فهرس الكتاب
ولما كان التأديب التربوي وسيلة لتحلية النفس بالأخلاق الحسنة والصفات الطيبة فقد أولى منهج التربية الإسلامية هذا الأمر حقه من العناية، ورتب على ذلك الأجر والثواب يقول الإمام البخاري في مقدمة كتاب الأدب المفرد للإمام البخاري عن التأديب يطلق على تعليم رياضة النفس ومحاسن الأخلاق" (1) ."
والدارس لتاريخ المؤدبين يلحظ عنايتهم بالجمع بين تعليم القرآن وتربية النفوس بالأخلاق ،ذكر ابن خلدون في مقدمته أن هارون الرشيد لما دفع ولده الأمين إلى المؤدب قال له:"ياأحمد إن أمير المؤمنين قد دفع إليك مهمة نفسه وثمرة قلبه فصبر يدك عليه مبسوطة وطاعتك له واجبة أقرئه القرآن،وعرفه الأخبار،وروه الأشعار،وعلمه السنن، وبصره بموقع الكلام وبدئه،وامنعه من الضحك إلاّ في أوقاته،ولاتمرّن بك ساعة إلاّوأنت مغتنم فائدة تفيده إياها من غير أن تحزنه فتميت ذهنه،ولاتمعن في مسامحته فيستحي الفراغ ويألفه وقومه ماستطعت بالقرب والملاينة فإن أباها فعليك بالشدة والغلظة" (2) .
ومن هذا النص يتضح لنا أهمية الجمع بين التعليم القرآني والتأديب التربوي حتى يصبح التلميذشخصية متكاملة حيث أن التأديب التربوي سلوك حضاري مطلوب لإقامة المجتمع الصالح .وإنه من الدعامات الأساسية التي تحقق أهداف الحلقات القرآنية في واقعنا المعاصر الذي كثرت فيه الشبهات والشهوات .
(1) الإمام البخاري، صحيح الأدب المفرد، الرياض، دار الحاني، 1409ه، ص7 .
(2) ابن خلدون ،المقدمة، (فصّل في أن الشدة على المتعلمين مضرّة بهم) ص 464.