الصفحة 144 من 180

وفي ذلك يقول ابن الجوزي رحمه الله"لما كان القرآن العزيز أشرف العلوم،كان الفهم لمعانيه أرفع الفهوم؛لأن شرف العلم بشرف المعلوم" (1) ، وقال في موضع آخر وهو الآباء في أسلوب تعليم أولادهم القرآن"باعتبار أن أول ماينبغي أن يكلف به هو حفظ القرآن الكريم فقال"فيبتدى بالقرآن وحفظه وتفسيره نظرًا متوسطًًاً لايخفى عليه بذلك شئ" (2) "

ويؤكد الباحث ضرورة فهم معاني مايحفظ التلميذ بصورة مبسطة لأن الطريقة الصحيحة عند القدماء والمتأخرين تجمع بين الحفظ والفهم الذي يثمر في نهاية الأمر الحفظ الواعي والتطبيق العملي الذي يعين على تطهير النفس وتزكيتها وتقويم سلوكها بما يتوافق مع مع مبادئ الإسلام التي جاءت مفصلة في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، يقول ابن الجوزي مؤكدًا على أن حفظ الطفل للقرآن لابد أن يصاحبه فهم حقيقته كما أرادها الله عز وجل"المراد حفظ القرآن،وتقويم ألفاظه ثم فهمه ثم العمل به ثم الإقبال على مايصلح النفس ويطهر أخلاقها ثم التشاغل بالمهم من علوم الشرع" (3) وبهذا يحصل لنا الجمع بين طريقة القدماء الصحيحة في حفظ القرآن الكريم وتعلمه في الحلقات القرآنية وبين مادلت عليه الدراسات المعاصرة التي أكدت أهمية الفهم مع الحفظ وضرورته .

3-مراعاة الخصائص العمرية للمتعلمين:

(1) ابن الجوزي، زاد المسير في علم التفسير،ج1، ص3 .

(2) ابن الجوزي،صيد الخاطر ص169.

(3) ابن الجوزي،تلبيس إبليس،ص112

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت