فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
... نقول لهم جميعًا: صفحة مضيئة تُضاف إلى سجل هذه الأسرة الكريمة
.... في العلم وللعلم .... نقدمها بين أيديكم ... فلا تبخلوا في أن تتأملوها ... وترووها للأجيال الحاضرة .... فيبلغوها لمن بعدهم.
وإلى أنستاس ماري الكرملي ... الذي نختلف معه جذريًا في الدين والعقيدة.
.... لكن إنصافًا له نعترف بغيرته على العربية ... لغة القرآن الكريم .... ولغة أهل الجنة .... والذي أحبها وقدّم لها الكثير من جهده.
... اُهدي إلى هؤلاء جميعًا هذا العمل المتواضع،راجيًا أن يتقبله الله عز وجل عنده.
طارق
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى الآل والأصحاب، وبعد:
فمن منّا لم تصبه نشوة السعادة والسرور ... في امتلاك مالم يكن تحت يده فامتلكه من عقار، أو مركب .. أو حيازة مال جاءه من كسب، أو ورث ... أو نصر أحرزه على منافس له،أو عدو ... أو خطّط لبلوغ منصب فبلغه ... أو رسم خطوطًا لتحقيق لقب علمي فوصله.
غير أنَّ نشوتي وسعادتي وسروري كانت من نوع آخر؛ قد لا تروق للكثيرين؛ إنما تروق لقلة ممن عرفوا للعلم قدره، ولاقتناص الفوائد من خلال البحث والتقصي مكانتها.
وما ذلك إلا لنفاسة الأمر وعلوه ... فمثلًا الأغنياء كُثر، ولكن من بيده الغنى والقوة والسلطة أقل.
وكذلك أبواب السعادة كثيرة، ولكن سعادة إحراز معلومة أو فائدة جليلة؛ لا يطرق بابها إلا القليل، ولذلك قالوا:"هذه فائدة تستحق رحلة".
وهذا الخليفة العباسي المأمون صاحب المُلك والجاه يغبط أهل الخُلْقَان والمحابر من أهل الحديث في مجالس إملائهم فيتمناها ويعدّها من مجالس السرور والحلاوة، والسيادة الحقيقية (1) .
إنَّ قصتي في اكتشاف مقالة محمد بن عبد الله العمودي (كان حيًا سنة 1939م) ،وتعقيب أنستاس الكرملي عليها تعود إلى اقتنائي لكتاب"بلوغ المرام في شرح مسك الختام في من تولى مُلك اليمن من مَلِكٍ وإمام"للقاضي حسين بن أحمد العرشي (كان حيًا سنة 1318هـ / 1900م) ؛ وذلك منذ أكثر من سنة، فقرأته فأُعجبت به، وزاد إعجابي عندما قرأت ذيله للأب أنستاس ماري الكرملي (ت سنة 1947م) ، والذي أخذ على عاتقه نشر الكتاب مع تذييله، وكان ذيله مليء بالفوائد والتحقيقات، ثم ما لبثت أن قرأتهما مرة أخرى، وفي كل مرة لم أحفل كثيرًا بالتفصيل في قراءة الفهارس التي وضعها الكرملي، ولك أن تتخيل أخي القارىء أنه قد وضع (19) فهرسًا للكتاب لا فهرسًا واحدًا أو إثنان أو عشرًا؛ بل (19) فهرسًا! شغلت نصف الكتاب، وكما يقولون (الفهارس مفاتيح الكتب) ؛ فإن فهارس الكرملي تجاوزت بمراحل كونها مفاتيح للكتاب فقط؛ بل لا نغلو إن قلنا أنها تجاوزت ذلك بمفاوز؛ حيث جعلها حياة كل كتاب.
انظر إلى فلسفته ومفهومه للفهارس إبان تعليقه على خلو كتاب"تاريخ ثغر عدن"بقسميه من الفهارس؛ حيث قال: ( ... إذ أصبحت الفهارس من أهم ما في الكتاب، فهي لبابهُ، بل روحهُ، المتدفقة حياة، ونحن لا نستطيع أن نمسك بيدنا سفرًا مَيْتًا أيًا كان، خاليًا من الحياة، أي من الفهارس) (2) .
وفي الثالثة أتيت للكتاب لا لقراءة أصله للعرشي، ولا لتذييله للكرملي؛ وإنما لأمر بحثيّ محض، باحثًا في فهارسه عن فهرس المصادر والمراجع التي رجع إليها الكرملي في كتابه، وذلك للبحث عن كتاب معين قد يكون مذكورًا لديه، وإلى هنا قد يسأل سائل وما الذي يفيدك في ذلك ففهارس المصادر إنما تذكر أسماء المصادر مرتبة؛ بذكر اسم المصدر ومؤلفه، ووفاته، وعدد مجلداته، واسم المحقق ودار النشر، وسنة الطبعة ورقمها؛ فقط ليس إلا.
فأقول: هذه بضاعتنا المزجاة في زماننا معشر طلبة العلم والباحثين والمؤلفين؛ أما عند الكرملي فلا وألف لا، فإنه لا يكتفي بذلك ولا يقنع به من الأصل، فإنه يرفق مع كل مصدر يذكره تقريرًا تحليلي مركّز مختصر عن المصدر بمزاياه وسلبياته؛ حتى إنه لينتقد طبعة الكتاب إذا خلت من علامات الترقيم؛ بل يغوص في الأخطاء الإملائية، وإذا وجد فيها خلاف فصّل في الأمر، ورجّح فيما يذهب إليه بأدلته ... كل ذلك في ما يسمى بفهرس المصادر!! ألست مصيبًا إذًا فيما جنحت له، ويمّمت شطري إليه.
(يُتْبَعُ)