كما دلّ على ذلك سياق الآية؟

قال ـ رحمه الله ـ:"وفيه القولان:"

? أحدهما: إثبات ذلك، وهو قول طائفة من المتكلّمين والصوفيّة.

? والثاني: أنّ القرب هنا بعلمه، لأنّه قد قال: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} ، فذكر لفظ العلم هنا دلّ على القرب بالعلم. ومثل هذه الآية: حديث أبي موسى: (إنّكم لا تدعون أصمّ ولا غائبًا، إنّما تدعون سميعًا قريبًا. إنّ الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته) (1) ، فالآية لا تحتاج إلى تأويل القرب في الله تعالى إلا على هذا القول، وحينئذٍ فالسياق دلّ عليه، وما دلّ عليه السياق هو ظاهر الخطاب، فلا يكون من موارد النزاع. وقد تقدّم أنّا لا نذمّ كلّ ما يسمّى تأويلًا ممّا فيه كفاية، وإنّما نذمّ تحريف الكلم عن مواضعه، ومخالفة الكتاب والسنّة، والقول في القرآن بالرأي"."

(1) أخرجه البخاري مختصرًا (3968) ، ومسلم كذلك (2704) .

ثمّ قال ـ رحمه الله ـ:"وتحقيق الجواب هو أن يُقال: إمّا أن يكون قربه بنفسه القرب اللازم ممكنًا، أو لا يكون. فإن كان ممكنًا لم تحتج الآية إلى تأويل. وإن لم يكن ممكنًا؛ حُملت الآية على ما دلّ عليه سياقها، وهو قربه بعلمه. وعلى هذا القول؛ فإمّا أن يكون هذا هو ظاهر الخطاب، فلا كلام' إذ لا تأويل حينئذٍ. وإن لم يكن ظاهر الخطاب، فإنّما حُمل على ذلك لأنّ الله تعالى قد بيّن في غير موضع من كتابه أنّه على العرش، وأنّه فوق، فكان ما ذكره في كتابه في غير موضع أنّه فوق العرش، مع ما قرنه بهذه الآية من العلم، دليلًا على أنّه أراد قرب العلم، إذ مقتضى تلك الآيات ينافي ظاهر هذه الآية على هذا التقدير، والصريح يقضي على الظاهر، ويبيّن معناه."

ويجوز ـ باتّفاق المسلمين ـ أن تُفسَّر إحدى الآيتين بظاهر الأخرى، ويُصرف الكلام عن ظاهره، إذ لا محذور في ذلك عند أحد من أهل السنّة، وإن سُمّي تأويلًا وصرفًا عن الظاهر، فذلك لدلالة القرآن عليه، ولموافقة السنّة والسلف عليه، لأنّه تفسير للقرآن بالقرآن، ليس تفسيرًا له بالرأي. والمحذور إنّما هو صرف القرآن عن فحواه بغير دلالة من الله ورسوله والسابقين كما تقدّم" (1) ."

القاعدة السادسة: (استعمال القرآن لفظًا في معنى؛ لا يقتضي أنّ ذلك اللفظ لا يحتمل غير ذلك المعنى) (2) .

وقد ضرب الشيخ لذلك مثلًا: لفظ السراح والفراق، وذكر قول من قال: إنّ هذين اللفظين صريحان في الطلاق، لأنّ القرآن ورد بذلك، وما ورد صريحًا في القرآن فلا يستعمل إلا فيه. ثم ذكر ـ رحمه الله ـ أنّ هذا القول"ضعيف لوجهين:"

(1) مجموع الفتاوى: 6/ 20، 21.

(2) مجموع الفتاوى: 15/ 450.

? أحدهما: أنّ هذا الأصل لا دليل عليه، بل هو فاسد، فإنّ الواقع أنّ الناس ينطقون بلغاتهم التي توافق لغة العرب أو تخالفها من عربية أخرى، عربًا مقرّرة أو مغيّرة لفظًا أو معنى، أو من عربيّة مولّدة، أو عربيّة معرّبة تُلقّيت عن العجم، أو من عجميّة، فإنّ الطلاق ونحوه يثبت بجميع هذه الأنواع من اللغات، إذ المدار على المعنى، ولم يحرَّم ذلك عليهم، أو حُرّم عليهم فلم يلتزموه، فإنّ ذلك لا يوجب وقوع ما لم يوقعوه. وأيضًا فاستعمال القرآن لفظًا في معنى؛ لا يقتضي أنّ ذلك اللفظ لا يحتمل غير ذلك المعنى.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت