فهذا الأمر يشكل عليّ كثيرا لأن معرفة المعنى دون ضبط اللفظ نقص وعيب وقد يغير المعنى
ـ [أحمد الفارس] ــــــــ [03 - Aug-2007, مساء 03:36] ـ
شكرا للشيخ الخراشي على مروره، والشكر موصول للشيخين أبي مالك وأمجد لإضافتهما وجوابهما.
أعود لإتمام ما كنت بدأت: قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة رحمه الله:
6 - (الرَّبِيعُ) : يذهب الناس إلى أنه الفصل الذي يتبع الشتاء ويأتي فيه الَوَرْدُ والنَّوْرُ ولا يعرفون الربيع غيره.
والعرب تختلف في ذلك: فمنهم من يجعل الربيعَ الفصلَ الذي تُدْرِك فيه الثمار - وهو الخريف - وفصلُ الشتاء بعده ثم فصلُ الصيف بعد الشتاء - وهو الوقت الذي تدعوه العامة الربيع - ثم فصل القَيْظ بعده وهو الوقت الذي تدعوه العامةُ الصيفَ ومن العرب من يسمى الفصل الذي تدرك فيه الثمار - وهو الخريف - الربيعَ الأولَ ويسمى الفصل الذي يتلو الشتاء وتأتي فيه الْكَمْأَةُ والنَّوْرُ الربيعَ الثاني وكلهم مجمعون على أن الخريف هو الربيع.
7 - (الظلُّ والْفَيءُ) : يذهب الناس إلى أنهما شيء وَاحد وليس كذلك لأن الظل يكون غُدْوَةً وعَشِيّةً ومن أول النهار إلى آخره ومعنى الظل السِّتْر ومنه قول الناس (أَنَا فيِ ظِلِّكَ) أي: في ذَرَاكَ وسِتْرِك، ومنه (ظل الجنة وظل شجرها) إنما هو سترُها وَنواحيها وظلُّ الليل: سواده لأنه يستر كل شيء قال ذو الرُّمة: (قَدْ أَعْسِفُ النازِحَ الْمَجْهُولَ مَعْسِفُهُ ... فيِ ظِلِّ أَخْضَرَ يَدْعُو هَامَةُ الْبُومُ)
أي: في سِتْر ليل أسودَ فكأن معنى ظل الشمس ما سترته الشخوصُ من مَسْقطها.
والفيءُ لا يكون إلا بعد الزوال ولا يقال لما قبل الزوال فيء وإنما سمى بالعشي فيئًا لأنه ظلٌّ فاء عن جانب إلى جانب أي: رَجَع عن جانب المغرب إلى جانب المشرق.
والفيء هو الرجوع ومنه قول الله عز و جل: (حَتَّى تَفِيءَ إلى أَمْرِ 28 الله) أي: ترجع إلى أمر الله
وقال امرؤ القيس: (تَيَمَّمَتِ الْعَيْنَ التي عِنْدَ ضَارِج ... يَفيءُ عَلَيهَا الظلُّ عَرْمَضُهَا طامٍ) أي: يرجع عليها الظل من جانب إلى جانب فهذا يدلك على معنى الفيء.
وقال الشمّاخُ: (إذَا الأرْطَى تَوَسّدَ أَبْرَدَيْهِ ... خُدُودُ جَوَازِيء بالرّمْلِ عِينِ) أبْرَدَاه: الظل والفيء يريد وقت نصف النهار وكأن الظباء في بعض ذلك الوقت كانت في ظل ثم زالت الشمسُ فتحوَّل الظل فصار فيئًا فَحَوَّلَتْ خدودها.
8 - (العِرْضُ) : يذهب الناس إلى أنه سَلَفُ الرجل من آبائه وأمهاته وأن القائل إذا قال (شَتَمَ عرضي فلان) إنما يريد شتم آبائي وأمهاتي وأهْلَ بيتي وليس كذلك إنما عِرْض الرجل نفسُه ومَنْ شتم عِرْضَ رجل فإنما ذكره في نفسه بالسوء ومنه قول النبيّ في أهل الجنة (لا يَبُولُونَ ولا يَتَغَوَّطون إنما هو رَقَ يخرج من أعراضهم مثل المِسْكِ) يريد يجري من أبدانهم، ومنه قول أبي الدَّرْداء (أقْرِض من عِرضك ليوم فقرك) يريد مَن شتمك فلا تشتمه ومن ذكرك بسوء فلا تذكره ودَعْ ذلك عليه قَرْضًا لك ليوم القصاص والجزاء ولم يرد أقرض عرضك من أبيك وأمك واسلافك لأن شَتْمَ هؤلاء ليس إليه التحليلُ منه، وقال ابن عُيَيْنَة: لو أن رجلا أصاب من عرض رجل شيئًا ثم تَوَرَّعَ فجاء إلى ورثته أو إلى جميع أهل الأرض فأحَلّوه ما كان في حلٍّ ولو أصاب من ماله شيئًا ثم دفعه إلى ورثته لكنا نرى ذلك كفارة له فعِرْضُ الرجل أشد من ماله. قال حسان بن ثابت الأنصاري:
(هَجَوْتَ محمَّدًا فأجَبْتُ عَنْهُ ... وعِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ)
(فإنَّ أَبي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ محمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ)
أراد فإن أبي وجَدَّي ونفسي وقاء لنفس محمد ومما يزيد في وضوح هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أَيَعْجِزُ أحدكم أنْ يَكونَ كأبي ضَمْضَمٍ كان إذا خرج من منزله قال: اللهم إني قد تصدَّقْتُ بِعِرْضِي على عِبادك) .
8 - (العِتْرَة) : يذهب الناس إلى أنها ذُرّيَّةُ الرجل خاصَّةً وأنَّ من قال: (عترة رسول الله) فإنما يذهب إلى ولد فاطمة رضي الله عنها.
(يُتْبَعُ)