فهرس الكتاب

الصفحة 3567 من 8348

ثانيا، قول شعيب: وذكر أنه وثقه: علي بن المديني، ويحيى بن معين، وشعبة وإسرائيل بن يونس، ويحيى بن آدم، وابن داود الخريبي، والحسن بن صالح، وغيرهم.

وهذا تدليس رخيص، لم يوثقه على ابن المديني من طريق صحيح، واختلف فيه قول ابن معين، هكذا:

قال ابن مُحْرِز: سَمعتُ يَحْيَى بن مَعِين يَقول: كان أبو حَنِيفَة لا بأسَ به , وكان لا يَكْذِب.

وسَمعتُ يَحْيَى يقول مَرَّةً أُخرى: أبو حَنِيفَة عندنا مِنْ أهل الصِّدْقِ , ولم يُتَّهَم بالكَذِب , ولقد ضربه ابن هُبَيْرَة على القضاءِ , فأَبَى أن يكون قاضيًا. 1/ (230) .

وقال مُحَمّد بن عُثْمَان بن أَبي شَيْبَة: سَمعتُ يَحْيَى بن مَعِين , وسُئِل عن أَبي حَنِيفَة؟ قال: كان يُضَعَّفُ في الحديثِ."ضُعفاء العُقَيلي"4/ 1412.

وقال أحمد بن زُهَيْر بن حَرْب: سَمعتُ يَحْيَى بن مَعِين يَقول: كان الثَّوْرِيّ يَعِيبُ على أبي حَنِيفَة حديثًا يَرْوِيه , ولم يكن يَرْوِيه غير أبي حَنِيفَة , عن عاصم , عن أبي رَزِين , عن ابن عَبَّاس , فلما خرج إلى اليَمَن دَلَّسهُ عن عاصم.

وقال ابن أَبي مَرْيَم: سألتُ يَحْيَى بن مَعِين , عن أبي حَنِيفَة؟ قال: لا يُكْتب حديثُه.

وقال جَعْفَر الطَّيَالِسِيّ: سألتُ يَحْيَى بن مَعِين , عن أَبي حَنِيفَة؟ فقال: أبو حَنِيفَة أَجَلَّ مِنْ أن يَكْذِبَ."الكامل"8/ 240.

فهذا لا يُقال فيه: وثقه ابن معين، بل: اختلف فيه قول ابن معين.

ثالثا: أما أنه لم يتكلم في أبي حنيفة إلا ثلاثة من المتأخرين: النسائي، وابن عدي، والدارقطني، فهذه مصيبة المصائب، أجمع الرد عليها في قول واحدٍ لابن عدي، في الكامل 8/ 241:

سمعتُ ابن أَبي داود، يقول: الوقيعة في أَبِي حنيفة إجماعة من العلماء؛

لأَن إمام البصرة أيوب السختياني وقد تكلم فيه.

وإمام الكوفة الثَّوْريّ وقد تكلم فيه.

وإمام الحجاز مالك وقد تكلم فيه.

وإمام مصر الليث بن سعد وقد تكلم فيه.

وإمام الشام الأَوْزاعِيّ وقد تكلم فيه.

وإمام خراسان عَبد الله بن المُبَارك وقد تكلم فيه.

فالوقيعة فيه إجماع من العلماء في جميع الآفاق، أو كما قال. انتهى.

واختم هذا القسم الأول بما أورده واحد من أكبر علماء هذه الأمة، أحمد بن حنبل، في أبي حنيفة، لتقفوا على كذب وتدليس المتأخرين الذين يظنون أن الناس لا تقرأ، ولا تبحث، فحمل من المرفقات كتاب"السنة"لعبد الله بن أحمد بن حنبل، واقرأ من صفحة (180) وحتى (229) ، لترى ماذا قال علماء أُمة محمد صلى الله عَليه وسلم لإي أبي حنيفة، على جميع الطبقات، من المعاصرين له، ومن جاء من بعده.

آسف للإطالة، ولولا تدليسهم لاختصرت.

صدر منذ أسابيع طبعة مؤسسة الرسالة (العالمية) ، لميزان الاعتدال، وعليكم تذكر كلمة (العالمية) هذه، فلم تعد مؤسسة الرسالة، هي مؤسسة الرسالة التي كنت تعرفون، الاسم الآن يوضع كعلامة تجارية فقط، وسوف ينافسون دار الكتب العلمية في إصدار الكتب، وبكميات غير مسبوقة، وكيفما اتفق.

وعندما وصل المحققون الأشاوس إلى ترجمة أبي حنيفة، حذفوها من الميزان، لأن شعيبا سبقهم من قبل، منذ أكثر من خمسة وعشرين سنة أن ترجمة أبي حنيفة ليست من ميزان الاعتدال، راجع سير أعلام النبلاء 6/ 392.

وبعد أن قاموا بحذف الترجمة، بدؤوا في مرحلة تغيير معالم الجريمة لكي لا تكتشف، وهنا أساليبهم معروفة، وأهمها: التدليس.

كتبوا: وقع قبلها في مطبوع الميزان ترجمة الإمام أبي حنيفة النعمان، وهي مقحمة، فليست في نسخة المصنف (أ) ، ولا في نسخة السبط ابن العجمي (س) ، وليست في"اللسان"أيضًا، وهذا يتوافق مع ما اشترطه المصنف على نفسه في مقدمة كتابه، حيث قال: وكذا لا أذكر في كتابي من الأئمة المتبوعين في الفروع أحدًا لجلالتهم في الإسلام وعظمتهم في النفوس، مثل أبي حنيفة والشافعي والبخاري، فإن ذكرت أحدًا منهم فأذكره على الإنصاف .. أهـ.

وانظر ما علقه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة على"الرفع والتكميل"121 - 126،فإنه نافع نفيس). انتهى كلامهم.

1ـ إذن من كلامهم أن ترجمة أبي حنيفة لم ترد في نسختين خطيتين، من النسخ الخمسة التي اعتمدوها، فبالله عليك: ماذا في الثلاث الباقيات؟!!!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت