فهرس الكتاب

الصفحة 6903 من 8348

لكنه حدث في أثناء دراسته أن قام الطلاب النازيون بمظاهرات ضد تعيين الأستاذ Cohn ـ وهو يهودي ـ مما أدى إلى إغلاق الجامعة طوال ثلاثة أيام. ولما كان بروكلمن قد حاول الدفاع عن حرية الجامعة في اختيار الأساتذة، أيًا كانت ديانتهم، فإنه اضطر إلى الاستقالة من منصبه مديرًا للجامعة في شهر مارس 1933 بعد أن استولى النازي على السلطة 30 يناير 1933، لكنه احتفظ بكرسي الأستاذية في الجامعة.

وفي خريف 1935 تقاعد. وانتقل في ربيع 1937 إلى مدينة هلّه Halle لأنه أراد الاستفادة من مكتبة"الجمعية الشرقية الألمانية"DMG ـ ومقرها هلّه ـ لمواصلة العمل في كتابه الرئيسي"تاريخ الأدب العربي"GAL وكان بروكلمن منذ ظهور الطبعة الأولى منه 1898ـ 1902 يكتب التصحيحات والإضافات على نسخته الخاصة.

واستمر في هذا التصحيح والاستدراك والإكمال طوال أربعين سنة، وكرّس لهذا مجلدين ضخمين ظهر أولهما في 1937، والثاني في 1938 عند الناشر المشهور بريل E.J.Brill في ليدن (هولندا) كما أشرنا إلى هذا من قبل.

وقد أصدرهما على أنهما مجلدان ملحقان Supplementbande؛ وكان الأفضل أن يعيد كتابة الكتاب كله ويدخل فيه كل التصحيحات والإضافات؛ لكن ورثة الناشر فلبر Felber اشترطوا شروطًا استحال عليه قبولها. ومن هنا صدر هذان الملحقان، مما جعل من الصعب على القارئ الاستفادة من الكتاب.

وفي 1942 أصدر مجلدًا ملحقًا ثالثًا ـ لا يناظره شيء في الطبعة الأولى ـ تناول فيه تاريخ الأدب العربي الحديث ابتداءً من 1882 - وهي سنة احتلال انجلترا لمصر ـ حتى العصر الحاضر. ويختلف هذا المجلد الثالث عن المجلدين الأولين بملاحقهما في أنه هنا لم يقتصر على سرد عنوانات الكتب بل فصل القول في مضمونها، وأبدى أحكامًا عليها.

وكان بروكلمن في الفترة من 1895 حتى 1914 يتناول بالتعليق ما يصدر عن تاريخ الإسلام من مؤلفات، كما أنه كتب الفصل الخاص بتاريخ الإسلام في كتاب"تاريخ العالم"الذي كان يشرف عليه Julius Von Pflugk-Hartung ( في المجلد الثالث ص131ـ 319) وذلك في 1910، وقد قدم فيه عرضًا سريعًا لتاريخ الإسلام منذ البداية حتى العصر الحاضر, وها هو ذا يعود بعد ذلك بخمس وعشرين سنة إلى هذا الفصل فيعيد كتابته ويتوسع فيه، ويضيف إليه فصلًا طويلًا عن"الأوضاع الجديدة للدول الإسلامية بعد الحرب العالمية (الأولى) "وقد واصل فيه العرض حتى بداية 1939.

وأصدر هذا كله في مجلد كبير بعنوان:"تاريخ الشعوب والدول الإسلامية".

وقد ظهر 1939 بوصفه المجلد الأول من مجموعة في تاريخ الدول يصدرها الناشر R.Oldenbourg. وهذا الكتاب يعطي صورة شاملة لتاريخ الشعوب الإسلامية كلها منذ بداية الإسلام حتى 1939، دون مناقشات للمشاكل العديدة المتصلة بهذا التاريخ، معتمدًا على يوليوس فلوزان وليني كيتاني فيما يتعلق بتاريخ صدر الإسلام والدولة الأموية، وعلى بارتولد ومينورسكي فيما يتصل بتاريخ آسيا الوسطى، وعلى P.Witek فيما يتعلق بالدولة العثمانية.

وقد أعيد طبعه 1943.

وبدون علم بروكلمن تُرجم الكتاب إلى الإنجليزية إبان الحرب العالمية الثانية، ونشر في 1947مع فصل عن الحوادث من 1939 إلى 1947 كتبه يهودي متعصب يدعى M.Perlmann شوّه فيه القضية الفلسطينية"وأبدى فيها رأيًا يخالف تمام المخالفة رأي بروكلمن"كما قال يوهان فوك Johann Fuck في مقالى عن بروكلمن (في ZDMG جـ 108، 1958،ص12) :

لكن هذه عادة كل الكُتَّاب اليهود في هذا الشأن! وقد ترجم الكتاب أيضًا إلى الفرنسية (عند الناشر Payot ) ، والعربية(ترجمة الأستاذ منير

بعلبكي ونبيه فارس، دار العلم للملايين، بيروت 1949، وما يليها)، و التركية، والهولندية.

وكان على بروكلمن في 1945، بوصفه متقاعدًا من جامعة برسلاو أن يعمل مؤقتًا في منصب محافظ لمكتبة"الجمعية الشرقية الألمانية"DMG، فصرف كل همّه لإعادة تنظيمها واستعادة ما نقل من كتبها ومخطوطاتها.

وفي صيف 1947 عين أستاذًا شرفيًا، وألقى دروسًا ومحاضرات ـ بناء على رغبته ـ في التركيات.

فدرّس لطلابه اللغة التركية الحديثة، وقرأ معهم كتب التاريخ العثماني القديمة، وفسّر وثائق تركية،

وألقى محاضرات في تاريخ الدولة العثمانية. كما ألقى، في الوقت نفسه، دروسًا في اللغات السريانية، والأكدّية (الآشورية و البابلية) ، والحبشية، والقبطية، وشرح مصادر مكتوبة بالسريانية تتعلق بتاريخ الإسلام، ونصوصًا يهودية آرامية، ونقوشًا سامية شمالية، ورسائل من مجموعة تل العمارنة، ونصوصًا في التاريخ والأساطير الأكّدية، ونصوصًا قبطية في المانوية وكتبًا يهودية مكتشفة من الكهوف. وكل هذا بالإضافة إلى دروس في الفارسية الحديثة والفارسية والوسطى، والآرمنية! وهكذا كان بروكلمن يتقن إحدى عشرة لغة شرقية هي:

العربية، السريانية، العبرية، الأشورية، البابلية، الحبشية، الفارسية الوسطى، الفارسية الحديثة، الأرمنية، التركية، القبطية، إلى جانب اتقانه لليونانية واللاتينية والفرنسية والإيطالية و الإنجليزية والإسبانية وما لا أعلم أيضًا! وهكذا ينبغي أن يكون العالم الحقيقي بالدراسات الشرقية.

وفي صيف 1953 تقاعد بروكلمن للمرة الثانية، لكنه واصل التدريس مع ذلك. وفي أثناء قداس ليلة عيد الميلاد في ديسمبر 1954أصيب بنزلة برد كانت عاقبتها وخيمة على صحته. بيد أنه استمر في عمله، ترعاه زوجته الثانية. واستعان بواحد من أواخر تلاميذه هو د. كونرد فون رابناو Rabenau، فاستطاع أن يتم كتابه الأخير في"نظم اللغة العبرية"Hebraische Syntax، وقد ظهر الكتاب بعد وفاته.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت