فهرس الكتاب

الصفحة 6901 من 8348

وعند هوبشمن كان معي زميل متخصص في الفليولوجيا الكلاسكية ما لبث أن ترك الدراسة، ومع راهبين أرمنيين أرادا الحصول على الدكتوراة مع هوبشمن، وعند دومشن كان يلزامني يهودي غنيّ يدعي اشبيجلبرج Spieegelberg، حصل بعد ذلك على الدكتوراه من جامعة اشتراسبورج. لكني لاحظت مع الأسف أن دومشن كان لا يفهم من اللغة المصرية القديمة إلا القليل جدًا، مع أن هذه اللغة هي السبب في حضوري عنده، ذلك أنه كان عالم آثار فقط. ولهذا تركت محاضراته بعد فصلين دراسيين. وعلى العكس من ذلك كان هوبشمن جذابًا ومثيرًا. حتى إنني فكرت فترة من الزمن، في أن أتخصص في الدراسات الهندية الجرمانية، لكنه صرفني عن ذلك، لأن جميع الكراسي في الجامعات كانت مشغولة.

آنذاك بأساتذة شباب، ولهذا فإن هذا التخصص لم يكن يفتح على أفق واسع"."

وفي اشتراسبورج تعرف إلى مدير القسم الشرقي في المكتبة، وهو أوتينج Euting، ولم يكن أوتينج ـ فيما يقول بروكلمن ـ عالمًا كبيرًا، ولكنه استطاع القيام بمغامرة كادت تودي بحياته، في شبه الجزيرة العربية بحثًا عن نقوش عربية. وكان يلقي في بيته دروسًا عن النقوش العربية والخط العربي. ويقول بروكلمن إنه يدين له بكونه يكتب خطًا جميلًا جدًا.

وأمضى صيف 1890مدرسًا خصوصيًا في بيت العالم الفسيولوجي جلوتس Glots في منزله الريفي في نويدورف Neudorf.

وفي أول أكتوبر 1890عُيّن مدرسًا في المدرسة البروتسنتية في اشتراسبورج أولًا تحت التمرين Probandes وبعد ذلك مدرسًا مساعدًا. وفي نفس الوقت واصل دراساته العربية. وبدعوة من نولدكه ـ وكان قد قرأ معه في شتاء 1888/ 9 القسم الأول من"ديوان لبيد"الذي نشره الخالدي في فيينا ـ نشر الترجمة الألمانية التي قام بها أنطون هوبر Anton Huber الذي توفي مبكرًا، وبعد ذلك نشر القسم الثاني من هذا الديوان وما تبقى للبيد من شذرات وترجمه إلى الألمانية، مستندًا إلى دراسات تمهيدية أعدها هوبر، وهينرش توربكه، وصدر ذلك كله في 1891.

ولكنه ما لبث أن تبين له أن لا مستقبل له في هذه المدرسة الثانوية البروتستنتية. ولهذا قرر"أن يبحر على البحر غير المأمون لوظيفة مدرس مساعد Privatdozentur"ـ أي أن يعد نفسه للانخراط في التدريس الجامعي. ومن أجل هذا انتقل في نوفمبر 1892 إلى برسلاو وحصل على دكتوراه التأهيل للتدريس Habil.D.r. في 28يناير 1893برسالة عنوانها:

"عبد الرحمن أبو الفرج ابن الجوزي: تلقيح فهوم أهل الآثار في مختصر السير والأخبار ـ بحث (في هذا الكتاب) وفقًا لمخطوط برلين" (رسالة دكتوراه التأهيل Habilitationisschrift، برسلاو، 1983) .

وفي تلك الأثناء أيضًا كان بروكلمن مشغولًا بجمع مواد لـ"معجم سرياني"، لأن الحاجة كانت تدعو آنذاك إلى وضع معجم سرياني Lexicon Syriacum الذي صنفه كستلوس Castellus ( وطبع 1788) كان قد نفد منذ وقت طويل، كما أن تقدم الدراسات في النصوص السريانية كان يدعو إلى تجديده وإضافة الكثير من المواد إليه؛ ومن ناحية أخرى كان"كنز اللغة السريانية"Thesaurus Syriacus الذي أصدره R.Payne Smith ( ولا يزال حتى اليوم خير معجم لهذه اللغة) في 1868 حافلًا بالكثير من المواد التي يمكن الاستغناء عنها؛ لهذا أقبل بروكلمن على وضع معجم جديد للغة السريانية فاستقرأ ألفاظ الترجمة السريانية للكتاب المقدس Peschitta والأفرات و مواعظ مار أفرام السرياني، وكثير من النصوص السريانية الأخرى، وفي خلال ثلاثة أعوام وضع معجمه، وفيه زود كل مادة بشواهد من النصوص جعلت المعجم وثيق الأساس. وألحق المعجم ثبتًا لاتينيًا سريانيًا، مما جعله يتفوق على المعجم السرياني اللاتيني الذي أصدره J.Bruns اليسوعي في بيروت في نفس الوقت.

وصدر المعجم السرياني Lexicon Syriacum لبروكلمن في فبراير 1895.

وكان أدورد سخاو Sachau قد دعاه للاشتراك في إعداد نشرة نقدية محققة لـ"طبقات ابن سعد"، والسفر إلى لندن واستنامبول للاطلاع على مخطوطات هذا الكتاب.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت