فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كان خفي عني مما أودع في فطرتي.
وفي اليوم الخامس عشر مر بي أحد سكان بلدتنا (محلة نصر) فأخبرني
أن والدتي ذهبت إلى طنطا لتراني فعلمت أن سيقول لوالدي أنني لا أزال في الكنيسة
فأصبحت مبكرًا إلى طنطا خوف عتاب الوالد واشتداده في اللوم؛ لأنني لو كنت أقمت
له ألف دليل على أنني وجدت في مهربي مطلبه ومطلبي لَمَا اقتنع.
ذهبت إلى طنطا وكان ذلك قرب آخر السنة الدراسية في شهر جمادي الآخرة
من سنة 1282 هجرية لكن اتفق أن بعض المشايخ كانت ماتت بنته فعاقه الحزن
عليها عن إتمام شرح الزرقاني على العزية وآخر عرض له عارض منعه عن إتمام
شرح الشيخ خالد على الأجرومية فأدركت كلاًّ منهما في أوائل الكتاب الذي كان
يدرسه وجلست في الدرسين فوجدت نفسي أفهم ما أقرأ وما أسمع والحمد
لله. وعرف ذلك مني بعض الطلبة فكانوا يلتفون حولي؛ لأطالع معهم قبل الدرس ما
سنتلقاه. وفي يوم من شهر رجب من تلك السنة كنت أطالع بين الطلبة وأقرر
لهم معاني شرح الزرقاني فرأيت أمامي شخصًا يشبه أن يكون من أولئك الذين
يسمونهم بالمجاذيب فلما رفعت رأسي إليه قال ما معناه: ما أحلى حلوى مصر
البيضاء: فقلت له وأين الحلوى التي معك؟ فقال: سبحان الله من جد وجد. ثم
انصرف فعددت ذلك القول منه إلهامًا ساقه الله إليَّ ليحملني على طلب العلم
في مصر دون طنطا.
وفي منتصف شوال من تلك السنة ذهبت إلى الأزهر وداومت على طلب
العلم على شيوخه مع محافظتي على العزلة والبعد عن الناس حتى كنت أستغفر الله
إذا كلمت شخصًا كلمة لغير ضرورة. وفي أواخر كل سنة دراسية كنت أذهب إلى
(محلة نصر) لأقيم بها شهرين - من منتصف شعبان إلى منتصف شوال - وكنت
عند وصولي إلى البلد أجد خال والدي الشيخ درويشًا قد سبقني إليه فكان يستمر معي
يدارسني القرآن والعلم إلى يوم سفري. وكل سنة كان يسألني، ماذا قرأت؟
فأذكر له ما درست فيقول: ما درست المنطق؟ ما درست الحساب؟ ما درست شيئًا
من مبادئ الهندسة؟ وهكذا وكنت أقول له بعض هذه العلوم غير معروف الدراسة
في الأزهر فيقول: طالب العلم لا يعجز عن تحصيله في أي مكان، فكنت إذا
رجعت إلى القاهرة ألتمس هذه العلوم عند من يعرفها فتارة كنت أخطئ في
الطلب وأخرى أصيب إلى أن جاء المرحوم السيد جمال الدين الأفغاني إلى مصر
أواخر سنة 1286.
وقد صاحبته من ابتداء شهر المحرم سنة 1287 وأخذت أتلقى عنه بعض
العلوم الرياضية والحكمية (الفلسفية) والكلامية وأدعو الناس إلى التلقي عنه كذلك
وأخذ مشايخ الأزهر والجمهور من طلبته يتقولون عليه وعلينا الأقاويل، ويزعمون أن تلقي تلك العلوم قد يفضي إلى زعزعة العقائد الصحيحة، وقد يهوي بالنفس
في ضلالات تحرمها خيري الدنيا والآخرة فكنت إذا رجعت إلى بلدي عرضت ذلك
على الشيخ درويش فكان يقول لي: إن الله هو العليم الحكيم ولا علم يفوق
علمه وحكمته وإن أعدى أعداء العليم هو الجاهل، وأعدى أعداء الحكيم هو السفيه
وما تقرب أحد إلى الله بأفضل من العلم والحكمة فلا شيء من العلم بممقوت عند الله
ولا شيء من الجهل بمحمود لديه إلا ما يسميه بعض الناس علمًا وليس في الحقيقة
بعلم كالسحر والشعوذة ونحوهما إذا قصد من تحصيلهما الإضرار بالناس"."
رأي العلماء في الشيخ محمد عبده:
*يقول الشيخ محمد جمال الدين الأفغاني بن صفدر بن علي رضى الحسيني: {1315:ت} :
عندما رأى الشيخ محمد عبده وحرصه على نشر الإصلاح:"أي ملاك أنت".
* وقد عد الشيخ سيد حسين العفاني الأستاذ الإمام معتزليًا في بعض أرائه كـ (تأويلاته المشهورة للملائكة والجن والطير قصة آدم) ومن أراد التأكد فليرجع إلى موضوعنا عن الشيخ رشيد رضا
ومما يؤخذ عليه كما قال الشيخ الرومي ـ حفظه الله ـ:
(1) صياغته للحزب السياسي وفيه:"الحزب الوطني حزب سياسي لا ديني فإنه مؤلف من رجال مختلفي العقيدة والمذهب،وجميع النصارى واليهود،وكل يحرث أرض مصر ويتكلم لغتها منضم إليها"
(2) كتابته للجرائد ـ من الخطأ القول على الصحائف اليومية جرائد أوما إلى ذلك والصحيح صحيفة ـ"ليس من اللائق بأصحاب الجرائد أن يعمدوا إلى احدى الطوائف المتوطنة في أرض واحد ة فيشملوها بشيء من الطعن أو ينسبوها إلى شائن من العمل تعللًا بأن رجلًا أو رجالًا منها قد استهدفوا لذلك."
(يُتْبَعُ)