ولابدَّ من تخصيب اليقظة الإسلامية برعاية حرمة هذا الميراث - المميِّز لهم عن سائر الأمم - بالفكر المستنير، والعلم النافع.
وما بعث هذا الجهاد الدفاعي لهذه (( الكارثة التراثية ) )إلا من أداء الواجب، والفقه في الدين، وتعاهد الإيمان بالقول والعمل.
ـ [عبد الله المزروع] ــــــــ [23 - Nov-2006, مساء 11:55] ـ
سُبُلِ الرَّقابة
ليس المراد هنا ذكر (( أصول إخراج التراث ) )مطبوعًا، فهذا أمر قد فُرغ منه، وقد بذل المعاصرون جهدًا جاهدًا في ذلك، بمؤلفات مفردة، على شذرات متناثرة عن المتقدمين، وعلى مجموعِ الهيئة الحاصلة من معاناتهم في النَّسْخِ والمقابلة، وطرق الرواية، والإجازة، والسماع، حتى أكسبه المتأخرون علمًا مستقلًا هو: (( مناهج التحقيق ) ).
وإنما المراد هنا ذكر طرق الرقابة وسبلها، والضمانات الحافظة للتراث؛ ليبقى للمسلمين، يتوارثه الخلفُ عن السلف، على هيئته التي تركه عليها مؤلفه.
وقد بذل أساتيذ العصر، جهودًا مفردة، وتعاليق متناثرة، فَرَعَوا حُرْمةَ التراث حق رعايتها، كلٌّ بما وسعه من النافذة التي يُطل منها.
واحد في التفسير، وآخر في الحديث، وثالث في الفقه، ورابع في الأدب والتاريخ، وهكذا.
ومنها:
1 - (( نموذج من الأعمال الخيريَّة ) ): محمد منير الدمشقي.
2 -مطارحة بين الشيخين أحمد شاكر، وصقر في مقدمة شاكر لكتاب (( الشعر والشعراء ) )لابن قتيبة.
3 -مقدمة محمود شاكر لكتاب (طبقات فحول الشعراء لابن سلام.
4 -مقدمة أحمد أمين لأخبار أبي تمام من كتاب: (( الأوراق ) )للصولي.
5 - (( الدكاترة وعبثهم في التراث ) ): حمد الجاسر.
6 - (( فوات المحققين ) ): علي جواد الطاهر.
7 - (( قطوف أدبية ) ): عبد السلام هارون.
8 - (( كبوات اليراع ) )و (( أوهام الكتاب ) ): أبو تراب الظاهري.
9 - (( جناية الأكوع على ذخائر الهمداني ) ): أحمد محمد الشامي.
10 - (( المدخل إلى تحقيق التراث ) ): للطناحي، ففيه فوائد مهمة في هذا.
11 -وأما الكتاب الذي أربى على من عاصره، ولم أرَ في بابه مثله، فهو كتاب: (( أخطار على المراجع العلمية ) ): عثمان بن عبد القادر الصافي.
طبع عام 1410 هـ، نشر دار الفاروق بالطائف.
12 - (( كتب حذَّر منها العلماء ) ): مشهور حسن. وفيه مقدمة حافلة.
وفي كتابي (( التعالم وأثره على الفكر والكتاب ) )بحوث في هذا.
وثمَّ جهود متناثرة بأقلام العلماء، على قدر قرائح والفهوم، مسَّت النقد عبث العابثين، كل بما اقتضته له المناسبة، في المقدمات، والحواشي مما لو جُمِعَ لكان تأليفًا مستقلًا، مع ما يتهامسون به في الندوات والمجالس.
ـ [عبد الله المزروع] ــــــــ [23 - Nov-2006, مساء 11:56] ـ
النتيجة
بما أنَّ الحال كذلك، وأنَّ القضية مصيرية، فالتراث زاد العلماء، وإذا جُنِحَ به إلى غير وجهته، وتولاه غيرُ أهله سقطت قوى العلماء العلمية والأدبية، وهذا إيذانٌ بضياعٍ في الأمة في كل تفاصيلها.
وبما أنَّ الأمر في غاية الخطورة والأهمية، لا يجوز أن يُترك هكذا، يعبث العابثون، ونحن قي غيبوبةٍ وصدودٍ عن دفع هذا التردي الأخلاقي.
وإذا نهض المصلحون منا بالإصلاح، فإنما ينهضون لترقيع ما بَجَسْتَهُ تلك الأقلام النكدة.
لهذه الأسباب لا بدَّ من عمل حلولٍ تَحْجِب هذا العبث، وتكشف حقيقته، وتكسر شوكته،و تحاصر الجُنَاة، و تبدد شملهم، وتكتم أنفاسهم، وتُرعى من خلاله حرمة التراث، ويُتخذ موقف يرفع معرَّة هذا التردي، ويضبط مسار الأمة من الضلال والتضليل، ويُنْصِف الحقُّ من الغاصبين.
وفَوْقَ ذلك: احتساب الأجر والثواب في هذا الجهاد الدفاعي عن حرمة التراث وهذا غاية في بذل النصح لله، ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولكتابه، ولأئمة المسلمين، وعامتهم، كما ثبت الحديث بذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في (صحيح مسلم) وغيره.
وعليه:هاأنذا أحُحرِّكُ القلم، وأطرق الباب، مقيِّدًا مجموعة طيبةً مباركةً من السبل الواقية من هذه اللاغية، أسوقها على بساط النظر على عجل:
"وعجلت إليك ربي لترضى" [طه: 84] .
فإلى الضمانات:
ـ [عبد الله المزروع] ــــــــ [23 - Nov-2006, مساء 11:58] ـ
الضمانات
(يُتْبَعُ)