فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لكن رجّح الشيخ أنّ هذا الحرف منسوخ تلاوته وحكمه .. وذكر الأدلّة على ذلك ...
(1) مجموع الفتاوى: 6/ 471.
(2) كتاب الصيام من شرح العمدة: 1/ 343.
القاعدة الثالثة عشرة: (العطف يقتضي مغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، مع اشتراكهما في الحكم الذي ذُكر لهما) (1) .
قال الشيخ ـ رحمه الله ـ:
(فصل: وعطف الشيء على الشيء في القرآن وسائر الكلام، يقتضي مغايرةً بين المعطوف والمعطوف عليه، مع اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم الذي ذُكر لهما. والمغايرة على مراتب، أعلاها: أن يكونا متباينين ليس أحدهما هو الآخر، ولا جزأه، ولا يعرف لزومه له، كقوله: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ .. } [الفرقان:59] ونحو ذلك، وقوله: {وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ .. } [البقرة:98] ، وقوله: {وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ. مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ .. } [آل عمران: 3،4] ، وهذا هو الغالب. ويليه: أن يكون بينهما لزوم، كقوله: {وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ .. } [البقرة:42] ، وقوله: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ .. } [النساء:115] ، وقوله: {وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ .. } [النساء:136] ، فإنّ من كفر بالله، فقد كفر بهذا كلّه، فالمعطوف لازم للمعطوف عليه. وفي الآية التي قبلها المعطوف عليه لازم، فإنّه من يشاقق الرسول من بعد ما تبيّن له الهدى، فقد اتّبع غير سبيل المؤمنين. وفي الثاني نزاع. وقوله: {وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ .. } [البقرة:42] هما متلازمان، فإنّ من لبس الحق بالباطل، فجعله ملبوسًا به؛ خفي من الحقّ بقدر ما ظهر من الباطل، فصار ملبوسًا، ومن كتم الحقّ، احتاج أن يقيم موضعه باطلًا، فيلبس الحقّ بالباطل، ولهذا كان كلّ من كتم من أهل الكتاب ما أنزل الله، فلا بدّ أن يُظهر باطلًا) .
(1) مجموع الفتاوى: 7/ 172. وانظر: 16/ 127.
القاعدة الرابعة عشرة: (العطف تارة يكون لتغاير الذوات، وتارة لتغاير الصفات) (1) .
هذه القاعدة ذكرها الشيخ في معرض ردّه على النصارى المحتجّين بما ورد في السفر الثاني من التوراة، أنّ الله كلّم موسى قائلًا: (أنا إله إبراهيم، وإله إسحاق، وإله يعقوب) ، قالوا: وتكرار (إله) لتحقّق مسألة الثلاث أقانيم في لاهوته ..
قال الشيخ ـ رحمه الله ـ: (والجواب: أنّ الاحتجاج بهذا على الأقانيم الثلاثة، من أفسد الأشياء، وذلك يظهر من وجوه .. ) .
فذكر الوجهين الأوّلين، ثمّ قال:
(1) الجواب الصحيح: 3/ 459.
الوجه الثالث: أنّ العطف يكون تارة لتغاير الذوات، وتارة لتغاير الصفات، كقوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى. الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى. وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى. وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى. فَجَعَلَهُ غُثَاء أَحْوَى} [الأعلى: 1 - 5] ، وكذلك قوله: {إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ .. } [البقرة: 133] ، وهو هو سبحانه. وقال إبراهيم الخليل ـ صلوات الله عليه وسلامه ـ لقومه: {قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ. أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ. فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ. الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ. وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ. وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ. وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ. وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [الشعراء:75 - 82] ، والذي خلقه هو الذي يطعمه ويسقيه، وهو الذي يميته ثمّ يحييه. فقوله في التوراة: (إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب) هو من هذا الباب، ولا يختصّ هذا بثلاثة، بل يقال في الاثنين، والأربعة، والخمسة، بحسب ما يقصد المتكلّم ذكره من الصفات، وفي هذا من الفائدة
(يُتْبَعُ)