فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
"فيها قولان، أحدهما: أنّ المعنى: وجوه في الدنيا خاشعة، عاملة، ناصبة، تصلى يوم القيامة نارًا حامية. ويعنى بها: عبّاد الكفار كالرهبان، وعبّاد اليهود، وربّما تؤوّلت في أهل البدع كالخوارج."
والقول الثاني أنّ المعنى: أنّها يوم القيامة، تخشع أي: تذلّ وتعمل وتنصب ..""
قال الشيخ ـ رحمه الله ـ:"قلت: هذا هو الحقّ لوجوه:"
(1) مجموع الفتاوى: 16/ 218.
? أحدها: أنّه على هذا التقدير يتعلّق الظرف بما يليه، أي: وجوه يوم الغاشية خاشعة عاملة ناصبة صالية. وعلى الأوّل لا يتعلّق إلا بقوله (تصلى) ، ويكون قوله (خاشعة) صفة للوجوه، قد فصل بين الصفة والموصوف بأجنبيّ متعلّق بصفة أخرى متأخرة، والتقدير: (وجوه خاشعة عاملة ناصبة يومئذٍ تصلى نارًا حامية) ، والتقديم والتأخير على خلاف الأصل، فالأصل إقرار الكلام على نظمه وترتيبه، لا تغيير ترتيبه. ثمّ إنّما يجوز فيه التقديم والتأخير مع القرينة، أمّا مع اللبس فلا يجوز، لأنّه يلتبس على المخاطب، ومعلوم أنّه ليس هنا قرينة تدلّ على التقديم والتأخير، بل القرينة تدلّ على خلاف ذلك، فإرادة التقديم والتأخير بمثل هذا الخطاب خلاف البيان، وأمر المخاطب بفهمه تكليف لما لا يطاق ..."إلى آخر ما ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ."
القاعدة العاشرة: ("أَنْ"المفسّرة التي تأتي بعد فعل؛ من معنى القول، لا من لفظه) (1) .
هذه القاعدة ذكرها الشيخ عند قوله تعالى: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ .. } [الشورى: 13] ، قال ـ رحمه الله ـ:
(ثمّ قال: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ .. } [الشورى: 13] ، وهذا تفسير الوصيّة.
و"أَنْ"المفسّرة التي تأتي بعد فعل؛ من معنى القول، لا من لفظه، كما في قوله: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ .. } [النحل: 123] ، {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ .. } [النساء:131] ، والمعنى: قلنا لهم: اتّقوا الله. فكذلك قوله: (أن أقيموا الدين) ، في معنى: قال لكم: من الدين ما وصى به رسلًا، قلنا: أقيموا الدين ولا تتفرّقوا فيه. فالمشروع لنا هو الموصى به، والموحى، وهو أقيموا الدين. فأقيموا الدين مفسّر للمشروع لنا الموصى به الرسل، والموحى إلى محمّد .. ).
(1) مجموع الفتاوى: 1/ 12.
القاعدة الحادية عشرة: (حذف المضاف إليه يقارنه قرائن، فلا بدّ أن يكون مع الكلام قرينة تبيّن ذلك) (1) .
هذه القاعدة ذكرها الشيخ عند قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ} [الملك:27] ، فذكر أنّ (الضمير المفعول في(رأوه) عائد إلى الوعد، والمراد به الموعود، أي: فلمّا رأوا وُعدوا؛ سيئت وجوه الذين كفروا).
ثمّ قال:(ومن قال: إن الضمير عائد هنا إلى الله. فقوله ضعيف، وفساد قول الذين يجعلون المراد لقاء الجزاء دون لقاء الله معلوم بالاضطرار بعد تدبّر الكتاب والسنّة؛ يظهر فساده من وجوه:
القاعدة الثانية عشرة: (القراءة الشاذّة تجري مجرى خبر الواحد) (2) .
هذه القاعدة ذكرها الشيخ عَرَضًا في موضوع قضاء رمضان، وهل يستحبّ التتابع في القضاء، فذكر الأثر المرويّ عن حميد بن قيس أنّه كان يطوف مع مجاهد، فجاءه إنسان يسأله عن صيام من أفطر في رمضان، أيتابع؟ فقال: لا. قال: فضرب مجاهد في صدري، ثمّ قال: إنّها قراءة أبيّ بن كعب: {متتابعات} .
(يُتْبَعُ)