فهرس الكتاب

الصفحة 4025 من 8348

للمراسلة عند الآلوسي أهداف واضحة، تعكس شخصيَّته العلمية، ومنزلته وموقعه بين العلماء والمستشرقين، وتبيّن أنَّها كانت لأهداف علميَّة إصلاحيَّة وتربويَّة، ومنها:

أوَّلًا: الهدف العلمي:

وغالب ذلك في البحث عن الكتُب ونوادر المخطوطات، وما نشر منها وما لا يزال حبيسًا أدراج المكتبات، والحثّ على نشْرها ونسخها، والسؤال عن أماكِنِ وجودها وتتبُّعها، وخاصَّة كتُب الشَّيخ ابن تيمية وابن القيِّم وأئمَّة السَّلف، وكتُب اللغة والأدَب، والاتِّصال بأهْل الغنى والفضل ممَّن يحبُّون منهج السَّلف، وحثِّهم على نشرها وطبعها، وغير ذلك، وغالب كتُب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وأئمَّة الحديث واللُّغة، والتي انتشرت في المكتبة الإسلاميَّة أيَّام السبعينيَّات وما قبلها هي من جهود الآلوسي والقاسمي، ورشيد رضا وغيرهم، وهي سلسلة من الكتُب القيِّمة ذَكَر بهجة الأثري في أعلام العِراق طرفًا منها [10] ( http://www.alukah.net/articles/1/10246.aspx#_ftn10) .

"وكان - الآلوسي - يبذل في الحصول عليها كلَّ نفيسٍ وغال، ويسهر في نسْخِها وتصحيحها الليالي، حتَّى نشر بالطبع الشَّيء الكثير منها، ولو لم يكن له من العمل سوى السَّعي في نشر"منهاج السنَّة النبويَّة"ذلك الكتاب العظيم الَّذي لم يكتب مثله عالم في الإسلام، لكفى" [11] ( http://www.alukah.net/articles/1/10246.aspx#_ftn11) .

وأمَّا ما نظر فيه وأعدَّه للنَّشر، وصحَّحه أو حقَّقه، أو كتبَه بخطِّه، فكما قال بهجة الأثري تلميذه: إنه يصعُب إحصاؤُه [12] ( http://www.alukah.net/articles/1/10246.aspx#_ftn12) .

ثانيًا: الهدف التربوي الإصلاحي:

وضَّحت تلك المراسلات من الآلوسي - رحمه الله - إلى أدباء ومفكِّري العصر مدى حِرْص الآلوسي على مصالح المسلمين الدينيَّة والدنيويَّة، وسعْيه الشَّديد في إصلاح ما أمكن إصلاحه، في وقْت تكالبَ فيه أعداء الأمَّة على خيراتها وثرواتها، ووجَّهوا سهامَهم الفكريَّة نحوها للنَّيل من تراثها وعروبتها، وكان أكثر ما يزعجه ويؤرِّق تفكيره عدم اكتِراث البعض بهموم الأمَّة ونشْر دينها، وتفقُّد آثارها، وتلمس ذلك من رسائِله الموجَّهة إلى العُلماء والمفكِّرين، غَيرةَ العالِم والمصلِح والمُدافع عن الدين، والتوجُّع لما آل إليه حال أهل الإسلام والمسلمين، فما يكاد يسمع بموت عالم إلاَّ وسارع إلى نعيِه، ولا يسمع بمفسدٍ ضالّ إلاَّ وبادر إلى الرَّدّ عليه وفضحه على رؤوس الأشهاد [13] ( http://www.alukah.net/articles/1/10246.aspx#_ftn13) ، ولا تائه حيران إلاَّ وكاتبه وراسله حتَّى هداه الله إلى الحقّ، ولا تكاسل مَن آتاه الله الثَّروة والمال عن نُصرة دينه ونشْر آثار السَّلف إلاَّ أحزنه وآلمه ذلك جدًّا، وحاول نصحَه وإرشادَه وتوجيهَه، ولا سمِع بعالم نشَر علمًا أو طبع كتابًا، أو نشر مخطوطًا، إلاَّ وابتهج وسرَّ غاية السرور، بل شمِل سؤاله واستفساره بعض المستشْرقين ممَّن عُرِف عنهم عدم التحيُّز وعدم الحقد على الإسلام والمسلمين، ممَّن له همة في حماية اللغة العربيَّة، وقد احتسب حياته كلَّها لخدمة الدين الإسلامي والدفاع عن قضاياه.

مراسلات الآلوسي المطبوعة والمخطوطة:

قد يكون من اليسير توزيع وحصر مؤلَّفات الآلوسي - رحمه الله - ومصنَّفاته على المجالات العلمية والمعرفية، حيث يمكننا تصنيف أكثر من ستِّين مؤلَّفًا من مؤلفات مطبوعة أو مخطوطة غالبُها لم يطبع، كما فعلنا في القسم الثاني من"جولة مع مؤلَّفات الآلوسي المطبوعة والمخطوطة"، ولكن من الصعوبة بمكان الاطِّلاع على أكثر من 500 رسالة [14] ( http://www.alukah.net/articles/1/10246.aspx#_ftn14) ، بعضُها من غير توقيع أو ختْم، تبادَلَها - رحمه الله - مع عشَرات الشخصيَّات العلميَّة والفكريَّة في سائر الأقطار والأمصار، ولا يزال البعضُ منها في عداد المفقود [15] ( http://www.alukah.net/articles/1/10246.aspx#_ftn15) أو المخطوط، وقد أوْدع الآلوسي - رحمه الله - بعضًا من مراسلاته لمعاصريه في مصنَّفاته التَّالية:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت