فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [الحُميدي] ــــــــ [02 - Aug-2010, مساء 10:30] ـ
الموطن الثاني: قال المؤلف (ص:27) :"... ،فإن هذه أصول كبيرة، كأن جل محاسن الكلام، ..".
قال المحقق:"في المطبوعتين و المخطوطة: (كان جل) ، و الصواب ما أثبت".
قلت: لقد أطلت الوقوف حُذاء هذا الموطن، تعجبا من إقدام المحقق على مخالفة المطبوعتين و المخطوطة، من أجل أنه استصوب خلاف ما في تيك النسخ، و تصرفه في هذا المتن أورث كلام الإمام الجرجاني في هذا السياق اضطرابا و قلقا، لا يليقان بطالب وقف من بحر اللسان العربي على ضحضاحه، فكيف بمن تروَّى من عِذابه و مِلاحه، و غاص عميق غوره، و استجلى كمين قعره، و بيان ذلك كالآتي:
فالمؤلف بين أن أولى أنواع البلاغة بالعناية هي:"التشبيه"و"التمثيل"و"الاستعارة"،و ذلك لأنها أصول كبيرة، ثم أورد كلاما يستدل به لذلك، و هو قوله:".. ، كان جل محاسن الكلام- إن لم نقل كلها- متفرعة عنها، و راجعة إليها، .."
فهو جعل هذا التفصيل كالدليل على أولوية العناية بتلك الأنواع، و أما إذا أبدلت (كان) بـ (كأن) ، فإنها ستنزل بدليل المؤلف من درجة القطع و الجزم، إلى درك الظن و الشك.
ومكمن الاختلال من حيث المعنى: أنه جزم بأن تلك الأنواع أصول كبيرة، ثم بين وجه ذلك على الشك و الظن، الذي يهدم ما جزم به أولا، كما أن هناك اختلالا من حيث الاستدلال، إذ (كأن) ليس فيها مقنع لذوي التحقيق و التمحيص، حتى يذعنوا لما بُني على أساسها، و هل مثل الجرناني الإمام يستند عليها، و يبني أصوله على أساسها؟
و أما (كأن) الواردة بعد الموطن السالفِ ذكره، فهي بمعنى التشبيه، بخلاف (كأن) التي استصوبها المحقق، فليس لها في التشبيه مدخل، و بالسياق يدرك ذلك، و الله تعالى أجل و أعلم.
ـ [الحُميدي] ــــــــ [02 - Aug-2010, مساء 10:35] ـ
الموطن الثالث: قال المؤلف (ص:29) :" .. ، عُطِف عِنانُ الشرحِ إلى الفصلين الآخَرَيْن، فَوُفِّيَا حقوقَهما، و بُيِّن فروقُهما، ثم يُنْصَرفُ إلى استقصاء الكلام في"الاستعارة"."
قال المحقق:"في المخطوطة و المطبوعيتن: (فوفى) ، و الصواب ما أثبت."
قلت: هذا الموطن يحذو حذو سابقِه، فالجَسْر كثَّر من عثرات المحقق و مزالقِه، فلفرْط اعتماده على فهمه، جَسَر على تخطئة ما أجمعت عليه النسخ، حيث ضَبَطَتْ ما زعمه المحقق خطأً على هذا النحو: (فوفَّى حقوقَهما) ، و أخذ يتكلف جعْلَ فعلَ (وفَّى) مبنيا لما لم يسمَّ فاعله، و ألصق به ألف التثنية متسلطا بذلك على متن الكتاب، و قد أورث هذا الصنيع من المحقق كلام المؤلف سماجة و ركاكة، تتجلى للناظر عند قراءة النص قراءة صحيحة، و مقارنتها بقراءة المحقق الغثَّة، و بيان ذلك كالآتي:
فإن ضمير فعل (وفَّى) من كلام المؤلف يعود على (عِنان الشرح) ، و هذه هي القراءة الصائبة لكلام المؤلف:".. ، عُطف عِنان الشرحِ إلى الفصلين الآخَرَيْن، فوفَّى -أي عِنان الشرح- حقوقَهما، و بَيَّن فروقَهما، ثم يَنْصَرِفُ-أي عِنان الشرح- إلى استقصاء الكلام في (الاستعارة) ."
فقارِنْ بينهما يَلُحْ لك نور الصباحة و الملاحة، يُبدد حُلْكة السماجة و الغثاثة، و الله المستعان.
و حتى قراءة المحقق المُعْوَجَّة لم تسلم من زيغٍ ينادي عليها بالسقوط و الاختلال، و ذاك حيث أثبت:".. ،وبُيِّنَ فروقُهما،."، و الصحيح أن يُثْبِت:".. ، و بُيِّنتْ فروقُهما،"لأن"الفروق"جمع كثرة و هو مؤنث، و أسأل الله تعالى العفو و الغفران لي و للمحقق.
ـ [الحُميدي] ــــــــ [03 - Aug-2010, مساء 08:45] ـ
الموطن الرابع: قال المؤلف (ص:152) :"... ،و وِزان ذلك ان القِطَع التي يجئ من مجموعها صورة الشَّنْف و الخاتم أو غيرهما من الصور المركبة من أجزاء مختلفة الشكل، لو لم يكن بينها تناسب، أمكن ذلك التناسب أن يلائم بينهما الملاءمة المخصوصة، و يوصَلَ الوصل الخاص، لم يكن ليحصل لك من تأليفها الصورة المقصودة. ألا ترى أنك لو جئت بأجزاء مخالفة لها في الشكل، ثم أردتها على أن تصير إلى الصورة التي كانت من تلك الأولى، طلبت ما يستحيل، .."
قال المحقق:"في المخطوطة و المطبوعتين: (الأول) ، و هو لا يستقيم".
قلت: كذا زعم المحقق مسقطا لما أثْبَتَتهُ النسخ بأجمعها، و ما ادعاه بين البطلان، إذ أن المؤلف قابَل بين"القطع"-في بداية كلامه- و"الأجزاء"حين قال:"ألا ترى أنك لو جئت بأجزاء مخالفة لها- أي لتلك القطع- في الشكل، .."، فقوله:".. التي كانت من تلك الأول، .."فتلك هنا إشارة إلى"القطع"الأُوَلِ (لا إلى الصورة كما ظن المحقق) ، فكلمة"الأول"من كلام المؤلف تقرأ على أنها جمع لكلمة"الأَوَّل"، لا على الإفراد كما صنع المحقق، حيث أوقع نفسه في الاشتباه و الإلباس، و كذا في الإغارة على متن الكتاب.
و هذه العثرات و الهفوات البَيِّنة من مثل هذا الرجل لا تساغ إلا على مضض، و تحصَّل لي بعد تأمل، أن حب الإتيان بما لم يأت به من تقدمه في تحقيق هذا الكتاب، و كذا التفطن لما لم يتفطنوا له بظنه، هو الذي جرَّأ المحقق على التسلط على متن الكتاب، و سيأتي ما يدل على هذا.
و مما يجدر بكل محقق استحضاره -و هو مما فات محققنا هنا- أن إلصاق التهمة بقراءته و ضبطه و فهمه أولى من إلصاقها بنسخة المخطوط أو ناسخ المخطوط، و لا تلصق التهمة بالمخطوط أو ناسخها إلا عن يقين، و شرح هذا يطول،و أراه بينا.
يتبع ... ،
(يُتْبَعُ)