الصفحة 114 من 180

القرآنية.

وكان من آداب الاجتماع التربوي على القرآن أنهم إذا اجتمعوا أمروا واحدًا منهم أن يقرأ، والباقون يستمعون وكان عمر بن الخطاب ( يقول لأبي موسى: يا أبا موسى: ذكرنا ربَّنا فيقرأ وهم يستمعون. وهذا هو السماع الذي كان النبي ( يشهده مع أصحابه ويستدعيه منهم، كما جاء في الصحيح عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال النبي (:"اقرأ علي القرآن، قلت: أقرأه عليك وعليك أنزل؟ فقال: إني أحب أن أسمعه من غيري؛ فقرأت عليه سورة النساء حتى وصلت إلى هذه الآية {فَكَيفَ إذا جِئناَ من كُلِّ أُمَّةٍ بشهيدٍ وجئنا بِكَ علَى هؤلاءِ شَهيدًا} قال: حسبك، فنظرت فإذا عيناه تذرفان". وهذا هو الذي كان النبي ( يسمعه هو وأصحابه كما قال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إذَا بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} والكتاب والحكمة يعني: الكتاب والسنة(1) .

وقال تعالى: {قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةَ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلِّ شَيءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآن فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّماَ أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ} (2) .

(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: عبد العزيز غنيم وآخرون، القاهرة دار الشعب، (د.ت) ج2، ص137.

(2) سورة النمل، آية: 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت