فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
نفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ مَالِهِ وَدَمِهِ وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا ... والحديث وإن كان ضعيفًا بهذا
الإسناد إلا أن متنه ظاهر.
الأمر الثاني: بمناسبة طريقة الأستاذ عمر -بارك الله فيه- في إيراد الإشكال مع التهويل الظاهر في كلامه ذكرت للأخ
سلطان قصة أبي الوليد الباجي رحمه الله المشهورة في رأي مال إليه حول كتابة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه
وسلم في آخر حياته الشريفة المباركة إعجازًا، وكيف شنع عليه بعض معاصريه بل وكفَّروه، وهو مما تتوافر الدواعي
على نقله، فطلب مني تسطير ملخصها فكان لسان الحال لبيك، وإليكم ما قاله القاضي عياض في ترتيب المدارك
وتقريب المسالك حول ذلك ... قال رحمه الله تعالى:
"ولما ألّف أبو الوليد رسالته المسماة بتحقيق المذهب من أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب، وكان أصل ذلك أنه قرئ"
عليه بدانية في كتاب البخاري، حديث المقاضاة فمرّ في حديث إسرائيل فتكلم أبو الوليد على الحديث وذكر قول من
قال بظاهر هذا اللفظ فأنكره عليه ابن الصائغ وكفّره بإجازته الكتابة على النبي الأمي، وأن هذا تكذيب للقرآن وأعلى
ما حمل من أشياعه في الإنكار والشناعة، وقبّحوا عند العامة ما أتى به وأكثر القالة فيه من لم يفهم غرضه، حتى أطلق
عليه اللعنة غلاتهم وضمنوا البراءة منها، أشعارهم، وحتى قام بذلك بعض خطبائهم في الجمع وفي ذلك يقول عبد الله
بن هند الشاعر:
برئت ممن شرى دنيا بآخرة ... وقال إن رسول الله قد كتبا
-في نظمه- أخبرني الثقة أنه سمع خطيب دانية ضمّنها خطبته يوم الجمعة فأنشدها على رؤوس الناس رحمه الله، فألف
هذا الكتاب وبيّن فيه وجوه المسألة لمن لم يفهمها وأنها لا تقدح في المعجزة كما لم تقدح القراءة في ذلك بعد أن لم
يكن قارئًا، بل في هذا معجزة أخرى. وأطال في ذلك الكلام وذكر من قال بهذا القول من العلماء، وكان المقرئ أبو
محمد ابن سهل من أشدّ الناس عليه في ذلك. ولم ينكر عليه في ذلك، ولم ينكر عليه أولو التحقيق في العلم والمعرفة
بأسراره وخفائه شيئًا من قوله، وكتب بالمسألة الى شيوخ صقلية وغيره فأنكروا إنكارهم عليه وأثنوا عليه وسوغوا
تأويله""
وفي فتح الباري لابن حجر ذكر أصل الحديث الذي اعتمد عليه الباجي ... جاء في الفتح:
"قَوْله: (فَأَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِتَاب وَلَيْسَ يُحْسِن يَكْتُب، فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه) "
تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيث فِي الصُّلْح عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى بِهَذَا الْإِسْنَاد وَلَيْسَتْ فِيهِ هَذِهِ اللَّفْظَة"لَيْسَ يُحْسِن يَكْتُب"وَلِهَذَا
أَنْكَرَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى أَبِي مَسْعُود نِسْبَتهَا إِلَى تَخْرِيجِ الْبُخَارِيّ وَقَالَ: لَيْسَ فِي الْبُخَارِيّ هَذِهِ اللَّفْظَة وَلَا فِي مُسْلِم
، وَهُوَ كَمَا قَالَ عَنْ مُسْلِم فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق بِلَفْظِ"فَأَرَاهُ مَكَانَهَا فَمَحَاهَا"
وَكَتَبَ:"اِبْن عَبْد اللَّه"اِنْتَهَى وَقَدْ عَرَفْت ثُبُوتهَا فِي الْبُخَارِيّ فِي مَظِنَّة الْحَدِيث، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ عَنْ أَحْمَد بْن
سُلَيْمَان عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى مِثْل مَا هُنَا سَوَاء، وَكَذَا أَخْرَجَهَا أَحْمَد عَنْ حُجَيْنِ بْن الْمَثْنَى عَنْ إِسْرَائِيل وَلَفْظه"فَأَخَذَ"
الْكِتَاب - وَلَيْسَ يُحْسِن أَنْ يَكْتُب - فَكَتَبَ مَكَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه""
وَقَدْ تَمَسّك بِظَاهِرِ هَذِهِ الرِّوَايَة أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ فَادَّعَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَتَبَ بِيَدِهِ بَعْد أَنْ لَمْ يَكُنْ يُحْسِن
يَكْتُب، فَشَنَّعَ عَلَيْهِ عُلَمَاء الْأَنْدَلُس فِي زَمَانه وَرَمَوْهُ بِالزَّنْدَقَةِ، وَأَنَّ الَّذِي قَالَهُ يُخَالِف الْقُرْآن حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: بَرِئْت مِمَّنْ
(يُتْبَعُ)