فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
? الوجه الثاني ـ وهو القاصم ـ: أنّ هذه الألفاظ أكثر ما جاءت في القرآن في غير الطلاق، مثل قوله: { .. إذا نكحتم المؤمنات ثمّ طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ فما لكم عليهنّ من عدّة تعتدّونها فمتعوهنّ وسرّحوهنّ .. } [الأحزاب: 49] ، فهذا بعد التطليق البائن الذي لا عدّة فيه؛ أمر بتسريحهنّ مع التمتيع، ولم يرد به إيقاع طلاق ثانٍ، فإنّه لا يقع، ولا يؤمر به وفاقًا، وإنّما أراد التخلية بالفعل، وهو رفع الحبس عنها، حيث كان النكاح فيه الجمع ملكًا وحكمًا، والجمع حسًّا وفعلًا بالحبس، وكلاهما موجبه، وهما متلازمان، فإذا زال الملك؛ أمر بإزالة اليد، كما يقال في الأموال: الملك والحيازة. فالقبض في الموضعين تابع للعقد .."إلى آخر ما ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ."
القاعدة السابعة: (زيادة اللفظ في القرآن لزيادة المعنى، وقوّة اللفظ لقوّة المعنى) (1) .
(1) مجموع الفتاوى: 16/ 537. وانظر: النبوّات: ص 381.
هذه القاعدة ذكرها الشيخ ـ رحمه الله ـ عند حديثه عن وجه التكرار في سورة الكافرون، فذكر أنّ في ذلك قولين مشهورين، ثمّ قال بعد أن ذكرهما:"فإنّ القرآن له شأن اختصّ به، لا يشبهه كلام البشر ـ لا كلام نبيّ ولا غيره ـ وإن كان نزل بلغة العرب، فلا يقدر مخلوق أن يأتي بسورة، ولا ببعض سورة مثله. فليس في القرآن تكرار للفظ بعينه عقب الأوّل قطّ، وإنّما في سورة الرحمن خطابه بذلك بعد كلّ آية، لم يذكر متواليًا. وهذا النمط أرفع من الأوّل. وكذلك قصص القرآن ليس فيها تكرارًا كما يظنّه بعضهم .."
"وكذلك ما يقوله بعضهم إنّه قد يعطف الشيء لمجرّد تغاير اللفظ، كقوله:"
فألفى قولها كذبًا ومينًا
فليس في القرآن من هذا شيء، ولا يذكر فيه لفظًا زائدًا إلا لمعنى زائد، وإن كان في ضمن ذلك التوكيد. وما يجيء من زيادة اللفظ مثل قوله: {فبما رحمة من الله لنت لهم} [آل عمران: 159] ، وقوله: {عمّا قليل ليصبحنّ نادمين} [المؤمنون: 40] ، وقوله: {قليلًا ما تذكّرون} [النمل: 62] ؛ فالمعنى مع هذا أزيد من المعنى بدونه، فزيادة اللفظ لزيادة المعنى، وقوّة اللفظ لقوّة المعنى، والضمّ أقوى من الكسر، والكسر أقوى من الفتح ..." (1) ."
القاعدة الثامنة: (الكلام إذا اجتمع فيه شرط وقسم، وقُدّم القسم؛ سدّ جواب القسم مسدّ جواب الشرط) (2) .
هذه القاعدة ذكرها الشيخ ـ رحمه الله ـ في معرض ردّه على النصارى المنكرين لرسالة نبيّنا محمّد ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وقد جاء ذكره لهذه القاعدة عرضيًا، استطرادًا منه رحمه الله، فإنّه لما ذكر قوله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبييّن لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثمّ جاءكم رسول مصدّق لما معكم لتؤمننّ به ولتنصرنّه} [آل عمران: 81] قال:
(1) انظر: مجموع الفتاوى: 534 - 538.
(2) الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح: 2/ 120.
"وهذه اللام الأولى تسمّى: اللام الموطّئة للقسم. واللام الثانية تسمّى: لام جواب القسم. والكلام إذا اجتمع فيه شرط وقسم، وقُدّم القسم؛ سدّ جواب القسم مسدّ جواب الشرط والقسم، كقوله تعالى: {لئن أُخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولنّ الأدبار ثمّ لا يُنصرون} [الحشر: 12] .."وذكر آيات كثيرة من هذا النوع، ثمّ قال:
"ومثل هذا كثير، وحيث لم يُذكر القسم فهو محذوفٌ مرادٌ، تقدير الكلام: (والله لئن أخرجوا لا يخرجون معهم، ووالله لئن قوتلوا لا ينصرونهم .. ) ، ومن محاسن لغة العرب أنّها تحذف من الكلام ما يدلّ المذكور عليه، اختصارًا وإيجازًا، لا سيما فيما يكثر استعماله، كالقسم ..".
القاعدة التاسعة: (الأصل إقرار الكلام على نظمه وترتيبه، لا تغيير ترتيبه) (1) .
هذه القاعدة ذكرها الشيخ ـ رحمه الله ـ عند تفسيره لأوّل سورة الغاشية: {هل أتاك حديث الغاشية * وجوه يومئذٍ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى نارًا حامية * تسقى من عين آنية} [الغاشية: 1 - 5] ، فإنّه قال:
(يُتْبَعُ)