فهرس الكتاب
وبهذا يتضح لنا أهمية ما تنادى به المدرسة القرآنية المعاصرة من ضرورة سبق عمليات الحفظ بعملية الفهم لآيات القرآن الكريم وتتبع سياق موضوعات السورة،وذلك خلافًا لما استمرت عليه المدرسة القرآنية (الكتّاب) حيث كان المحفّظون يركزون على حفظ الآيات القرآنية دون العناية بمعانيها وأهدافها مما يعرف المادة المحفوظة للنسيان (1) ويؤكد الباحث على هذا الأمر لأنه يجمع بين ماكانت عليه المدرسة القرآنية في العصور المبكرة للأمة الإسلامية حيث كانوا يجمعون بين الحفظ والفهم ولايتجاوز أحدهم العشر الآيات حتى يعلم مافيها من العلم والعمل، أما الأمر الثاني الذي يؤكد أهمية هذا الأسلوب فإن الدراسات التجريبية الميدانية التي أجريت للتعرف على مدى تحقق الحفظ القائم على أساس فهم النص؛فقد دلت تلك الدراسات على أن الحفظ والاسترجاع نشاطان متصلان اتصالًا وثيقا ًفكل ما يعلم عن الحفظ ييسر الاحتفاظ، أما الحفظ عن ظهر قلب أواستظهار مادة غير ذات معنى أكثر مايكون تعرضًا للتناقص من المادة المفهومة" (2) ، وقد حث الأقدمون على الحفظ مع الفهم لأن فهم معاني القرآن وتفسير آياته بما يتناسب مع نمو المتعلم ودرجة إدراكه،واستيعابه معاني الآيات فإن الحفظ مع الفهم لمعاني الآيات وأسباب النزول سوف يرسخ في عقله وقلبه ويختلط باللحم والدم،الذي يدعوا إلى التطبيق الواعي،والحفظ المبصر."
(1) المرجع السابق، ص114 .
(2) محمد خير عرقسوس وآخرون،التعلم نفسيًا وتربويًا،الرياض،دار اللواء للنشر،ص285.