فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24709 من 53113

الجواب: إن كنتَ تعتقد حقيقة أنّ الطاء الحالية ليست مهموسة فهذه خطوة عظيمة ولكنّي أقول لكم إن كنتَ لا تحبّ التسرّع في إصدار رأي قاطع في هذه المسألة فلماذا تسرّع علماء الأصوات في ذلك، ولاكنّي سأجيب وأقول:

قد تسرّع علماء الأصوات في الحكم على الطاء بأنّها مهموسة وتسرعوا في القول بأنّ الطاء الصحيحة ما هي إلاّ الضاد الجديدة. والأدهي من ذلك أنّهم قطعوا بذلك من غير أيّ احتمال مع أنّ هذا القول يصادم النصوص التي تثبت التقارب في السمع بين الطاء والتاء وأنّ أصل الطاء هي التاء وشتان بين التاء وبين الطاء القديمة المزعومة والتي تشبه الضاد الجديدة زيادة على ذلك تصريح العلماء بصراحة على التقارب بين الطاء والتاء في النطق وليس هناك تصريح بصراحة على تقارب الطاء والدال في السمع أي التشابه وقد بيّنا أنّ التقارب في المخرج والصفات لا يستلزم المشابهة في السمع والنطق. ولو قلنا أنّ الفرق بين الفاء والحاء هو المخرج وأنّ الفرق بين الحاء والثاء هو المخرج، هل يستلزم التشابه بين الفاء والثاء؟ أفهمت المقصود؟ إذًا فكلام سيبويه يعارض نصوصًا معتبرة ويعارض المشافهة المتفق عليها والتي هي الأصل خاصّة إذا وافقت مخرج الحرف وصفاته لأنّ الطاء المنطوق بها اليوم تخرج من طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا وهي شديدة ومجهورة ومستعلية مطبقة مقلقلة وهذا كله لا يخالف ما أثبته القدامى للحرف من مخرج وصفات.

ثانيًا: ليس باستطاعتي الآن أن أجد حلًا لقول سيبويه لأنّ صفات الحروف مختلف فيها والاجتهاد له نصيب في ذلك ويحتمل أنّ تكون صفات أخرى لم يحصيها العلماء أو لم تشتهر وهذه احتمالات لا أبني عليها شيء بل هو مجرّد كلام فقط، وعلى هذا الأساس لا يجوز أن نتخلصّ من مشكلة يترتّب عليها مشاكل أخرى والتي تتمثل في معارضة بعض النصوص وردّ ما عليه القراء قاطبة الذين هو الأصل وهم الذين ينبغي الرجوع إليهم في هذه المسائل.

ثالثا:لقد بيّنتُ لك في تعقيبي السابق خطأ الاستدلال بتلك النصوص التي تتمسّك بها مؤولا ومفسرا! يا أخي الشيخ إنك بعملك هذا تتهم الإمام مكي وغيره بالتّناقض! هم يقولون:

"ولولا الإطباق والاستعلاء اللذان في الطاء لصارت دالا"فهل تراهم يناقضون أنفسهم بعد هذا النص الصريح بنصوص أخرى تثبت أن التاء أقرب إلى الطاء كما تقولون أنتم بارك الله فيكم!

أخي الشيخ .. أنتَ تدعو إلى التّمسك بنصوص القدامى وأنت بقولك هذا تخالف ما أجمعوا عليه غفر الله لي ولك.

الجواب: لماذا تثبت التشابه بين الطاء والدال وتلغي ذلك بين الطاء والتاء مع أنّ أصل الطاء تاء وقد ألحّ العلماء على التمييز بين الحرفين ولا شك أنّ الحرف يميل إلى أصله أكثر من غيره والإبن يشبه أباه أكثر من غيره وهذه خصوصية بين الطاء والتاء ولا يشارك التاء في هذه العلاقة مع الطاء غيره. فالتاء لها مزية في علاقتها مع الطاء على غيرها من الحروف. وما ذنبي أن قال العلماء أنّ التاء هي أصل الطاء وألحّوا على التمييز بينهما في السمع. فالأولى هو الجمع بين النصوص وأخذ الجميع بعين الاعتبار وليس تقديم البعض على حساب البعض وهذا من السهل للتخلص من أيّ مشكلة.

قولكم: رابعا:أراكم -بارك الله فيكم- تخلطونَ بين أقوال الآئمة خاصة ما يتعلق بباب الإبدال .. الإبدال هو:"جعل مطلق حرف مكان حرف آخر" (1) ولا أدري ما علاقة الإبدال بقضيتنا؟!""

الجواب: كلامكم غير واضح أوجوا التوضيح.

قولكم:"وسأكتفي بنقل قول الإمام مكي لعل الأمر يتضح لكم:"ويجب أن يبين الطاء إذا وقعت بعد صاد أو ضاد لأنها لا تكونُ كذلك إلا مبدلة من تاء زائدة، وليستْ بأصل فيخاف عليها أن يميل بها اللسان

إلى أصلها، وهو التّاء. فبيانها هناك لازم، وذلك نحو"فمن اضطر"، أصله:"اضتر"، من الضرر على وزن افتعل، ثم أبدلوا من التاء طاءً لمؤاخاتها للضّاد في الإطباق والاستعلاء والجهر

ولبعد التاء من الضاد وضعفها، لأن التاء حرف مهموس فيه ضعف فقرن بالضاد حرفٌ قوي مثلها وهو الطاء، فأبدلت من التاء.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت