فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهو من أصحاب الأساليب السهلة، يتَّخذ الكتابة والمراسلة لأجْل نشر الوعي وإفهام السَّامع، وقد اشتهر عنه أنَّه لازم القلم والأداة منذ سنّ العشرين حتَّى وافاه الأجل، وأنَّه يتمتَّع بأسلوب مؤثر قوي، وخير مَن يحدِّثُنا عن أسلوبه ومنهجه في التَّأليف عمومًا وفي المراسلة خصوصًا: تلميذه محمد بهجة الأثري - رحمه الله - حيث يقول:"كان السيّد - محمود شكري - سريعًا في الإملاء، تَجري البراعة بيده جرْي السَّابح بصاحبه، ويُملي ببديهة لا يروي فيها ولا يفكِّر إلاَّ نادرًا، وقد التزم أوَّل أمره طريقة السَّجع التي كانت ذات السُّلطان القوي على أقلام الأدباء لذلك العهد، ثم مال إلى طريقة الترسُّل حيث يتمكَّن من الإفادة والتبيان، وأخذ يسير مع الطبع؛ أي: يكتب كما يفكِّر أو كما يتحدَّث تاركًا السجع ..." [4] ( http://www.alukah.net/articles/1/10246.aspx#_ftn4) .
ويمكن تلخيص أسلوب الآلوسي - رحمه الله - في مراسلاته إلى ما يلي:
أوَّلًا: الترسُّل وعدم التكلُّف والتعقيد، والتَّحرُّر من قيود السَّجع، كالترصيع وغيره، وهو أسلوب شاع بين الكتَّاب أوائل القرن العشرين، وإن وجدتْ بعض رسائله التي التزم فيها طريقة السَّجع متأثِّرًا بالمؤلِّفين القدماء، وأوَّلهم جدُّه المفسِّر أبو الثناء الآلوسي، ومن تلك الرَّسائل التي التزم فيها السَّجع رسالة جوابيَّة عن القصيدة الشَّاوية، حيث يقول الآلوسي - رحِمه الله:"أعرض لمولاي بحر العلم وكنز الأدب، وعباب البيان من بين فصحاء العرب، وتيار الفضل الذي ينسل من كل أرب، أفضل من تضلع من الدقائق، وأجلّ من اطلع على غوامض الحقائق، بعد تقْبيل أياديه التي رفعت للمجد رايات، ونالت من الشَّرف غاية الغايات، متَّعنا الله بحياته، ومعجز أقواله وبيِّنات آياته، أنَّ العبد الفقير المعترف بالعجز والتَّقصير، قد تشرَّف من سيده وسنده، ومطلع شموس فخرِه ومجده، بقصيدة تخرُّ لها تيجان رؤوس أساطين الأدَب على الأذقان، مشتملة على فرائد تتحلَّى بها المسامع والأذهان، وأبياتٍ كآيات بيِّنات يسجد عند تلاوتها فصحاء قحطان وعدنان " [5] ( http://www.alukah.net/articles/1/10246.aspx#_ftn5) .
ثانيًا: ومن الناحية الفنِّيَّة والشكليَّة، فالمراسلات الَّتي أرسلها بخطِّه إلى علماء وأُدباء عصره كان يفضل فيها خط التعليق أو"النستعليق"- فرع منه - في عامَّة مؤلَّفاته ومراسلاته، والتَّعليق المسمَّى بالفارسي يعدُّ من أفضل وأجمل الخطوط في العالَم، مثل تلك الرسائل التي وجَّهها إلى علاَّمة الشَّام القاسمي - رحمه الله - وأوْدعها في كتابه"رياض النَّاظرين ومراسلات المعاصرين"، ومن ناحية التَّوقيع، فأحيانًا تكون الرَّسائل مذيَّلة من غير توْقيع، مثل تلك الرِّسالة المرسلة إلى الشَّيخ التونسي محمَّد المكِّي بن عزُّوز [6] ( http://www.alukah.net/articles/1/10246.aspx#_ftn6) - كان من دعاة القبوريَّة - والَّتي تضمَّنت خطابًا وعظيًّا رقيقًا، ينصحُه بلزوم منهج السَّلف في الاعتِقاد والسُّلوك، وقد أرْفق مع الرِّسالة كتاب"نقض التقديس"لعُلماء نجد في الدَّعوة والتَّوحيد، وكان للرِّسالة موقعها من قلب الشَّيخ التونسي؛ حيثُ بصَّره الله - تعالى - بالحق فاعتنقه وأصبح يدافع عنه [7] ( http://www.alukah.net/articles/1/10246.aspx#_ftn7) .
وأحيانًا بتوقيع مختصر (الفقير م) ، وأحيانا باسم مستعار (أبو المعالي الحُسيني السلامي) ؛ خوفًا من بطش الدَّولة العثمانيَّة، حيث لم يستطِع يومئذٍ أن يُجاهر بآرائه؛ بل اضطرَّ إلى المجاملة والتستُّر تحت ستار التقيَّة؛ خشية أن يقع بِيَد مَن لا يخاف الله ولا يرحمه، مع عدم مَن ينصره ويأخذ بيده، كما ذكر هو عن نفسه [8] ( http://www.alukah.net/articles/1/10246.aspx#_ftn8) .
وقد كانت مراسلاته في آخر الفترة باسمه الصَّريح (آلوسي زاده محمود شكري) ، بعد أن قوي ساعدُه، وبعد انتِشار أصدقائه ومحبيه في سائر البلاد، وصار له شأن يدفع عنه عاديات الاضطِهاد، خلع عنه ذلكم الرِّداء - رداء المجاملة والتقية - وهتَفَ مع شدَّة وطاء الاستبداد الحميدي، بضرورة تطْهير الدين من آصار البدع التي طرأت عليه [9] ( http://www.alukah.net/articles/1/10246.aspx#_ftn9) .
أهداف المراسلة:
(يُتْبَعُ)