فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 8348

الْمُحَدِّث الفاصل"لكنه لَمْ يستوعب، والحاكم أبو عبد الله النيسابوري، لكنه لَمْ يهذب ولم يرتب، وتلاه أبو نعيم الأصبهاني، فعمل عَلَى كتابه مستخرجًا وأبقى أشياء للمتعقب. ثُمَّ جاء بعدهم الخطيب أبو بكر البغدادي، فصنف في قوانين الرواية كتابًا سماه"الجامع لآداب الشَّيخ

والسامع"…، ثُمَّ جاء بعدهم بعض من تأخر عن الخطيب فأخذ من هذا العلم بنصيب: فجمع القاضي عياضٌ كتابًا لطيفًا سماه"الإلماع"وأبو حفص الميانجي جزءًا سماه"مالايسع الْمُحَدِّث جهله"وأمثال ذَلِكَ من التصانيف التي اشتهرت وبسطت ليتوفر علمها واختصرت ليتيسر فهمها إلى أن جاء الحافظ الفقيه تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح عبد الرحمان الشهرزوري نزيل دمشق - فجمع لما ولي تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية - كتابه المشهور، فهذَّب فنونه وأملاه شيئًا بعد شيء؛ فلهذا لَمْ يحصل ترتيبه عَلَى الوضع المتناسب، واعتنى بتصانيف الخطيب المتفرقة فجمع شتات مقاصدها وضمَّ إليها من غيرها نخب فوائدها، فاجتمع في كتابه ما تفرَّقَ في غيره، فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر ومستدرك عليه ومقتصر ومعارض له ومنتصر )) ."

وكان من أعظم الكتب التي خدمت كتاب ابن الصلاح هذا الكتاب النفيس الذي بين يديك أخي القارئ الكريم؛ إذ إن الحافظ ابن حجر ألفه بعد أنْ تمكن في علم الحديث غاية التمكن، وأحاط بجميع فنون هذا العلم الشريف مع إفادته الواسعة من كتب من سبقه ممن خدم كتاب ابن الصلاح شرحًا ونظمًا واختصارًا وتنكيتًا، وكان على رأس تلك الكتب التي أفاد منها في نكته هذه كتاب"إصلاح ابن الصلاح"للعلامة مغلطاي و"نكت الزركشي"وكتابي"التقييد والإيضاح"و"شرح التبصرة والتذكرة"لشيخه العراقي؛ فأفاد من هذه الكتب؛ الأمر الذي جعل كتابه يفوق الكتب الأخرى السابقة في التنكيت على ابن الصلاح، زيادة على توسعه في تخريج وتعليل كثير من الأحاديث، مع النقولات الواسعة والمتعددة من كتب العلم بشتى فنونه، مما جعل الكتاب يحوي على مهمات ودقائق علم مصطلح الحديث بحيث لا يستغني عنها طالب علم يطلب هذا الفن الشريف.

وكان شيخنا العلامة المحدّث عبد الله بن عبد الرحمان السعد يوصي كثيرًا طلبة العلم بهذا الكتاب النفيس في دروسه ومحاضراته الخاصة بهذا الفن، وقد ذاكرته كثيرًا في كثير من المسائل عند تحقيقي لهذا الكتاب القيم، وكان منها ما هو عن طريق الهاتف، وقد استأذنته في إضافة بعض أقواله كما ذكرت ذلك عند تعليقي المطول في الكلام عن أنواع التدليس، وقد صنعت نحو هذا عند إعلالي لكثير من الأحاديث عند تحقيقي لكتاب

"صحيح ابن خزيمة". فلا أملك له شيئًا يوازي فضله العلمي إلاّ الدعاء له بالعافية والعمر المديد والعطاء الدائم في الخير، وأنْ يكمل الله تعالى له طريق الوصول إلى مرضاته ويجزل له المثوبة.

وقد طبع كتاب"النكت على كتاب ابن الصلاح"قبل أكثر من عقد ونصف من السنين بتحقيق الدكتور ربيع بن هادي عمير المدخلي، وقد حصل بتحقيقه على درجة الدكتوراه، وقد طبع في مجلدين حوى على 968 صفحة، وعلى الرغم من الجهد الكبير الذي بذله الدكتور ربيع إلا أن غالب جهده انصب على تضخيم الكتاب بالتراجم، واستعمل طريقة تخريج الأحاديث على الكتاب والباب مما أدى إلى تحشية الكتاب بحواش ليس فيها كبير فائدة. أما النص فعلى الرغم من النسخ التي توافرت لدى الدكتور ربيع إلا أنَّ النص لم يكن سليمًا؛ إذ تكررت التصحيفات والتحريفات والسقوطات، انظر على سبيل المثال كثرة السقوطات كما في التعليق على الصفحات الآتية:-

58 و64 و75 و80 و100 و116 و122 و125 و127 و139 و143 و144 و155 و159 و160 و161 و166 و168 و174 و177 و178 و181 و238 و242 و244 و247 و248 و256 و263 و275 و279 و288 و289 و301 و305 و311 و315 و323 و326 و328 و331 و333 و338 و347 و349 و352 و362 و363 و372 و373 و379 و389 و397 و430 و431 و440 و456 و458 و482 و493 و502 و504 و518 و532 و534 و547 و548 و557 و570 و573 و580 و582 و585 و586 و598 و604 و608 و632 و633.

والطبعة الآتية الذكر قلدت هذه الطبعة في جميع السقوطات.

أما عن كثرة الأخطاء فانظر تعليقي على الصفحات الآتية:-

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت