فهرس الكتاب

الصفحة 6902 من 8348

فسافر بروكلمن في أغسطس 1895 إلى لندن، وفي سبتمبر سافر إلى استنابول، حيث أمضى شتاء عام1895/ 96. ولم يكتف بأداء المهمة الموكولة إليه الخاصة بطبقات ابن سعد، بل انتهز الفرصة فنسخ نسخة من"عيون الأخبار"لابن قتيبة. وفي فيراير 1896عاد إلى برسلاو. وكان بروكلمن مكلفًا تحقيق الجزء الثامن من"طبقات ابن سعد"، وظهر هذا المجلد بتحقيقه في برلين 1904، وقد طبع بعناية أكاديمية برلين التي تولت الإنفاق على الكتاب بكل أجزائه.

أما فيما يتصل بنشر"عيون الأخبار"، فقد تولى أمره بنفسه ووجد في E.Felber في فيمار ناشرًا مستعدًا لتحمل نفقات الطبع بشرط أن يقدم إليه بروكلمن في نفس الوقت كتابًا آخر أوفر حظًا من الرواج، لأن النص العربي"لعيون الأخبار"لا يهم إلا القليل من المتخصصين في المكتبات العامة. وكان هذا الشرط، أو الاقتراح الشرط، هو الذي دفع بروكلمن إلى تصنيف كتابه العظيم:"تاريخ الأدب العربي"

ويحدثنا بروكلمن في ترجمته الذاتية (المرجع نفسه ص33) عن تاريخ تأليفه لهذا الكتاب، فيقول: أنه فكر في مشروعه هذا منذ مدة، وأشار إلى خطته في المحاضرة التي ألقاها لدى مناقشة رسالة للدكتوراه الثانية في يناير 1893. وكان فلبر E.Felber ينشر"مجلة الأشوريات"التي كان يصدرها بتسولد في هيدلبرج، وإلى جانبها يصدر كراسات تحتوي على أبحاث طويلة نسبيًا. ولما لجأ إليه بروكلمن لنشر"عيون الأخبار"، واقترح عليه الشرط المذكور، عرض عليه بروكلمن أن يصدر تاريخًا للأدب العربي". فوافق الناشر وعرض مبلغًا سخيًا مكافأة لبروكلمن، رحّب به ليضاف إلى الراتب الزهيد (مائة مارك شهريًا) الذي كان يتقاضاه بوصفه مدرسًا حرًا Privatdozent في جامعة برسلاو. لكن ما لبث أن تبين لبروكلمن أن هذا الناشر نصاب، وقد نصب ـ من بين من نصب عليهم ـ على عدد أساتذة اللغة الإنجليزية وآدابها."

لقد أنجز طبع الكراسة الأولى من النّص، لكنه فيما يتصل بالكراسات التالية كان عليّ أنا أن أسهم في نفقات الطبع. صحيح أنه كان يدفع مكافآت عن الكتاب ـ وقد امتد طبعه من 1898 إلى 1900ـ بانتظام في أول الأمر. لكنه 1900اختفى من برلين، وكان قد انتقل إليها من (فيمار) بمساعدة أخيه. وكان عليَّ أن أقدم شكوى ضده. لكنني لم أظفر بشيء، في هذه الظروف أمام القضاء. لكن ظهر بعد ذلك من جديد وحاول استرضائي، وعرض عليّ ـ مقابل باقي حقوقي ـ آلة كاتبة كان عليّ أن أقبلها حتى أحصل على شيء. وهكذا ظهر الكتاب في أربعة أجزاء، بدلًا من عشرة كما كان مقررًا له. كما تبين لي بعد ذلك أن الناشر طبع ثلاثة آلاف نسخة بدلًا من ألف نسخة كما هو مقرر في العقد المبرم بيننا, وهكذا سرق مني حقوق طبعتين أخريين. وقد استأت لهذا الأمر استياءًا شديدًا، إلى أن تولى الناشر بريل Brill في ليدن نشر الكتاب بعد وفاة فلبر" (المرجع نفسه ص33) ."

ـ [أبو الطيب المتنبي] ــــــــ [10 - Oct-2009, صباحًا 07:36] ـ

وواصل هذه الدراسات التركية بالتخطيط لمؤلف في تاريخ اللغات التركية المكتوبة، أنجز منه مجلدًا صدر 1951 - 1954 بعنوان:"نحو اللغة التركية الشرقية الوارد في اللغات المكتوبة الإسلامية في آسيا الوسطى".

وفيه تناول تاريخ النطق وصرف ونظم اللهجات التي استعملتها الشعوب التركية في وسط آسيا منذ اعتناقها للإسلام في القرن العاشر حتى فقدانها لاستقلالها.

وحدث آنذاك أن شغر الكرسي الذي يشغله إدوارد سخاو في برلين، كما شغر كرسي الدراسات الشرقية في جامعة بون 1921؛ فعُرِضَ كلا الكرسيين على بروكلمن، لكنه فضل كرسيّ برلين لأنه رجا أن يجد في برلين أنسب الظروف والإمكانات لمواصلة عمله.

لكن لم تتحقق آماله، ولم يستطع الانتقال للإقامة في برلين لمدة يومين في الأسبوع طوال فصلين دراسيين.

ولهذا تخلى عن منصبه في برلين لمدة عام من تعيينه، وعاد إلى جامعة برسلاو خلفًا لأستاذه بريتوريس.

وفي صيف 1932انتُخِبَ مديرًا لجامعة برسلاو.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت