فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومثل ما جاء في مسلم: بعث أبو موسى الأشعري إلى قراء أهل البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرءوا القرآن
فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم: فاتلوه، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم،
وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها غير أني قد حفظت منها:(لو كان لابن آدم واديان
من مال لابتغى واديا ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب)، وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها
غير أني حفظت منها(يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم
القيامة).
وفي البخاري عدد من الأحاديث المشكلة من هذا النوع كحديث أبي الدرداء في سورة الليل ... والأحاديث في هذا الباب
ذوات عدد، وظاهرها مشكل، وقد حاول كاتب هذه الأحرف جمعها في بحث خاص لعله يرى النور إن شاء الله
تعالى ... وكما ترى شيخ عمر -وفقكم الله- ظاهر الأحاديث مشكل، وتمسك بها بعض الروافض في القول بأن هناك من
يقول بتحريف القرآن من أهل السنة-حاشاهم- فقولكم: إن التوجيه الذي ذكره الفقير إلى الله صاحب كتاب المنهج النبوي
يؤدي إلى الطعن في الصحابة يظهر العكس منه -والله المستعان، وفوق كل ذي علم عليم- إذ الكاتب قصد ذكر أحد
التوجيهات التي بها نفهم كلام السيدة عائشة رضي الله عنها كما ينبغي ... ولذا أرجو منكم -شيخ عمر- وفقكم الله أن
تتأملوا في الموضوع أكثر -فالفقير كاتب هذه الأحرف- يظن أنكم هولتم الأمر، وحملتم التوجيه المذكور ما لم يقصده
الكاتب.
خامسًا: هناك مسائل كثيرة تدخل ضمن أصول الفقه، وأصول التفسير في النصوص الأثرية(القرآن الكريم-الحديث النبوي
الشريف-كلام الصحابة y)، ولا بد من تفسيرها على غير مقتضى الظاهر-عند الاقتضاء-، ولذا يقول أهل العلم في بعض
النصوص: ظاهره غير مراد، ويبوب علماء البيان واللغة العربية: باب خروج الكلام عن مقتضى الظاهر، وينقله علماء
أصول التفسير، وأصول الفقه ويستفيد منه شراح الأحاديث بما يناسب مجالهم ... ولا شك أن كلام سيدتنا عائشة رضي
الله عنها خارج عن مقتضى الظاهر لإجماع المسلمين أن قولها: كان يقرأ في القرآن حين توفي النبي r لا يقرأ قطعًا لا
في عهد الراشدين ولا الآن، والقول بغير ذلك هو الذي يؤدي إلى الطعن في القرآن الكريم، والله المستعان.
سادسًا: أرجو أن تراجعوا الكلام فليس فيه طعن على السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها بل هو فهم لكلامها، وسترى
في البند التالي أن العلماء اختلفوا في فهم كلامها، وما ذُكِرَ هو وجه في فهم كلامها لا غير -بارك الله فيكم-.
سابعا: عفوا لم يرد كاتب هذه الأحرف التفصيل، لكن على سبيل المثال أذكر لكم بعض أجوبة أهل العلم في توجيه كلام
سيدتنا عائشة -بعد اتفاقهم على خروجه عن مقتضى ظاهره-:
فالإمام النووي يقول كما في شرح النووي على مسلم:"وقولها (فتوفى رسول الله r وهن فيما يقرأ) هو بضم الياء من"
يقرأ ومعناه أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا حتى أنه صلى الله عليه وسلم توفى وبعض الناس يقرأ خمس
رضعات ويجعلها قرآنا متلوا لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على
أن هذا لا يتلى"، وكذا نقل السيوطي في شرحه على مسلم4/ 60، وصاحب تحفة الأحوذي4/ 259 ... لاحظ الإمام النووي"
أوَّل الحديث بالنسخ على الرغم من عدم وجود ما يدل على النسخ إلا الإجماع على عدم قراءته فيما بعد-وهو كاف-ٍ ... لكن
المراد أن النووي رحمه الله أوَّل الحديث ولم يجره على ظاهره ... هل يقال: كذب الإمام النووي السيدة عائشة رضي الله
عنها؟ -حاشاه-.
ومال الباجي في المنتقى شرح الموطأ3/ 257 إلى رد ما يفهم من الحديث قرآنيته لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ... اسمع
إليه يقول:"هذا الذي ذكرت عائشة -رضي الله عنها- أنه نزل من القرآن مما أخبرت عن أنه ناسخ أو منسوخ لا يثبت"
قرآنا؛ لأن القرآن لا يثبت إلا بالخبر المتواتر، وأما خبر الآحاد فلا يثبت به قرآن، وهذا من أخبار الآحاد الداخلة في
جملة الغرائب -لاحظ كلمة الغرائب هنا-فلا يثبت بمثله قرآن، وإذا لم يثبت بمثله قرآن، فمن مذهبنا أن من ادعى فيه أنه
(يُتْبَعُ)