فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذا الكلام فيه إشكال. فصاحبه يقرّر محاولة مراعاة اختلاف الروايات وإثبات الرواية التي اعتمدها المصنِّف قدر المستطاع، ثم يقرِّر أنَّه أدرج متن البخاري كاملا مضبوطًا بالشكل التام كما جاء في النسخة السلطانية.
هذه واحدة ...
والمسألة الثانية هي: قوله:"أدرجنا متن البخاري كاملا مضبوطًا بالشكل التام كما جاء في النسخة السلطانية". وهذا لا يستقيم، لأنَّ النسخة السلطانية (اليونينية) جامعة لكل الروايات التي استند إليها واضعها، والروايات مثبتتة بالرموز؛ فإذا أنت جرَّدتَها مِن رموزها، لم تظل هي هي، بل تتحوّل إلى شيء آخر شبيه بطبعة المرحوم محمد فؤاد عبد الباقي المتميزة بالترجيح التلفيقي بين الروايات. ومتن اليونينية مجرَّدًا من رموزه ليس رواية مستقلة حتى يُعتمَد، بل تمّ وضعه مراعاةً لشروط فنّيّة دقيقة التزمها واضعه. وإثبات لفظ في المتن أو إثبات لفظ آخر في الهامش ليس عملًا ترجيحيًّا، بل كان خاضعًا للشروط المشار إليها.
والمسألة الثالثة هي: قوله:"وهذه الرواية يوجد فيها اختلافات زيادةً ونقصانًا، تقديمًا وتأخيرًا عن نسخة اليونيني". وهذا وهْمٌ آخر، لأنَّ النسخة اليونينية متضمِّنة لرواية أبي الوقت، وليست شيئًا مغايرًا. ونحن لا يمكننا معرفة رواية أبي الوقت بشكل كامل متكامل إلا من خلال اليونينية.
وإذا كان الأستاذ يقصد متن اليونينية مجرَّدًا من رموز الروايات، فقد تتبعت بعض المواطن من تحقيق"التوضيح"، فوجدتُ ذلك غير ملتزَم به اطّرادًا (انظر على سبيل المثال: الاستدراك رقم: 18 و19 من هذه المشاركة)
وقد ذكر ابن الملقّن رواية أبي الوقت في مقدّمة كتابه، وكلامه يوحي أنّه اعتمدها متنًا لشرحه؛ بيد أنّه لم يصرِّح بذلك.
ولكن بما أنّ المحقق فهم كلامه على ذلك النحو، فلْيكن النقد بناءًا على ما التزمه المحقِّق في تحقيقه وصرَّح به.
وقد قمت بـ"جولة استطلاعية"في الكتاب، فوجدتُ أنّ شرط مراعاة رواية أبي الوقت لم يتوفَّر في المواطن التي راجعتُها، وهي:
"فَحَمِىَ الْوَحْىُ وَتَتَابَعَ" (البخاري/رقم:4)
في رواية أبي الوقت، وفقا لليونينية، وكذا لما قرره ابن حجر في"الفتح":"فَحَمِىَ الْوَحْىُ وَتَوَاتَرَ".
لكنّنا نجد ابن الملقّن يقول في الشرح (2/ 312) :"السادس: قوله: (فحمي الوحي وتتابع) هما بمعنى فأكد أحدهما بالآخر"، ويقول (2/ 313) :"وألْحَقَت ذلك بقولها: وتتابع، لئلا يقع التمثيل بالشمس من كل الجهات"!!
وهذا يدل على أن ابن الملقّن لم يلتزم رواية أبي الوقت، وأنه في مواضع يورد غيرَها؛ لأنه ينقل عن غيره من الشرَّاح الذين سبقوه.
في الصفحة رقم 7 من الجزء الثالث:"وَلاَ يُكَفَّرُ صَاحِبُهَا إِلاَّ بالشِّرْكِ".
والذي في رواية أبي الوقت، وفقا لما ذكره القسطلاني وابن حجر:"وَلاَ يَكْفُرُ صَاحِبُهَا إِلاَّ بالشِّرْكِ".
في الصفحة رقم 279 من الجزء الثالث (الحديث رقم: 63) :"رواه موسى وعلي بن عبد الحميد، عن سليمان عن ثابت، عن أنس، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. بهذا." (البخاري) /رقم: 61
و"بهذا"لا وجود لها في رواية أبي الوقت، وفقًا لليونينية ولما أكّده ابن حجر في"الفتح".
"كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يُعْجِبُه التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وتَرَجُّلِهِ، فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ" (البخاري/168)
في رواية أبي الوقت، وفقًا لليونينية ولما أكّده ابن حجر:"وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ".
والغريب أنّ الشارح أثبت ذلك (4/ 222) ، لكنّ المحققين لم يلتفتوا إليه!
"فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاغْتَرَفَ بِهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ". (البخاري/199) .
والذي في رواية أبي الوقت، وفقا لليونينية ولما أكّده ابن حجر:"ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْه".
"أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِى تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضَّأَ ..." (البخاري/رقم: 197)
والذي في رواية أبي الوقت، وفقًا لليونينية ولما أكّده ابن حجر:""أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْرَجْنَا ...""
(يُتْبَعُ)