فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
شيئان ما أعيا الأنامَ سواهما لوم البريِّ وتهمةُ المتوددِ
أرجو إعادة البيت الأخير ... والله المستعان، وحسبي الله ونعم الوكيل.
وبعد: فالوقت لا يتسع لأكثر من هذا التفصيل-أستاذ عمر-، ولمكانتكم وسعادة الفقير صاحب كتاب المنهج النبوي
بقراءتكم للكتاب أراد أن يسطر لكم هذه الكلمات التوضيحية وهو يعترف بأن ما طرحه وجهة نظر قد تصيب، وقد تخطئ-
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا- ... على أن الوقت أضيق من الردود على الانفعالات التي كثرت في غير
موضعها، ورحم الله ابن الوزير اليماني (ت840هـ) -صاحب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم صلى الله عليه
وآله وصحبه وسلم- إذ لما كثر ناقدوه، مال إلى عدم الردود أخيرًا فلامه بعض محبيه على ترك الناس يخوضون في
عرضه وفكره فقال-وإن كانت الأبيات بحاجة إلى ضبط-:
ولو شئت أبكيت العيون معاتبًا وألهبت نيران القلوب دقائقا
ولكنني أصبحت لله طالبًا وأصبحن مني الترهات طوالقا
فإن أنصف الأصحاب لم أُلْف فارحًا وإن أعتبوا لم يصبح الصدر ضائقا
ومن كَمُلَتْ فيه النهى لا يسره سرورٌ ولا خاف الحتوف الطوارقا
ونسأل الله تعالى أن يرينا جميعًا طريق الصادقين علمًا وعملًا ومباحثة وتزكية.
أخي الحبيب: وعسى الله تعالى أن يجعل حظنا جميعًا من أعمالنا ابتغاء مرضاة الله والدار الآخرة لا النزول عند نوازع
ا
لشح المطاع، والهوى المتبع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه.
على أني أوصي نفسي وإياكم باستصحاب الأخلاق العلمية أثناء النقاش العلمي، وعدم التهويل فيما يدخله الاجتهاد كما
يرى الإنسان بعض المزمجرين يهددون ويرعدون ويبرقون على مسألة هي أهون من ذلك في الميزان العلمي بسوء
الظن، والمسارعة إلى التهمة، وهل الأمر فيما يحتمله النظر إلا كما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى لبعض تلاميذه:
(ألا يستقيم أن نختلف ونكون إخوانًا) ... وهذا من الناحية النفسية ... أما من الناحية العلمية والفكرية فإن ابن سيرين رحمه
الله تعالى قال -وهو يتكلم عن قضية في العرضة الأخيرة عند ابن داود في المصاحف، وأشار إليه ابن كثير في الفضائل-
: (فظننت ظنًا فلا تجعلوه أنتم يقينًا) أي لا تحيلوا ما احتمله الفهم إلى قطعي متيقن ... وهذا حق مبين؛ فإن مسائل
الاجتهاد فضلًا عن مسائل الاستنباط لا ينبغي أن تجعل ضمن مصاف المسائل القطعية .... وربنا الرحمن المستعان ...
وبالمناسبة فإن لكاتب هذه الأسطر بحثين في الحوار العلمي: أحدهما نُشِرَ ضمن سلسلة كتاب الأمة في العدد 94
وعنوانه: لا إنكار في مسائل الخلاف-وتعيد طباعته الآن وزارة الأوقاف اليمنية-، والثاني: بحث نشر في مجلة كلية دار
العلوم العدد 39 وعنوانه: إدارة الاختلاف في الرؤية القرآنية ... .
وصلى الله وسلم على النبي المصطفى والحبيب المجتبى والشفيع المرتجى وعلى آله وصحبه صلاة وسلامًا يجعلنا بهما
من أقرب المقربين لخليله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يوم القيامة.
محبكم/ عبد السلام مقبل المجيدي
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
استدراك:
ـــــــــــــــــــــــــــ
هاهنا أمور ثلاثة لا بد من الإشارة إليها:
الأمر الأول: أعاد الأخ الحبيب سلطان الفقيه عليَّ الأمر جذعة، وذكر أن فضيلة الدكتور جمال أبو حسان -وهو مذكور
بجهوده المباركة في خدمة علوم القرآن الكريم، ولم يتيسر لي شرف التعرف عليه- أرسل إليَّ رسالة إلكترونية فيها ذكر
بعض الاعتراضات وطلب الجواب عليها، وذكر لي الأخ سلطان أن فضيلة الدكتور جمال ذكر كلامًا شديدًا أثناء تعرضه
لشيء مما سبق فأخبرته أنه لم تصلني منه أي رسالة ربما لخلل في عنوان بريدي الالكتروني، وربما لخلل في (النت) ؛
فإن هذا الخلل في وصول بعض الرسائل قد تكرر كثيرًا ... فأرجو من الدكتور الكريم التأمل فيما سطرته اليدان سريعًا مما
سبق فإن أقنعه ذلك -وفقه الله- وإلا ففي التماس العذر وحسن الظن ملاذ وقد روى ابن ماجة عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ:
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَيَقُولُ مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ وَالَّذِي
(يُتْبَعُ)