فهرس الكتاب

الصفحة 3718 من 8348

وعندما انتهيت من بغيتي وجدتني منشرحًا لاستعراض فهارس الكتاب كلها بشكل تفصيلي ... فهرس بعد فهرس؛ حتى إذا ما جئت إلى فهرس ما قبل الأخير وهو الثامن عشر (3) ـ وتذكر معي أنه الفهرس قبل الأخير بعد رحلة المرور على الفهارس الـ (17) والتي أخذت مني وقتا ليس بالقليل ـ وهو الفهرس الذي خصصه بقوله: (وهو معجم يحوي ألفاظًا يمانية لم ترد في هذا الكتاب، وإنما سردناها هنا وقوفًا عليها، لمن يريد أمثلة من لغة اليمانيين) هكذا ذكر لله درّه إذًا نحن أمام مبحثٌ وأي مبحث، ولسنا أمام مجرد فهرس ... إنه مبحث تأليفي قائم برأسه يستحق الفصل ونشره على حده؛ لا أن يكون مغمورًا منزويًا هكذا ... فشرعت في قراءته حتى إذا وصلت إلى حرف الكاف، وذكر تحته مادة (الكريف) أفاجىء، وأي مفاجأة بذكره لمقالة الأستاذ العمودي بحذافيرها وتعقيبه عليه (4) ، فلا تسل حينها عما خالجني من شعور ونشوة سرور لا توصف.

لقد حقق لنا الكرملي من حيث لا يشعر أو شعر عدة أمور؛ هي:

الوقوف على نموذج راق في أدب النقد العلمي بين أهل العلم والباحثين.

وكشف لنا عن نموذج يمني ... وبدقة أكثر (حضرمي) ؛ بلغ من العلم والثقافة والمعرفة أن يخوض ويغوص في أمر دقيق لغوي، ومع من؟! ... مع جبل أشم، ومرتقًا صعبًا؛ ألا وهو انستاس الكرملي الذي تضلع في العربية، وغار عليها كل الغيرة، فأصبح مصدرًا ومرجعًا فيها بذاته، وشغل الناس فيما كتبه وألفه فيها، وخطبت المجامع العربية ودّه وتشرفت بعضويته فيها لتكتسب قوة وسمعة ومصداقية بانضمامه إليها، وأصدر عدة مجلات بلغة الضاد من أهمها"مجلة لغة العرب"التي وصفها الأستاذ كوركيس عواد (ت 1992م) بقوله: (مجلة شهرية، أدبية تاريخية لغوية، وهي من أنفس المجلات العربية وأغزرها مادة، صدر منها ثلاث مجلدات وبعض المجلد الرابع، بين سنة(1911م) و (1914م) ، ثم احتجبت بسبب نشوب الحرب العالمية الأولى، ثم استأنف إصدارها سنة (1926م) ، فاستمرت حتى نهاية (1931م) ؛ حيث بلغ عدد مجلداتها الأخيرة ستة، وبها صار قوام مجموعتها كلها تسعة مجلدات، تُعَدُّ في جملتها من المصادر اللغوية التي لا يُستغنى عنها) (5) .

وكشف لنا عن عَلَمٍ من أعلام آل العمودي؛ لم يكن لنا أن نعلم عنه شيئًا غير توفيق ربنا بأن أوقفنا على مقالته هذه، ثم لصنيع الكرملي الذي وفق بذكر العمودي، وليس إلى هنا؛ بل بذكر مقالته بحذافيرها، وكان بإ مكانه الاكتفاء بالإشارة فقط، فالحمد لله وحده أولًا وآخرًا.

لقد أزاح العلامة الكرملي بعض القناع عن شخصية الأستاذ العمودي، فقد وصفه بالأديب، وأنه من حملة الدبلوم من دار العلوم بالقاهرة، وهذا يعني أنه من الحضارمة اللذين بكروا بالهجرة لأجل العلم، وليس للتجارة فقط كشأن الكثير من الحضارمة، ودليل التبكير نص الكرملي بأن مقالة العمودي كتبت في سنة (1939م) ، وهذا يعني بوجوده بمصر قبل عدة سنين من التاريخ المذكور، ونستفيد من التاريخ المذكور أنه كان حيًا في تلك الفترة، وأنه في أغلب ظني في يرعان شبابه، وعليه يكون عاش بعد هذا التاريخ عقدين أو ثلاثة من عقود الزمان تزيد أو تنقص قليلًا، فإن صحَّ إلى ما ذهبت إليه فإنه يكون من طبقة المعاصرين من ذوي الوفيات القريبة جدًا.

فأوجه ندائي لمن يقرأ عنه هنا: من قريب له من أقاربه، أو ابن أو حفيد له، أو صديق من أصدقاءه أن يسعفونا ـ مشكورين مأجورين ـ بترجمة موسعة له؛ ليتسنى إضافتها في موسوعتنا عن أعلام آل العمودي.

ومن أهم ما أسعفنا به الكرملي عن الأستاذ الأديب محمد بن عبد الله العمودي؛ ذكره للأثر الوحيد من آثاره؛ ألا وهو هذه المقالة التي ننشرها بحروفها، والتي كشفت لنا عن بلاغته والأسلوب الراقي في الكتابة، والثقافة العالية المباني،والأدب الجم مع أهل العلم، وبعد ذلك كله ما ذكره العمودي نفسه في آخر مقاله عن أثر آخر من أثاره، وهو جمعه لمئات الألفاظ الغريبة المهجورة المتداولة في حضرموت، وليس لها أثر في المعجم، أو في كتب الأدب، فهذه فائدة مستفادة.

وكذلك أضاف الأستاذ الكرملي رصيدًا جديدًا من أرصدة حبه واهتمامه بتراث اليمن واليمنيين بنشره لمقالة العمودي المغمورة بعد ما نزعناها من غياهب النسيان إلى أضواء المعرفة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت