فهي تعطي صورةً مشوهةً عن (الفئة الباغية على التراث) وتُسقطهم من مقامات العُدول إلى دركات الضعفاء والوضاعين.
انظر: كيف نكَّس الله طِباعهم بسوء فعالهم وعلانيتها وقضوا على أنفسهم، كدودةِ القزِّ تطوي على نفسها حتى يؤذن الله بهلاكها.
وهي مجموعة هجمات شرسة عنيفة على (التراث) ، وجُرأة فارهة، وانحدارٌ به، واعتداءٌ عليه من الأصاغر - أي المبتدعة - تارة، ومن صغار النفوس تارة أخرى، فاتحين في تلك الحصون المحكمة ثَلْمًَا، وفي السفينة نَقْبًَا؛ لتؤول حال المسلم مع هذا الرُّكام إلى التسليم له على غير هدى؛ يقاد فينقاد، كالدفتر يَنقل ما يُكتب فيه ويَحكي ما يقال.
انظر: كيف طوَّعت لهم أنفسهم قتل تُراثهم وأُمتهم.
وهي تمنح تحركًا مطلقًا لاقتحام الحمى، وتقويض البناء، والخوض في حُرماته خوضًا غير مشروط بعلم، ولا تخصص ولا تقوى، بل ولا على ترخيص (( ولائي ) )فإذا اشتهت النفس الأمارة تناول التراث، فليمد المشتهي يده - شُلَّت يمينه - لِيَخُبَّ فيه ويضع بلا رقيب من نفسه ولا من غيره.
انظر: كيف فتحوا على الأمة باب غواية.
وهي تحمل الافتراء من وجهٍ، والتزوير من وجه، والرياء من وجه، ومخاتلةَ النفس بدعوى المَحْمَدة بما ليس لها من وجهٍ، واستباحةَ إنتاج غيره من وجهٍ - وكل المسلم على المسلم حرام - وإعلان ذاك الفاعل قُصور مَلَكَتِه عن التأليف المبدع من وجهٍ، فَتَسَنَّمَ جهودَ غيره ليصعد، فسقط من حيث لا يشعر.
أَلَا شاهت وجوه جَفَّت من الحياء.
إنها (بدعة كبرى) تُهدِّد التراث الإسلامي بأسره، في صورةٍ قاتمةٍ لم يشهدها التاريخُ من قبلُ!
أيُّها العلماء: إن استمرت الحال على ذلك الباطل - (حاميها حراميها) - يَمْشي هكذا في الأرض مرحًا، ويُثير على التراث نَقْعًَا، فإنَّ خصومَ الإسلام فيالتراث قد كُفُوا مؤنة العمل لهدمه، بالأمس يُسَوَّدُ به ماء دِجْلَة، وَيَحْجِب دُخانه آفاق الأندلس، واليوم يُقَوَّضُ البناء من الداخل، بطمس معالمه، وتشويش آثاره، وتشويهه، وتشذيبه، وتفريغه من محتواه السليم، ودحرجة السالكين وَنُقْلَتهم عن الصراط المستقيم والمنهج السليم، إلى التِّيْهِ والضلال البعيد.
وما هذا التداعي على التراث بالتحريف، والتشويه، والتفريغ ... إلا أساس دسائس الكافرين؛ لتحريف هذا الدين والصدِّ عنه، وتفريق أهله، وتفجير الصراع بينهم.
وإنْ كان في الزمن فُسحة، وفي الحال مُكْنَة فسوف (( نهدم الصومعة على الراهب ) )بإذن الله؛ لأن الإسلام لا يعيذ عابثًا غير عابئٍ بتراثه، مقارضين هؤلاء الجناة الحديث صراحة بصراحة، بمؤلَّفٍ مفردٍ ينتظم ما يتم الوقوف عليه من وجوه العبث بالتراث، ورأس مالِنا في المقارضة هو (( الحق ) )ومن كان الحقُّ معه فلن يغلب بإذن الله تعالى.
وقد منَّ الله سبحانه عليَّ، وهو المانُّ وحده، بطلائع لهذا المشروع منها:
1 -التعالم وأثره على الفكر والكتاب.
2 -براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الأمة.
3 -التحذير من مختصرات الصابوني في التفسير.
4 -تحريف النصوص من أدلة أهل الأهواء.
5 -الرقابة على التراث، وهو قيد نَظَرِكَ.
ـ [عبد الله المزروع] ــــــــ [23 - Nov-2006, مساء 11:54] ـ
استنهاض العلماء
أمام هذا الطوفان الهائج، والموجة الكاسحة، والحقِّ المسلوب المفرغ من ذاتيته بأقلام الغواية والمجلوب في السُّوق، في إطار: (( كارثة التراث ) ).
ننادي بكلِّ قوةٍ في ساعة العسرة، علماء المِلَّة ذاكرًا قول الله تعالى:"ولا تهنوا في ابتغاء القوم".
فإلى كفِّ أيديهم، ودفع شرورهم، والرحمة بالمسلمين منهم عن الخوض في هذه المآثم، فإنَّ غبار الفتنة - أيها العلماء - ثائر، وقد تولَّدت من تحتِهِ هذه العظائم، فلا تتماروا بالنذر.
أيها العلماء: لا بدَّ من تشييد رؤيةٍ إسلامية صحيحة، ونظرةٍ شموليةٍ سديدةٍ، تنتصر لهذا الحق الشرعي،: (التراث) وتحميه مما لَحِقَهُ من ضَيْمٍ، وتقويضٍ لمتنه ومبناه، وتحويل لنصِّه ومعناه، وأنْ تُقام الضمانات لحجبِ هذا العبث، وحماية التراث من جناية البُغَاة عليه:
من مفسدين حاقدين، ومتَأَكِّلين، ومتعالمين. وتنظيف السُّوق - وقد غَصَّت به - من تسلل هذا العبث إلى دور العرض والكتب.
(يُتْبَعُ)