فهرس الكتاب
يتميز التعليم في الحلقات القرآنية، والاجتماع على كتاب اللَّه بخصوصية ينفرد بها عن التعليم في وسائط التربية الأخرى، وإن كان الاجتماع على ذكر الله، وتعلم كتابه، ومدراسته، وتعلم العلم النافع حسن إلا أن الاجتماع لدراسة القرآن الكريم في الحلقات القرآنية أعظم أجرًا، وفضلًا. وقد بين الرسول ( هذا الفضل وذكر ثمرة هذا الاجتماع المبارك على مأدبة القرآن في هذه الحلقات، فعن أبي هريرة ( قال: قال رسول اللَّه (:"ما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللَّه يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفت بهم الملائكة، وذكرهم اللَّه فيمن عنده"(1) . ولما كانت الحلقات القرآنية في الغالب، تعقد في المساجد فإن هذا الحديث يؤكد فضل هذه الحلقات القرآنية، ويبين لنا عظيم أجر المجتمعين فيها، وفضل اجتماعهم ومدارستهم لكتاب اللَّه تعالى بل وفيه دعوة لكل مسلم إلى إقامة مثل هذه الحلقات، والمشاركة فيها، ودعمها ماديًا، ومعنويًا. ومن هو الذي لا يحرص على كل واحدة مما ذكر فكيف وقد اجتمعت كلُّها في عمل واحد ميسرٍ هو الاجتماع على كتاب اللَّه، ولأهمية هذا الاجتماع في حلقات القرآن، وأثره على أفراد المجتمع، جعل العلماء له أبوابًا في كتبهم كباب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن (2) . في صحيح مسلم، وباب فضل الاجتماع في المسجد لدرس القرآن. في كتاب الآجرِّي: أخلاق حملة القرآن (3) . وقد"كان سلف الأمة من الصحابة والتابعين، وتابعيهم يجتمعون عليه لصلاح قلوبهم، وزكاة نفوسهم" (4) أي: يجتمعون على قراءة القرآن في حلق المساجد أو الكتاتيب والدور
(1) صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت، دار إحياء التراث، (د.ت) ، كتاب الذكر، ج4، ص2074.
(2) المرجع السابق ، ص2074.
(3) الآجري، أخلاق حملة القرآن، تحقيق: عبد العزيز عبد الفتاح القارئ، المدينة المنورة، مكتبة الدار، ص22.
(4) ابن تيمية، الفتاوى، ج11، ص560.