فهرس الكتاب

الصفحة 3735 من 8348

وعندما قامت الحرب الكونيّة الأولى وأعلنت الثورة العربيّة الكبرى طلبه الشريف الحسين بن علي برقيًا فسافر إلى مكة فأسس المطبعة الأميريّة، وأصدر جريدة «القبلة» الناطقة باسم حكومة الحجاز، وكان الشريف حسين يستشيره في كثير من الأمور الخارجيّة مع الشيخ كامل القصاب.

ولمّا دخل العرب دمشق عام (1918م) بقيادة الأمير فيصل عاد الشيخ محب الدين الخطيب، وأنيط به إدارة وتحرير الجريدة الرسميّة للحكومة باسم «العاصمة» .

ولمّا دخل الفرنسيون عام 1920م دمشق غادر الشيخ محب الدين إلى مصر واستقرّ في القاهرة حيث عمل في تحرير جريدة «الأهرام» خمس سنوات، وهناك أسس المكتبة السلفيّة ومطبعتها، حيث قام بطباعة الكتب السلفيّة، ونشر كثيرًا منها، وأصدر «مجلة الزهراء» ، وهي مجلة أدبيّة اجتماعيّة دامت خمس سنين، ثمّ أسس جريدة «الفتح» ، ثمّ تولّى تحرير مجلة «الأزهر» ست سنوات، ثمّ ساهم في إنشاء جمعية الشبان المسلمين في القاهرة.

وقد أحدث قيام جمعية الشبان المسلمين في القاهرة ردة فعل شديدة لدى دعاة الإلحاد والعلمانيين والمبشرين، فتربصوا به حتى وجهوا أنظار النيابة العامّة إلى مقال كتبه بعنوان: «الحرية في بلاد الأطفال» نال فيه من كمال أتاتورك فقبض عليه وحكم عليه بالسجن لمدة شهر.

جهوده وجهاده وآثاره العلميّة:

1 -ضد المبشرين البروتستانت:

نشر في مجلة «المؤيد» كثيرًا من أعمال المبشرين البروتستانت نقلًا عن مجلتهم «مجلة العالم الإسلامي» الفرنسيّة، وفضح ما يراد بالمسلمين من حشر على أيديهم وعقولهم الملوثة، فكان من نتاج ذلك «الغارة على العالم الإسلامي» الذي كان له دوي في العالم الإسلامي.

2 -ضد الصهيونيّة:

كان الشيخ من أوائل العلماء الذين تنبّهوا لأخطار الصهيونيّة، وحذروا منها، وكشفوا الغطاء عن حقائقها وأسرارها، ومحاولة اليهود في الوصول إلى فلسطين عام (1844م) ومطالبتهم لمحمد علي باشا بفلسطين، وما كان بينهم وبين السلطان عبدالحميد سنة (1902م) ، ومقالاته في الفتح شاهد صدق على ذلك.

3 -جهاده ضد المستعمر الفرنسي:

كان الشيخ محب الدين الخطيب مشرف اللجان التي تشكلت لجمع المال من أجل المجاهدين الذين يستعدون لملاقاة الفرنسيين الغزاة في ميسلون قرب دمشق.

4 -ضد الحركات الباطنيّة:

استطاع الروافض أن يرسلوا أحدهم «محمد التقي» إلى مصر وتحت شعار التقريب أنشأ دارا وأصدر مجلة واستأجر شقة في الزمالك وكانت الأموال تنفق دون حساب وتشكك المخلصون من علماء أهل السنة الذين خدعوا ابتداء بشعارات براقة وبدأوا يتركونها ويبعدون عنها ويحذرون منها.

قال الشيخ محب الدين الخطيب: «انفض المسلمون جميعًا من حول دار التخريب التي كانت تسمى دار التقريب ومضى عليها زمن طويل والرياح تصفر في غرفها الخالية تنعى من استأجرها» ، ثم يذكر أنه لم يبق متعلقًا بعضويتها إلا بعض المنتفعين ماديًا في ولاء انتمائهم إلى هذه الدار، وأن العلماء المخلصين من أهل السنة انكشف لهم المستور من حقيقة دين الرافضة، ودعوة التقريب التي يريدها الرافضة، فانفضوا عن الدار وعن الألاعيب التي يراد إشراكهم في تمثيلها، ثم يقول: فلم يبق موضع عجب إلا استمرار النشر الخادع في تلك المجلة ولعل القائمين يضعون لها حدًا.

وهذه المجلة رسالة الإسلام توقفت في (17رمضان 1392هـ) وهو العدد (60) .

ولما شعر الروافض بفشلها ويئِسوا من نجاحها أنشأوا دارًا لنشر عقيدة الروافض بين أهل السنة في مصر وهي تمارس نشاطها تحت اسم جمعية أهل البيت.

وقد صنف الشيخ محب الدين الخطيب كتابه الفذ: «الخطوط العريضة لدين الإثنى عشرية» وبين فيه كذبهم على الله وعلى رسوله وعلى كتابه وعلى آل البيت الطاهرين.

ولا يزال هذا الكتاب على صغر حجمه أصدق وثيقة في بيان دين الشيعة الإثني عشرية وأنه كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا، بل وجد الرفض والتآمر على الإسلام والمسلمين والعمالة لأعداء الدين.

4 -جهوده في نشر عقيدة السلف الصالح.

1 -نشر كتب شيخ الإسلام ابن تيمية.

2 -دفاعه عن الصحابة ورد الشبهات عنهم ويتجلى ذلك في نشره كتاب «العواصم من القواصم» هذا الكتاب الذي فند كثيرًا من الروايات الساقطة التي اخترعها الكذابون فيما حصل بين الصحابة.

3 -نشره أعظم كتاب خدم السنة المطهرة وهو فتح الباري مع تعليقات الإمام ابن باز.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت