فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والعبادة هي كل مافيه إقرار بالربوبية للمعبود، فالصلاة عبادة والسجود عبادة والدعاء عبادة والطواف بالقبور بنية التعظيم وقياسًا على طواف الكعبة عبادة لغير الله.
والاستعانة هنا هي الاستعانة بما هو وراء الأسباب فلا تمنع الاستعانة بالطبيب على وصف الدواء ولا الاستعانة بالمحامي على حسن الدفاع ولا الاستعانة بأرباب الصناعات.
بل الاستعانة الممنوعة إلا بالله وحده هي طلب ماوراء الأسباب كمن يطلب من غير الله أن يشفي مريضه بلا علاج أو يرجع فقيده بلا بحث أو يطلق سجينه بلا شفاعة أو يفرج كربه بغير سبب مادي.
بعد أن حمدت الله على نعمه وعرفت أنه رب العالمين وأنه أرحم الراحمين وأنه هو مالك يوم الدين، وبعد أن نزهته عن الشريك (الشرك الظاهر والشرك الخفي) وخصصته وحده بالعبادة فإن الله يعلمك كيف تطلب منه ماينفعك، وقد أجمل لك الخير كله في كلمة واحدة: الصراط المستقيم.
(اهدنا الصراط المستقيم)
أي دلنا على الطريق الموصل إلى كل خير في الدنيا وفي الآخرة.
(صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين)
المغضوب عليهم عرفوا الحق ولم يتبعوه، ومنهم اليهود. والضالون لم يعرفوه ولم يتبعوه ومنهم النصارى. والذين أنعم الله عليهم عرفوه واتبعوه وهم الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون.
(آمين)
أي الله استجب لنا وتقبل دعاءنا.
فصول إسلامية ص 75ـ79.
3 ـ هل يريد أحد منكم أن يتخرب بيته؟ ستقولون: وما هذا السؤال السخيف؟ لا، طبعًا.
ولكن إذا صدر قانون جاء فيه أن من تخرب بيته بالسيل أو بالرياح أو بأي آفة من الآفات التي لا عمل فيها للإنسان، تمنحه الدولة بدلًا عنه قصرًا ضخمًا. ألا تتمنون حينئذ أن يتخرب البيت؟
ستقولون الآن: نعم، لأنكم واثقون من أن الدولة إذا وعدت وعدًا بقانون فإنها تفي به. والله عز وجل، وهو أصدق من الدولة قولًا وأوثق عهدًا، تعهد للمؤمن بأن يعطيه بكل مصيبة تناله، صغيرة كانت أو كبيرة، من الشوكة التي تشك يده إلى موت الولد وذهاب المال، أجرًا ينسى معه المصيبة ويتمنى لو أنها كانت أكبر ليكون الأجر عليها أكبر.
روى البخاري ومسلم في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى وغم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) .
أي أنه إذا جاء يوم القيامة ووضع الميزان ووزنت الحسنات والسيئات، فقلت حسناته وكثرت سيئاته، رأى المصائب التي كانت أصابته فصبر عليها ورضي بقضاء الله فيها، وقد وُضعت مع الحسنات فرجحت السيئات.
وروى مسلم: (عجبًا لأمر المؤمن، إن أمر المؤمن كله خير له، إن أصابته سراء(نعمة) شكر (الله عليها) فكان خيرًا له (أي كانت حسنة من حسناته) ، وإن أصابته ضراء (مصيبة) صبر فكان خيرًا له.
بل إن المصائب من علامات رضا الله عن العبد لأنها كفارة للخطايا ودفع لعذاب الآخرة. وروى البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من يرد الله به خيرًا يُصب منه) وروى أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (في الحديث القدسي) : (ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا(أي مات من هو عزيز عليه) ثم احتسبه (صبر ورضي بالقضاء) إلا الجنة).
فيا أيها المصابون المتألمون، هذه بشارة من رسول الله لكم، فاصبروا حسبة لتكون لكم الجنة، قبل أن تصبروا سلوًا ونسيانًا.
وأي مصيبة لم تُنسَ؟ وأي كبيرة لم تصغر؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الصبر عند الصدمة الأوالأولى) . ص217 ـ 218.
بقية الفوائد تأتي تباعًا.
ـ [فهد الجريوي] ــــــــ [21 Apr 2009, 02:42 م] ـ
4 ـ يقرأ المسلمون القرآن فيحركون ألسنتهم بلفظ كلماته وتجويد تلاوته، ولكن لا يفكرون في وجوب تحريك عقولهم لفهم معانيه، ويرون أن هذا هو الأصل في القراءة، كأن القرآن ليس إلا كلامًا معدًا للتلحين ولا يُطلب منهم إلا التسابق إلى حسن تلحينه وإدارته على البيات والرصد والعجم وهاتيك الأنغام!
وصار البر بالقرآن كل البر، والعناية به كل العناية، أن نتقن مخارج حروفه ونفخم مفخمه ونرقق مرققه ونحافظ على حدود مدوده، ونعرف مواضع إخفاء النون وإظهارها ودغمها وقلبها والغنة بها.
(يُتْبَعُ)