فهرس الكتاب

الصفحة 1211 من 8348

ـ [خالد المرسى] ــــــــ [24 - Nov-2007, مساء 11:10] ـ

وفى مجلة البيان لسنة 1410 ترجمه للامام سيد بعنوان (مجددون ومعاصون - سيد قطب) يقرأها ويعلق عليها شيخنا محمد اسماعيل في السلسة المشار اليها

وهذا المقال لشيخنا ياسر

الذنوب جراحات ورب جرح وقع على مقتل

موقع صوت السلف

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وبعد:

معصية الله ـ عز وجل ـ سبب للضنك والشقاء في الدنيا، وللخزي والعذاب في الآخرة، قال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى) (طه: 124) .

وكل المعاصي صغيرها وكبيرها لها نصيبها من هذا الشقاء الدنيوي وهذا العذاب الأخروي كل بحسب قدره، الكبيرة بقدرها والصغيرة بقدرها، وقد أخطأ بعض الشباب ممن يريدون الخير فصاروا إذا سمعوا عن أمر محرم سألوا أولًا هل هو من الكبائر أم لا؟ فإن كان من الكبائر اجتنبوه، وإلا أقدموا عليه غير مبالين. وهؤلاء قد ارتكبوا أخطاء كثيرة منها أن استصغار الذنب سبب لزيادة عقوبته عند الله، ومنها أنه لا صغيرة مع الإصرار أي أن الصغيرة تنقلب كبيرة في حق من أصر عليها.

ومنها وهو الذي زيد التركيز عليه في هذا المقام: أن الشيطان لحوح بطيء اليأس، يستدرج الإنسان خطوة بعد خطوة، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (النور: 21) ولذلك فهو يجتهد أن ينقله من الصغيرة إلى الكبيرة، ومن الكبيرة إلى أكبر، وربما إلى الشرك ذاته، قد ضرب الله ذلك مثلًا فقال (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) (الحشر: 16) .

وممن القصص التي كانت متداولة عند أهل الكتاب أنها حصلت في بني إسرائيل قصة برصيصا العابد ـ والتي تنطبق تمام الانطباق على هذا المثل القرآني ـ وحاصلها (أن ثلاثة أخوة من صالحي بني إسرائيل أرادوا الجهاد ولهم أخت خافوا عليها الوحدة، فأودعوها عند عابد ورع يسمى برصيصا، وقد رفض أولًا إلا أنه مع إلحاحهم اضطر للقبول، فجعلها في صومعة مقابلة لصومعته، يدلي لها الطعام بحبل فتأخذه ثم تذهب إلى صومعتها، وما زال الشيطان به يستدرجه، فنزل إليها وكلمها إيناسًا لوحدتها، ثم كان ما كان إلا أن وقع بها وحملت منه، وطال الغزو بإخوتها حتى وضعت، فقتل طفلها ثم زين ووسوس له الشيطان بقتلها هي الأخرى حتى يموت سره إلى الأبد، ثم دفنها، وجاء الإخوة من الغزو فسألوا عن أختهم، فأخبرهم أنها قد ماتت فاحتسبوها عند الله، ولكن الشيطان لم يصل بعد مع برصيصا رغم الزنا والقتل إلى مقصوده الأعظم وهو الشرك، فجاء الإخوة في منامهم وأخبرهم بخبر أختهم وموضع قبرها، فذهبوا وحفروا فوجدوا الأمر كما جاءهم في المنام فذهبوا إلى برصيصا وأنزلوه من صومعته ورفعوه على الصليب لينال جزاءه، هنا ـ وهنا فقط ـ تمثل له الشيطان في صورته الحقيقية قائلًا:"لقد علمت أني أنا صاحبك الذي أغريتك بها فاسجد لي سجدة وأنا أنجيك مما أنت فيه"فسجد له وكفر بالله تعالى فولَّى هاربًا وقال إني أخاف الله رب العالمين) .

أرأيت أخي الحبيب

كيف استدرج الشيطان هذا العابد ليتنزل من مراتب الشرف والعبادة، ويتوحل بوحل المعصية ثم ألقاه في هاوية الشرك بالله العظيم، وفي العصر الحديث نماذج كثيرة لذلك.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت