فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52122 من 53113

ـ [ربيع أحمد سيد] ــــــــ [09 Dec 2010, 10:56 م] ـ

السلف و عصمة الأنبياء من الصغائر

عن عائشة رضي الله عنها: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله، و قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر؟ قال: «أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا فلما كثر لحمه صلى جالسا، فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثم ركع» [1] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=440321#_ftn1) فقد تعجبت السيدة عائشة رضي الله عنها من حرص النبي صلى الله عليه وسلم على إعمار وقته بالعبادة و الطاعة مع أن الله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر و استفهمت عن السبب قائلة: لم تصنع هذا يا رسول الله، و قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر؟ و لم تقل لم تصنع هذا يا رسول الله و أنت معصوم من الذنوب؟ و أقرها النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الفهم و أنه رغم أن ذنوبه مغفورة إلا أنه يحب أن يكون عبدا شكورا.

وعن المغيرة رضي الله عنه، قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه، فقيل له: غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: «أفلا أكون عبدا شكورا» [2] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=440321#_ftn2) و هذا الحديث مثل الذي يسبقه و هو دال على أن الفهم الذي كان مستقرا عند الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تقع منه صغائر و لكن الله قد غفرها له.

و في قول موسى عليه السلام: ? رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ? قال ابن جريج (ت: 150 هـ) : ? رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ? بقتلي من أجل أنه لا ينبغي لنبيّ أن يقتل حتى يؤمر، ولم يُؤمر [3] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=440321#_ftn3) ، و هذا العالم السلفي فسر الآية على معناها الحقيقي و أن موسى عليه السلام قد فعل ذلك و ما كان ينبغي له أن يفعله

و في قوله تعالى: ? يَامُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ? قال ابن جريج: لا يخيف الله الأنبياء إلا بذنب يصيبه أحدهم، فإن أصابه أخافه حتى يأخذه منه [4] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=440321#_ftn4) .

و في قوله تعالى: ? فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابا ? [5] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=440321#_ftn5) قال مقاتل (ت: 150 هـ) : أكثر ذكر ربك وَاسْتَغْفِرْهُ من الذنوب إِنَّهُ كانَ تَوَّابًا للمستغفرين [6] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=440321#_ftn6) و هذا العالم السلفي فسر الآية على معناها الحقيقي و أن الله يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذكره و الاستغفار من الذنوب.

قال الطبري (ت: 310ه) : (( وقوله ? وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ? يقول: وخالف أمر ربه، فتعدّى إلى ما لم يكن له أن يتعدّى إليه، من الأكل من الشجرة التي نهاه عن الأكل منها، وقوله(ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) يقول: اصطفاه ربه من بعد معصيته إياه فرزقه الرجوع إلى ما يرضى عنه، والعمل بطاعته، و ذلك هو كانت توبته التي تابها عليه، وقوله (وَهَدَى) يقول: و هداه للتوبة، فوفَّقه لها )) [7] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=440321#_ftn7) و هذا العالم السلفي فسر الآية على معناها الحقيقي و أن آدم عليه السلام قد خالف ما أمره الله به فوقع في المعصية و استغفر و تاب الله عليه.

نخلص مما سبق أنه كان من المستقر عند السلف أن الأنبياء قد يقعون في الصغائر فيسارعون في التوبة فيغفر الله لهم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت