كلها أتى على ذكرها الدكتور علي بن عبد الله الصياح في كتابه (جهود المحدثين في بيان علل الأحاديث) وسيأتي التعريف بالكتاب ضمن هذه السلسلة = عدا كتابين اثنين هما: العلل لعبد الله بن المبارك. وقال عنه الدكتور عادل الزرقي: (( ذكره مغلطاي في إكماله(11/ 148) ، وأشك في التسمية أو النسبة )).
والثاني العلل لمحمد بن عثمان بن أبي شيبة، نقله الدكتور عادل الزرقي عن كتاب الفهرست لابن النديم (1/ 320) .
الخامس: طرق معرفة علة الحديث.
قال المؤلف: هذا المبحث من أهم المواضيع في علم العلل.
وقال: السبب الباعث على إعلالهم للمرويات التي ظاهر سندها الصحة هو: (( الغرابة ) )وهذا الأمر ليس دائمًا، بل هو الغالب.
قال: وأهم الأسباب التي قد تذكر في أسباب الإعلال راجعة - فيما يظهر لي - إلى سبب واحد هو المخالفة، وينشأ عنها كثيرًا لا دائمًا: التفرد، فبالاهتمام بهما يتمكن المرء من دراسة تعليلات العلماء ومعرفة علة الحديث وطريقة ذلك.
ثم بين أن طريقة معرفة علة الحديث إجمالا تعتمد على أمور ثلاثة:
جمع الطرق - تحديد مدار الخلاف على من يكون - الترجيح بين الرواة أو الجمع بين رواياتهم على أسس علمية وقواعد منهجية من صنيع علماء العلل السابقين.
ثم بين شواهد ما سبق، وعقب بقوله: (( وخلاصة ما سبق نقله أن الحكم في علل الحديث ليس قولا واحدا مطردا في كل حديث بل كل حديث له حكم خاص به، يعرف ذلك من قواعد عامة كلية استقرائية، مجموعة من كلام الحفاظ من خلال أحكامهم على الجزئيات بتلمس الأسباب التي دعتهم إلى ترجيح رواية على أخرى مع سلامة المرجوح ابتداء.
ثم نبه على أمور من مهمات علم العلل وهي:
-أن قواعد هذا العلم وأصوله وضوابطه الكلية والفرعية لا تؤخذ إلا عن أهله السابقين الراسخين، فلا يؤخذ عن المعتزلة وأشباههم.
-أن مصطلح الاختلاف والمخالفة أعم عند المحدثين منه عند غيرهم من الفقهاء والأصوليين ممن لم يمش على طريقتهم في علم الحديث.
-إن كثيرا من المحدثين يذكرون المخالف مبهمًا بقولهم: (( خالفه الناس أو خالفه الثقات أو خالفه غيره ) )ويعتمدون ذلك ولم يرد من بعدهم قولهم بحجة أن من ذكر مبهم والمخالف ثقة مسمى ...
-أن الأصل عند المحدثين الترجيح بين الروايات المختلفة لحديث واحد - ثم الجمع بينها عند تكافئ الأدلة خلاف ما تقرر في الفقه وأصوله من الجمع بين المتون المتعارضة بادئ الرأي ثم الترجيح عند تعذر ذلك بقواعد مقررة هنالك، لأن قواعد هذا العلم غير ذالك، ولا يلزم من ذلك خطأ أحد المنهجين.
-أن على من أراد الاشتغال بعلم العلل والتبحر فيه أن يهتم بأمور في الحديث تعد من مهماته ومن ذلك: (( معرفة الثقات من الضعفاء / معرفة المكثرين من رواة الحديث / معرفة مراتب أصحابهم فيهم / معرفة أشهر الأسانيد / معرفة المدلسين والمختلطين / معرفة المنقطع من الأسانيد) .
السادس: قرائن الترجيح والموازنة بين الروايات المختلفة.
وقسمها إلى: (أ) - قرائن أغلبية: وهذه القرائن يعود الجمع والترجيح إليها في أكثر الأحاديث، وهي ستة: العدد والحفظ والاختصاص وسلوك الجادة، وغرابة السند، واتفاق البلدان.
وقد شرح هذه القرائن ومثل لها.
(ب) - قرائن خاصة: وهي قرائن يصعب حصرها في عدد، وإنما تعرف من كل حديثه بعينه، فينبغي الحرص على أهمها، وقد يدخل بعضها في القرآئن الأغلبية، ومن أهم هذه القرائن على سبيل المثال لا الحصر: رواية الراوي عن أهل بيته. الرواية بالمعنى، واختلاف المجلس، وسعة رواية المختلف عليه، شذوذ السند، وفقدان الحديث من كتب الراوي، مخالفة الراوي لما روى، وجود تفصيل أو قصة في السند أو المتن، التفرد، غرابة المتن، اختلاف ألفاظ الروايتين، اضطراب إحدى الروايتين، وجود أصل للرواية، وجود رواية تجمع الوجهين المختلفين، تصحيح الحفاظ لإحدى الروايات، تشابه الاسمين، رواية أهل المدينة، احتمال التدليس ممن وصف به، التصريح بالسماع.
وختم هذا المبحث بفائدة في تعارض القرائن، فقال في (ص110) : (( وللترجيح
ثم ختم بحثه بتلخيص تقسيم القرائن أنقله بتمامه للفائدة:
ويمكن للناظر في هذه القرائن أن يقسمها إلى ما يلي:
أ- باعتبار القرب والبعد، قسمان:
1 -قرائن داخلية. تعرف من الروايات التي تذكر مع العلة فيرجح بينها من خلال ذلك دون حاجة - أحيانًا - إلى تتبع الطرق وجمعها، ومن أمثلتها: قرينة البلد والاختصاص.
2 -قرائن خارجية قد يتعذر الحكم على الحديث بدونها، ومن أمثلتها: قرينة العدد والاختلاف على الراوي ونحو ذلك.
ب - كما إنها باعتبار الظهور والخفاء قسمان آخران: 1 - قرائن ظاهرة، كالعدد والحفظ. 2 - قرائن خفية كالرواية عن أهل بلده.
ج - وباعتبار التنصيص، قسمان: 1 - قرائن نص العلماء عليها، كقولهم: (( فلان أحفظ ) ). 2 - قرائن مسكوت عنها، تعلم بالقياس والاستنباط.
والأمثلة على القرائن السابقة من كلام أهل العلم على الأحاديث كثيرة جدًا، ولعل فيما ذكر كفاية في الدلالة على أصل كل مسألة، والله أعلم.
تنبيه هام /
حرصت في كتابة خلاصة البحث على الالتزام بعبارات المصنف قدر الإمكان، فلزم التنبيه.
يتبع إن شاء الله.
(يُتْبَعُ)