أنشأها الشيخ محب الدين الخطيب سنة 1920م، ونشر فيها العديد من كتب التراث مثل: (الأدب المفرد) للبخاري و (علل الحديث) لابن أبي حاتم الرازي وكتاب (أدب الكاتب) لابن قتيبة، وأصدر مع عبد السلام هارون الثلث الأول من (خزانة الأدب) للبغدادي وكان عبد السلام هارون وقتها طالبًا في كلية دار العلوم، ومن أوسع ما صدر عن تلك الدار الطبعة السلفية من فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر والتي رقم أحاديثها العلامة محمد فؤاد عبد الباقي، وقدم لها سماحة الشيخ الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز وعلق على المجلدات الثلاث الأول منها وقابل المجلد الأول على طبعة بولاق وعلى نسختين خطيتين، وهي طبعة ما زالت متداولة مشهورة إلى الآن.
2 -دار الطباعة المنيرية بالقاهرة:
أنشأها الشيخ محمد منير الدمشقي سنة 1337هـ وهو عالم دمشقي تعلم وتفقه بالأزهر وأصبح من علمائه، وقد أسهم في نشر العديد من موسوعات التراث الإسلامي فنشر (عمدة القاري شرح صحيح البخاري) لبدر الدين العيني، و (المحلى) لابن حزم بتعليق الشيخ أحمد محمد شاكر، و (المجموع شرح المهذب) للنووي والذي أكمله الشيخ محمد نجيب المطيعي رحمه الله، وتفسير (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني) للألوسي، و (نيل الأوطار) للشوكاني، و (إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام) للعلامة ابن دقيق العيد.
وقد توفي هذا العالم بالقاهرة سنة 1376هـ /1948م وبموته ماتت مكتبته.
3 -مكتبة القدسي:
صاحبها الشيخ حسام الدين القدسي، ولد بدمشق وتعلم بها وحصل على الليسانس من جامعتها، وبدأ بنشر بعض الكتب في دمشق قبل مجيئه إلى القاهرة، فنشر كتاب: (تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري) لابن عساكر، و (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ) للسخاوي، ثم طبع بالقاهرة مجموعة من كتب التراث منها:
شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد، ومجمع الزوائد لنور الدين الهيثمي واللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير، وفتاوى السبكي، وكشف الخفاء للعجلوني، وغير ذلك كثير.
ومن عجيب أمر هذا الرجل أنه كان ينسخ الكتاب بقلمه ثم يجمع حروفه الطباعية بيده ويدفع به إلى المطبعة ويتولى تصحيحه بنفسه. نقل ذلك عنه الدكتور الطناحي في (المدخل) .
ثم يأتي بعد ذلك مرحلة من أهم المراحل في تاريخ الطبعة العربية الإسلامية وهي مرحلة:
3 -دار الكتب المصرية:
نشأت هذه الدار متأثرة بمناهج المستشرقين في تحقيق التراث، توثقت صلة محققيها بعلماء الاستشراق وممن سعى في مد جسور هذه الصلة العلامة أحمد زكي باشا وكان مما حققه أحمد زكي باشا كتاب: (نَكْتُ الهِمْيان في نُكَتِ العِمْيان) لصلاح الدين الصفدي.
وعلى وقع خطوات أحمد زكي باشا اندفعت دار الكتب المصرية في طريق نشر التراث فصدر عن القسم الأدبي بدار الكتب العديد من كنوز التراث من ذلك:
-صبح العشى للقلقشندي، والأغاني لأبي الفرج الأصبهاني، وتفسير القرطبي، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي، وعيون الأخبار لابن قتيبة، وأساس البلاغة للزمخشري، والمعرب للجواليقي، ومعجم ألفاظ القرآن الكريم للأستاذ فؤاد عبد الباقي رحمه الله.
وغير ذلك الكثير الذي يفوته العدُّ، خصوصًا بعد أن تولى الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم رحمه الله رئاسة القسم الأدبي بالدار.
وفي القسم الأدبي بدار الكتب المصرية بدأ الأستاذ الدكتور محمد رشاد سالم بنشر تحقيقه لكتاب درء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية ثم شاء الله أن تكمل المشوار جامعة الإمام في العهد الذهبي لها في إدارة الأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي حفظه الله وأطال عمره في الطاعة.
4 -لجنة التاليف والترجمة والنشر:
تأسست هذه اللجنة سنة 1914هـ، وتولى رئاستها الأستاذ أحمد أمين لمدة ثلاثين سنة ومن أعضائها الأستاذ محمد بدران مترجم الموسوعة التاريخية الكبيرة (قصة الحضارة) لول ديورانت.
ومن إسهامات هذه اللجنة في نشر التراث: السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي بتحقيق الدكتور مصطفى زيادة، والهوامل والشوامل لأبي حيان التوحيدي بتحقيق السيد أحمد صقر، والعقد الفريد لابن عبد ربه، ونوادر المخطوطات تحقيق عبد السلام هارون، ومعجم ما استعجم للبكري تحقيق مصطفى السقا. وغيرها من كتب التراث.
(يُتْبَعُ)