فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [حكيم بن منصور] ــــــــ [25 Dec 2009, 03:10 ص] ـ
جزاك الله خيرا على هذه التأملات والتعليقات، واصل بارك الله فيك!
ـ [محمد يحيى شريف] ــــــــ [29 Dec 2009, 02:37 م] ـ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ولّم وبعد
هذه بعض الملاحظات حول إقلاب النون الساكنة والتنوين ميمًا عند الباء وبالله التوفيق.
الملاحظة الأولى:
عند مطالعتي لكتب المتّقدّمين من أهل الأداء ما وجدتّ واحدًا منهم عبّر بالإخفاء في الميم المقلوبة من النون الساكنة والتنوين في نحو {عليم بذات الصدور} ، و {من بعد} بل وجدتّ أنّهم عبّروا بأنّ النون تُقلب ميمًًا خالصة أو ميما ساكنة أو ميمًا وما أشاروا إلى الإخفاء بعد القلب لا من قريب ولا من بعيد. وأوّل من استعمل اصطلاح الإخفاء بعد القلب ابن الجزري عليه رحمة الله تعالى بقوله في النشر:"ولابد من إظهار الغنة مع ذلك فيصير في الحقيقة إخفاء الميم المقلوبة عند الباء فلا فرق حينئذ في اللفظ بين (أن بورك، وبين: يعتصم بالله) ". ولم يستعمل هذا الاصطلاح في البداية إلاّ بعد النظر والاجتهاد حيث قال في كتابه التمهيد الذي ألّفه في شبابه:"فإذا أتى بعد النون الساكنة والتنوين باء قلبت ميمًا من غير إدغام". ومن ثمّ تتابعت عبارات المتأخّرين من أهل الأداء بعد ابن الجزري في استعمالهم للفظ الإخفاء بعد القلب على ضوء ما صرّح به في النشر.
الملاحظة الثانية:
قد صرَح ابن الجزري عليه رحمة الله تعالى بالإجماع في إخفاء الميم بعد القلب بقوله:" (قلت) والوجهان صحيحان مأخوذ بهما - أي في الميم الساكنة عند الباء - إلا أن الإخفاء أولى للإجماع على إخفائها عند القلب. وعلى إخفائها في مذهب أبي عمرو حالة الإدغام في نحو: أعلم بالشاكرين."، سؤال: ما الذي حمل ابن الجزري على التصريح بالإجماع وليس في كلام المتقدمين التصريح بالإخفاء بعد القلب؟ الجواب: الذي حمله هو:
أوّلًا: أنّه نظر إلى جهة الأداء دون اللفظ.
ثانيًا: ورود هذا الاصطلاح في الميم الساكنة في نحو {يأمركم بالسوء} وهو مذهب الفراء من أهل اللغة وابن مجاهد من أهل الأداء ومن تبعهما. فإذا أقلبت النون الساكنة والتنوين ميمًا خالصة صار لها حكم الميم الساكنة كما قال ابن المرابط (ت552) في كتابه التقريب والحرش المتضمّن لروايتي قالون وورش:"وتُقلبان عند الباء ميمًا خالصة من غير إدغام، ثمّ يكون حكمها بعد القلب حكم الميم الساكنة"
ثالثًا: إطلاق لفظ الإخفاء في مذهب أبي عمرو حالة الإدغام في نحو: أعلم بالشاكرين. كما قال ابن الجزري:"إلا أن الإخفاء أولى للإجماع على إخفائها عند القلب. وعلى إخفائها في مذهب أبي عمرو حالة الإدغام في نحو: أعلم بالشاكرين."ولذلك قال الشاطبيّ: وتُسكن عنه الميم من قبل بائها على إثر تحريك فتخفى تنزّلا""
وكيفية الإخفاء هنا هو إظهار غنة في الميم الساكنة أي إشباعها، فلم يحسن أن يقال هو إدغام لأنّه يلزم منه ذهاب الميم ذاتًا وصفة مع تشديد الباء وهذا ممنوع، ولم يحسن أن يقال هو إظهار لأنّ الإظهار يستلزم عدم إشباع الغنّة وهو خلاف المراد، فما وجدوا حلًا للهروب من العائقيْن إلاّ باستعمال لفظ الإخفاء. لأنّ الباب هو باب الإدغام الكبير، ولو تركوا الأمر كما كان قبل استعمال لفظ الإخفاء لتُوُهِّمَ أنّه إدغام محض. وهذا ما ساعد ابن الجزري على استعمال اصطلاح الإخفاء بعد القلب مع أنّ القدامى ما استعملوه لعدم وجود ضرورة لذلك كما هو الحال في مذهب أبي عمرو. لذلك نرى أنّ الشاطبيّ استعمل لفظ الإخفاء في باب الإدغام الكبير بقوله:"فتخفى تنزّلا"خلافًا للإقلاب فما أشار إلى الإخفاء البتة بقوله:"وقلبهما ميمًا لدى الباء"مع أنّ النطق واحد. وقد عبّر بعض القدامي على إخفاء أبي عمرو البصري في نحو {أعلم بالشاكرين} بالإدغام. ومن هنا ندرك أنّ القضيّة قضيّة عبارة واصطلاح بحسب المصلحة، فاستعملوا اصطلاح الإخفاء في باب إدغام الكبير لئلا يقع التباس بين الأداء الصحيح والإدغام المحض، والأداء الصحيح في ذلك لا يحسن أن يكون إدغامًا ولا إظهارًا، بينما لم يستعملوا ذلك في إقلاب النون الساكنة والتنوين لانتفاء الالتباس.
الملاحظة الثالثة:
(يُتْبَعُ)