فهرس الكتاب

الصفحة 1212 من 8348

هل رأيت رجلًا عاقلًا يهديه الله للإيمان بأنه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، ويقرأ القرآن ويعرف حلاوته ثم يستبدل بذلك دينًا خلاصته أن الله نزل من عليائه فالتحم ببطن أنثى ثم خرج منها بعد تسعة أشهر من الحمل طفلًا رضيعًا يأكل ويشرب ويتبول وينام، ويرسل إلى المكتب ليتعلم من علماء اليهود الذي هو إلههم ومنزل الكتب السابقة عليهم، ثم بعد ذلك يظفر به أعداؤه فيصلبونه ويلبسونه تاجًا من الشوك ويبصقون على وجهه ويصفعونه على قفاه.

هل يمكن أن يتحول إنسان من هذه العقيدة إلى تلك؟

نعم ولا عجب، فذلك يحصل مع بعثات التنصير في البلاد الفقيرة، يمدون يدًا برغيف الخبز وأخرى بالصليب. بل ويحصل ذلك في بلاد يجد الشباب فيها طعامه وشرابه، ولكنه لا يجد وسيلة لقضاء شهوته الجنسية بطريق مباح، بينما وسائل الإعلام تلهب هذه الشهوات حتى تغدو في نفس الشباب كالثور الهائج ويأتي هؤلاء يد فيها الخمر والمخدرات والنساء والأخرى فيها الصليب.

ولا تستبعد جرأتهم على دعوة أبناء المسلمين فإمامهم إبليس ـ عليه لعنة الله ـ يعرف هذه المفاتيح معرفة جيدة وهو يرسم لهم الطريق، حتى وإن نجحوا مرة وفشلوا مرات فهو لا ييأس حتى من العباد والدعاة إلى الله.

وإليك هذه القصة التي حاول أحد المبشرين وأد مشروع داعية وهو ما زال في مهده ولكن الله سلم، إنها قصة الأستاذ سيد قطب رحمه الله، وذلك أنه كان أديبًا ساخرًا، لا يأبه كثيرًا لهموم أمته ومشاكلها، وكان في إحدى رحلاته إلى أمريكا على متن باخرة ـ هو وستة من المسلمين ـ وكان على متن الباخرة مبشرًا، فثارت حميتهم الدينية رغم عدم التزامهم، وقرروا أن يصلوا الجمعة على متن الباخرة، ووقعوا في مأزق، من يخطب بهم الجمعة؟ فوقع الاختيار على الأستاذ سيد قطب ـ رحمه الله ـ لا لشيء إلا لكونه خريج كلية دار العلوم وله إلمام بالعلوم الشرعية، فأعد الأستاذ الخطبة وألقاها بعاطفة جياشة فلم تنتهي الصلاة إلا وكان قد عقد العزم على أن يمضي في طريق الدعوة إلى الله عز وجل.

ولما كان الليل إذا بطارق يطرق عليه باب حجرته ففتح فإذا بامرأة جميلة متزينة، فألقت عليه التحية بخضوع وإغراء ـ ولم يكن الأستاذ سيد قد تغير تغيرًا كاملًا ـ فبادلها التحية، فقالت هل تسمح لي أن أبيت الليلة عندك؟ وكان ما زال يحاول التلطف فاعتذر بأن الحجرة ليس بها إلا سرير واحد، فقالت: وكم من سرير حوى اثنين، فأغلق الأستاذ سيد الباب في وجهها حتى سمع صوت ارتطامها بالأرض، وغلب على ظنه أنها مبعوثة هذا المبشر إليه.

ومن هذا الموقف امتلأ الأستاذ سيد بغضًا وكراهية لأعداء الله، وعاد ليقرأ القرآن ليكتشف أن قضية الموالاة تمثل أحد أهم محاور العقيدة الإسلامية، فبيَّنها رحمة الله بقلمه البليغ، ولكن للأسف فإن العاطفة متى أطلق لها العنان بغير ضبطها بالضوابط الشرعية تحدث أنواعًا من الانحراف، وهذا ما أصاب الأستاذ سيد ـ عفا الله عنه ـ ولكن مع وجود هذه الانحرافات لم تمنع جمهور المعاصرين من أهل السنة كابن باز والألباني وغيرهم من أن يستفيدوا من هذه العاطفة الجياشة في مواطنها الصحيحة مع إنكارهم على مواطن الغلو، ومعظمهم يحسن الظن بالأستاذ سيد قطب فيها.

هل سمعت عن البهائية؟

قوم يؤمنون بنبوة رجل كاذب مارق ويدعونه انه أرسل بعد محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ رغم قوله تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) (الأحزاب: 40) .

وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا نبي بعدي) ، بل بلغت الجرأة والوقاحة بنبيهم المزعوم أن ادعى الإلهية وزعم أنه بهاء الله في الأرض.

هل من عاقل يصدق هذه الأكاذيب؟

نعم وجد من العقلاء من صدقها، يا للعجب!!

ولكن عجبك سيزول إذا علمت أن من أوائل أتباع هذا الكذاب امرأة جميلة فاجرة، بذلت نفسها رخيصة لأتباعه، وادعت أنه جاء بنسخ تحريم الزنا المحرم، لا في شريعة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فحسب، بل في شرائع الأنبياء كافة، فلما نادت بهذا وطبقته عمليًا تبعها على ذلك أقوام باعوا دينهم بعرض من الدنيا قليل، وما زال طواغيت هذا الدين ينشرونه بهذه الوسائل المنتنة، بل لما أراد بعضهم أن يتجمل ويدعي الإبقاء على حرمة الزنا جعل كفارة ذلك صدقة إلى كعبتهم المزعومة"بيت العدل"في مدينة حيفا بفلسطين المحتلة. وما أصدق ما قاله بعض السلف"المعاصي بريد الكفر"وما أصدق ما قاله الأخر"الذنوب جراحات ورب جرح وقع على مقتل"

نسأل الله أن يهدينا إلى الحق وإلى سواء السبيل.

موقع صوت السلف

هذا نذر من قليل مما كتب عن مجدد الدين في قلوب الشباب

وكل من عنده شئ عن الامام يضعه هنا ليتم افراده في موضوع خاص هذا اقل ما يجب علينا من الدفاع عن أئمة الدعوة

شريط قراءات نقدية في كتابات سيد قطب/للشيخ سعيد عبدالعظيم

اللهم تقبل منى واجعلنى واخوانى من اهل الاحاديث التى ذكرها شيخنا محمد اسماعيل في فصل الغيبة من كتاب حرمة اهل العلم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت