فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أمر مرفوض بحاجة إلى توضيح ورجوع إلى الحق
أخوكم عمر حماد
جواب الكاتب على الرسالة (بتصرف) :
كتب الكاتب في جوابه على الرسالة حينها ما يأتي -وبعث الجواب البريد الإلكتروني الذي جاءت منه الرسالة-:
عفوًا أستاذ زهران: فقد كتبتُ التوضيح على عجل -والجواب لم يُراجع-ولم أراعِ فيه التوثيق الدقيق، والتفصيل لأنه جواب
رسالة، فإن أردتم التفصيل الدقيق وافيتكم به إن شاء الله تعالى متى تيسر الأمر-:
أولًا: بارك الله فيكم -أستاذ عمر- على قراءة الكتاب، وذلك يدل على حبكم للاطلاع وقراءة ما عند الآخرين زادكم الله
علمًا وعملًا وحلمًا.
ثانيًا: الحديث المذكور يعد مشكلًا، ومشكلات الأحاديث كمشكلات القرآن ألف فيها العلماء كتبًا من أشهرهم ابن قتيبة،
وسموها (مشكلات) فهي تسمية قديمة أي ما استشكله فهمنا القاصر في النصوص الواردة، كما سموها (غرائب) أيضًا
دلالة على استغراب الفهم لها بادئ الرأي فهي تحتاج إلى إعمال نظر-وللكاتب بحث موسع حول هذه التسمية في كتابه
التنوير في أصول التفسير- ... وغالبًا يكون حل المشكلات، وتوضيح الغرائب استنباطيًا لا نصيًا، وإذا كان كذلك فهو لا
يعدو أن يكون فهمًا يعرض ولا يفرض، وهو قابل للصواب والخطأ، بل ربما يقبل تعدد التحليل والفهم، ويحكم على كل
فهمٍ قائم على النظر والاستدلال المقبول -وفق ضوابطه- بأنه قريب دون أن يقطع بالقول به(راجع أنواع التأويل الثلاثة
في كتب أصول الفقه وأصول التفسير)... وذلك طلبًا للخروج من الإشكال الذي سببه قصور فهم القارئين للنص -أرجو
مراجعة الجزء المتعلق بفن توجيه الإشكالات في كتابي التنوير في أصول التفسير- ولا يحتاج الأمر إلى إبراز المسألة
على أنه معركة تسال فيها الدماء، وسيكون لصاحب الفهم المعين فيها شأن من قبل معارضيه كما يقول بعضهم عندما
لا يرتضي فهمًا معينًا (لولا كذا لكان لنا ولفلان شأن) ما دام ما ذكره باقٍ ضمن حيز التأويل المقبول لا اللعب.
ثالثا: كتاب المنهج النبوي لا يتحدث تفصيلًا عن شرح الحديث، بل عرض فهمًا معينًا لشرح ذلك الحديث، ولم يفصل لأنه لا
يتكلم عن التواتر القرآني، أو ما قيل في الأحاديث الثابتة إنه قرآن والجواب عليه ... أعني أن تَعرُّضَ الكاتب لهذا الحديث
كعابر سبيل لم يطل النفس عنده، ولم يعرض جميع الأقوال فيه -كما أذكر والكاتب بعيد العهد عن الكتاب- على أني
أصدقكم القول-أستاذ عمر- لم أفهم ما هو الحق الذي تريد مني الرجوع إليه ... فهلم لنتأمل في دلالات هذا الحديث أكثر.
رابعًا: منبع الإشكال في الحديث هو قول سيدتنا عائشة رضي الله تعالى عنها:(فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهن فيما يقرأ من القرآن)إذ كيف يكون الكلام هنا على ظاهره -مع أننا لا نجد من يقرأ ما ذكرته أم المؤمنين الطاهرة،
وزوج سيد المرسلين المبرأة- في الحديث كقرآن؟ صلى الله على رسول الله وآله وصحبه وسلم، ورضي عنها ... ثم هل
معنى ذلك أنه يجوز أن نقرأ القرآن بما ذكرته رضي الله عنها؟ لأن نص الحديث في مسلم كما رأيت(فتوفي رسول الله r
وهن فيما يقرأ من القرآن)... وقد ذكروا شيئًا يشبه ذلك عن ابن شنبوذ غفر الله له، وبينوا كيف ألزمه علماء عصره
بالتوبة ...
أخي الحبيب: أرجو أن تتأمل: بل الطعن الحقيقي -من وجهة نظر الكاتب- في الصحابة رضي الله تعالى عنهم- أن نأخذ
الحديث على ظاهره؛ إذ معناه أن هناك قرآنا حذف من كامل القرآن بدليل هذا الحديث وأحاديث كثيرة مشابهة مثل
حديث زيد بن أرقم -عند أحمد- قال: (( لقد كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: -لو كان لابن
آدم واديان من ذهب وفضة لابتغى لهما ثالثًا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب )) ، بل جاء عن أبي
بن كعب -عند أحمد-أنه قال: (( هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم -قال- أفأثبتها فأثبتها ) )،
وفي رواية لابن حبان: قال ابن عباس قلت: صدق الله ورسوله (( لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إليهما الثالث،
ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب )) قال: فقال لي عمر: ما تقول؟ قال: قلت: هكذا أقرأنيها أبي
بن كعب قال: فقم بنا إليه قال: فأتاه: ما يقول هذا؟ قال أبي: هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه
وسلم.
(يُتْبَعُ)