فهرس الكتاب

الصفحة 4292 من 8348

ومع هذا كله فما من بلد من هذه البلدان وهذه الفرق ـ التي افترقت عن الخلافة وفارقت الإسلام والكتاب والسنة وهدي الخلفاء الراشدين على اختلاف مستويات هذا الافتراق ـ إلا ولها دعاة ضلالة على أبواب جهنم يدعون الأمة إلى طاعة أنظمتها ورؤسائها ويعظمون أمرهم ويوجبون طاعتهم ويزينون باطلهم حتى صار المنكر معروفا والمعروف منكرا وصارت طاعة الطواغيت الذين يعطلون حكم الله من طاعة الله ورسوله!

هذا مع أن القرآن قد أمر المؤمنين بالكفر بهم كما قال تعالى {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به} !

وحذر من اتباعهم وطاعتهم فقال {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} !

وأمر بجهادهم والتصدي لهم فقال {الذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان} !

وقد فصل القرآن وبين معنى الطاغوت الذي جاءت الرسل كلها للتحذير منه كما قال تعالى {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} ..

فبين القرآن أن الطاغوت هو إما:

1 ـ طاغوت العبادة {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها} .

2ـ أو طاغوت الحكم والتحاكم {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} وهو يصدق على كل من يحكم بغير حكم الله ورسوله!

3 ـ أو طاغوت الاتباع والتولي والطاعة {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} !

وقد أخبر القرآن بأن الذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت سواء منهم من يقاتل في سبيل طاغوت العبادة أو في سبيل طاغوت الولاية والطاعة أو في سبيل طاغوت الحاكمية!

وقد أمر القرآن بجهاد كل هؤلاء فقال تعالى {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان} !

وكان من هؤلاء الذين افتتنوا في تعظيم الطغاة وتعظيم أمرهم والدعوة إلى وجوب طاعتهم ـ مهما خرجوا عن طاعة الله ورسوله ومهما اختلفت طبيعة أنظمتهم وحكوماتهم بدعوى أنهم ولاة أمر ـ الدكتور حمد إبراهيم عثمان المدرس في كلية الشريعة بجامعة الكويت في قسم الحديث!

وقد وصل به الحال وتطورت به الأحوال حتى زعم أن ما يدعو إليه من طاعة الطاغوت وموالاته ونصرته بل ومحبته والتحاكم إليه هو السنة وما كان عليه سلف الأمة وأن ما ندعو نحن إليه خروج وحرورية .. الخ!

وأخذ ينزل كلام الأئمة وسلف الأمة في خلفاء المسلمين من بني أمية وبني العباس ـ حيث الخلافة قائمة والشريعة حاكمة والجهاد ماض ـ على رؤساء دويلات الطوائف الصليبية التي أقامها الاستعمار في المنطقة على أنقاض الخلافة العثمانية وحكوماته العميلة له على اختلاف أشكالها وصورها وكفرها من شيوعية واشتراكية وإباحية وشهوانية ومادية!

ولا يفرق بين من قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم (أمراء يهتدون بغير هدي ويستنون بغير سنتي تعرف منهم وتنكر) ـ وهو الخير الذي فيه دخن حيث وجود الخلافة عاصم للأمة من الفتنة العامة ـ ومن قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم (دعاة على أبواب جهنم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا) وهو زمن الفتنة العامة والشر المحض حيث لا خلافة قائمة ولا أمة واحدة وإنما فرق شتى أمر الشارع باعتزالها فقال (فاعتزل تلك الفرق كلها) !

فجعل حمد عثمان جميع الرؤساء والطغاة الملحدين كالخلفاء المسلمين في وجوب موالاتهم وطاعتهم والرضا بحكمهم ونصرتهم وتثبيت أمرهم والقتال معهم .. الخ مهما خالفوا وغيروا وبدلوا!

فجمع بين من فرق الله ورسوله في الأحكام والأسماء بينهم!

وعادى أولياءه وآزر أعداءه كل ذلك باسم السنة ومذهب سلف الأمة فكان أشبه بمن ورد فيهم الحديث (دعاة على أبواب جهنم من أطاعهم قذفوه فيها) !

وقد ألف كتابه المشبوه (الغوغائية) للرد على كتابي (الحرية أو الطوفان) بعد سبع سنين من طباعة كتابي ونشره فإذا كتابه يوزع في كل مكان وبالمجان! ودون تسجيل رسمي أو معرفة دار طباعته ومكانها وإذا الكتاب في صفه وغلافه وورقه كمطبوعات كتب الحكومة!

وقد أسفّ في كتابه غاية الإسفاف فجاء موسوعة في السب والشتم ليشفي غيظ أوليائه الذين من ورائه حتى لم يدع كلمة سوقية إلا واستخدمها وكما قيل (الشيء من معدنه لا يستغرب) ولسنا ممن يجاريه في هذا الباب ولا نحن من أهل التشاتم والسباب! وكنا وإياه كما قال الفرزدق بعبد الله مولى بني عبد شمس:

ولو كان عبد الله مولى هجوته

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت