فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24524 من 53113

نشأة علم القراءات:

أتى على علم القراءات حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا، ثم أهل عهد التدوين للقراءات ولم يكن لهذه القراءات السبع وجود بل كان أول من صنف في القراءات أمثال أبي عبيد بن سلام وأبي حاتم السجستاني وأبي جعفر الطبري وإسماعيل القاضي، وقد ذكروا في القراءات شيئًا كثيرًا وعرضوا روايات تربو على أضعاف قراءة هؤلاء السبعة، ثم اشتهرت بعد ذلك قراءة هؤلاء السبعة ولكنها لم تدون حتى خاتمة القرن الثالث الهجري إذ نهض ببغداد الإمام المجاهد أحمد بن موسى بن عباس فجمع قراءات هؤلاء الأئمة السبعة.

ومن المعروف لدينا أن القراءة لا تكون قرآنًا إلا إذا كانت متواترة، والمعروف أيضًا عند المحققين أن القراءات العشرة الذائعة في هذه العصور متواترة.

وقبل أن تذاع هذه القراءات بين الناس ويحكم بتواترها كانت بعض هذه القراءات متواترة عند قوم وغير متواترة عند آخرين، كما رد الشافعي رواية مالك مع صحتها لمخالفتها ما تواتر عنده، حيث أن التواتر هو رواية الجمع عن الجمع، وأحيانًا لا يكون متوفرًا في هذا المصر الجمع الغفير الذي يروي عن الجمع الغفير لهذه القراءة وإنما تكون القراءة عن طريق الآحاد فلا يلتفت إليها.

ومن باب حسن الظن بالمسلم-ولاسيما من كان في مكانة ابن جرير من العلم وسيره على نهج السلف- أن نعد رده للقراءة المتواترة من باب كون هذه القراءة لم تكن متواترة عنده، وغير مشتهرة في المصر الذي هو فيه، ولاسيما أن ابن جرير عاش قبل اشتهار القراءات العشر المتواترة. ومن الممكن أن نعد مثل هذا الفعل ميزة للإمام الطبري ودليل على أمانته في النقل حيث أنه رد القراءة التي لم يسمعها من الجمع الغفير عن الجمع الغفير.

والخلاصة في ذلك أن طريق الآحاد وعدم وصول التواتر أو عدم علم ابن جرير بتواتر القراءة التي حكم بعدم جوازها كان السبب في طعنه فيها وردها.

هذا والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

هذا وإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

ـ [عبدالرحمن الشهري] ــــــــ [12 Feb 2006, 02:49 م] ـ

شكرًا جزيلًا للأخت الكريمة على هذه المشاركة حول القراءات عند الإمام الطبري، وأحسب الأخت الكريمة وضعت هذه المشاركة لنتشارك في التقويم والمدارسة لنستفيد جميعًا، وفي نظري أن المديح الذي يكيله بعضنا لبعض دومًا لا ينفعنا كالنقد العلمي الهادف الذي يبصرنا بمواطن النقص في تفكيرنا وأساليبنا وبحوثنا. ولذلك فإنني أستميح أختي الكريمة عذرًا في هذه النقاط، فكلنا في هذا الملتقى نتعلم ونتدرب على البحث والنقد الهادف إن شاء الله:

1 -لم أجد خلال البحث رجوع للمصادر العلمية الكثيرة التي تناولت موضوع القراءات عند الطبري، ولا إشارة إلى أن هذه المقالة ملخصة من بحوث أخرى، مع إن هذا الموضوع قد بحث كثيرًا في الملتقى، وسأشير لها في نهاية المشاركة، وخلو مثل هذا البحث ولو كان قصيرًا عن المصادر والتوثيق يفقده قيمته العلمية، لأن القارئ يرغب في الاطمئنان لمصدر النقل الذي ينقل منه الباحث، ومن حقه أن يرجع للمصدر للتحقق، فإذا خلا البحث من التوثيق لم يتيسر له ذلك، وإن كان في مقدمة المقال إشارة إلى أنك راجعتي عددًا من الكتب ثم لخصتي المقصود، غير أن هذا لا يكفي في البحث العلمي.

2 -في قولك: (أتى على علم القراءات حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا) لعلك تقصدين التدوين في علم القراءات، لا القراءات المروية نفسها.

3 -في قولك: (ثم أهل عهد التدوين للقراءات ولم يكن لهذه القراءات السبع وجود بل كان أول من صنف في القراءات أمثال أبي عبيد بن سلام وأبي حاتم السجستاني وأبي جعفر الطبري وإسماعيل القاضي، وقد ذكروا في القراءات شيئًا كثيرًا وعرضوا روايات تربو على أضعاف قراءة هؤلاء السبعة، ثم اشتهرت بعد ذلك قراءة هؤلاء السبعة ولكنها لم تدون حتى خاتمة القرن الثالث الهجري إذ نهض ببغداد الإمام المجاهد أحمد بن موسى بن عباس فجمع قراءات هؤلاء الأئمة السبعة. ومن المعروف لدينا أن القراءة لا تكون قرآنًا إلا إذا كانت متواترة، والمعروف أيضًا عند المحققين أن القراءات العشرة الذائعة في هذه العصور متواترة) . خلطٌ يبدو أن الذي دعاك إليه الاستعجال أو طلب الاختصار.

فقولك: (ثم أهل عهد التدوين للقراءات ولم يكن لهذه القراءات السبع وجود) ليس صحيحًا بهذا اللفظ، فأنت تقصدين لم يكن الاقتصار على القراءات السبع موجودًا قبل ابن مجاهد. وهذا صحيح بهذا التعبير دون الأول.

عندما ذكرت أبا عبيد القاسم بن سلام (224هـ) وأبا حاتم السجستاني (255هـ) ، وأبا جعفر الطبري (224هـ) ، وإسماعيل القاضي (282هـ) لم تذكري ولو في الحاشية عناوين كتبهم، أو من ذكر أن لهم مصنفات في القرآءات، مع صحة هذا الكلام.

في قولك: (ومن المعروف لدينا أن القراءة لا تكون قرآنًا إلا إذا كانت متواترة، والمعروف أيضًا عند المحققين أن القراءات العشرة الذائعة في هذه العصور متواترة) هذا اختصار لكلام حقه البسط والإيضاح.

أسأل الله لك التوفيق والعلم النافع.

موضوعات مهمة ذات صلة:

-هل أنكر ابن جرير قراءة متواترة أو ردَّها؟ د. مساعد الطيار ( http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?s=&threadid=991) .

-رواية حفص عن عاصم ليست من مرويات الطبري في القراءات. د. مساعد الطيار. ( http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=1071)

-الإمام محمد بن جرير في ملتقى أهل التفسير. ( http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=1155)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت